رأي

عادل فارس يكتب… بين البيانات الرسمية والواقع الإنساني

بين البيانات الرسمية والواقع الإنساني:

》》ود مدني تحت المجهر《《

 

في خضم الأحداث المؤسفة التي أعقبت استرداد القوات المسلحة السودانية لمدينة ود مدني الاسبوع الماضي برزت بيانات وزارتي الخارجية في السودان وجنوب السودان كإطار دبلوماسي للتعاطي مع تداعيات الحادثة ومع ذلك فإن التحليل المتوازن لهذه البيانات يفتح المجال لفهم أعمق لما جرى ويبرز الحاجة إلى خطوات عملية تضع حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية فوق كل اعتبار.

اولا …بيان وزارة الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان عكس موقفًا إنسانيًا حازمًا تجاه ما حدث فالاستدعاء الرسمي للسفير السوداني لدى جوبا يعبر عن قلق عميق بشأن فقدان أرواح مواطني جنوب السودان الأبرياء ، البيان شدد على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، مطالبًا بضمان أمان الرعايا الأجانب، وتحقيق شفاف في الأحداث المأساوية التي جرت في ود مدني.

لم يكن هذا الموقف مجرد رد فعل دبلوماسي تقليدي، بل حمل نبرة إنسانية تعكس الألم العميق الذي أصاب الجنوبيين داخل السودان وأهمية وضع حد للتصعيد و الدعوة إلى الوصول غير المقيد للخدمات القنصلية ومحاسبة المسؤولين عن الحادثة تمثلان خطوات ضرورية لحماية حقوق الإنسان في ظل أجواء مشحونة بالتوتر والاضطراب.

على الجانب الآخر، جاء بيان وزارة الخارجية السودانية متزنًا مؤكّدًا التزام الحكومة بمبادئ القانون الدولي الإنساني ورفض أي اعتداء على الأبرياء والإشارة إلى أن الحادثة التي وقعت في كمبو طيبة بولاية الجزيرة تُعد “معزولة”، مع التعهد بإجراء تحقيق شامل ومحاسبة المتورطين نقاط تعكس محاولة لاحتواء الموقف وضمان عدم تكراره

ومع ذلك فإن هذا البيان يحمل مسؤولية كبيرة على عاتق الحكومة السودانية لضمان أن التحقيق لن يظل حبرًا على ورق ، بل توجيه الأجهزة الأمنية لاتخاذ خطوات حازمة لهو المؤشر الإيجابي، ولكنه يتطلب مراقبة دولية وشراكة فاعلة لضمان التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.

الي هنا …البيانان الصادران يقدمان إطارًا نظريًا لمعالجة الأزمة، لكن يبقى التحدي الأكبر هو التطبيق العملي لهذه الالتزامات.

بل يجب أن تتحول الوعود إلى أفعال ملموسة تضمن سلامة المدنيين من الجانبين “فهناك تململ داخلي لجنوبيين غاضبين” علي ما جري … صعب التنبؤ برد افعالهم ، تحتاج الي وضع آليات متابعة مستقلة من أجهزة البلدين تضمن الشفافية والمساءلة .

واري من الضروري التعاطي مع الحادثة والآخرين المشابه خلال حرب السودان الاتي :

1. إنشاء لجنة مشتركة بين السودان وجنوب السودان تضم ممثلين من المنظمات الدولية مثل الصليب الأحمر الهلال الأحمر لمراقبة الأوضاع الإنسانية وتقديم تقارير دورية.

2. تعزيز دور الخدمات القنصلية لضمان وصول الدعم اللازم للمواطنين المتضررين من النزاع لتوفيق أوضاعهم بشكل عاجل .

3. توسيع التحقيقات لتشمل أي حالات انتهاك خلال حرب السودان مع إشراك أطراف محايدة لضمان نزاهة العملية.

4. اري أنه قد حان الوقت لقيام كيان [ شعبي للبلدين] ليقوم بدور الدبلوماسية الشعبية لصيانة حقوق المجموعات والروابط والاتحادات الشعبوية في البلدين ورعاية المشتركات (اجتماعية وطلابية واقتصادية)…تعالج حالات الفلتان الفردية عبر مسارات قانونية واهلية وما تصاعد الاعتداءات على مواطني جنوب السودان داخل حدود السودان الا واحدة من مهددات العلاقات الاجتماعية التاريخية بين الشعبين لا يمكن إنكار الروابط العائلية والمصاهرة والأخوة الممتدة التي تجمع الطرفين، لكنها مهددة الآن نتيجة التوترات المتزايدة والخطاب العدائي لبعض الأطراف الموجهة عبر كياناتها والفردية معا بحاجة الي ضبط النفس والاحتكام لصوت العقل والنظر الي ما هو أصلح لتطييب النفوس.

اقولها الحكومة السودانية تتحمل مسؤولية كبيرة في تهدئة هذه الأوضاع. إذ يجب أن تسعى لإرسال رسالة واضحة بأن حماية الجنوبيين داخل السودان خاصة ليست فقط واجبًا قانونيًا، بل هي أيضًا التزام أخلاقي لضمان استقرار العلاقات الثنائية على المدى الطويل.

بينما تشير البيانات الرسمية إلى رغبة في احتواء الأزمة فإن مستقبل العلاقات بين السودان وجنوب السودان يتوقف على الأفعال لا الأقوال وحماية المدنيين وضمان كرامتهم يجب أن تكون الأولوية القصوى لكلا البلدين ولن يكون من السهل تجاوز هذه اللحظة المؤلمة ولكن الإنسانية السودانية المشتركة والمصالح المتبادلة وعلاقات الدم المتجذرة في السودانيين يمكن أن تكون الجسر الذي يربط بين الشعبين فيه متسع من الود و شرط وفاء حتى في أصعب الظروف.

#سلام_تاكم 💐

اخوكم عادل فارس _جوبا

#جنوب_السودان_أولا #شكرا_ياجنوبي #fpyシ #متداول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى