د. عبد اللطيف الطاهر تور كبير يكتب :سلسلة كشف وجرد حساب للاستثمارات الأجنبية – الحلقة 43 تحكم واشنطن في تأشيرات الأمم المتحدة.. إهانة للسيادة الدولية واستحقار للدول

في سابقة خطيرة تكشف زيف الشعارات الأمريكية حول الديمقراطية وحرية التعبير واحترام القانون الدولي.. أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية يوم أمس على منع رئيسين شرعيين من دخول أراضيها لحضور أهم محفل دولي في العالم.. الجمعية العامة للأمم المتحدة.
الحادثة ليست عابرة..
فقد رفضت واشنطن منح تأشيرة دخول للسيد الرئيس السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان والوفد المرافق له.. كما رفضت منح تأشيرة للرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن.. لحضور الجلسة العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك.
والسؤال الذي يطرح نفسه: بأي حق؟
أولاً: مخالفة قانونية صريحة..
إن اتفاقية المقر الموقعة بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة عام 1947 تلزم واشنطن بتسهيل دخول جميع ممثلي الدول الأعضاء دون تمييز.. بغض النظر عن خلافاتها السياسية معهم.. فمقر الأمم المتحدة أرض دولية.. وليست حديقة خلفية للبيت الأبيض.. وما قامت به واشنطن هو انتهاك صارخ لاتفاقية المقر ولمبدأ حياد المقر الأممي.
ثانياً: سياسة العقاب لمن لا يخضع..
إن رفض التأشيرة ليس إجراءً إدارياً.. بل هو أداة ابتزاز سياسي.. فالرسالة واضحة: من لا يخضع لسياساتنا الاستكبارية.. ومن لا يقتنع بما تقوم به واشنطن من فرض للسيطرة والنفوذ.. سنعاقبه بمنعه حتى من التحدث على منبر العالم.
فالسودان الذي يرفض الإملاءات.. وفلسطين التي تتمسك بحقها.. أصبحا في نظر الإدارة الأمريكية دولاً يجب استحقارها ومعاقبتها.. وهذا هو قمة التعالي والاستكبار.
ثالثاً: استحقار للعالم الثالث..
لو كان الرئيس الممنوع من أوروبا.. هل كانت واشنطن لتجرؤ على منعه؟.. الجواب لا.. لأن هذه السياسة تطبق فقط على الدول التي تعتبرها واشنطن ضعيفة.. وهذا يكشف النظرة العنصرية والاستعلائية التي تتعامل بها أمريكا مع بعض الدول.. وكأنها تقول: نحن من نقرر من يتكلم ومن يسكت.
الخلاصة..
ما حدث أمس هو دليل قاطع على أن الولايات المتحدة حولت الأمم المتحدة من منظمة دولية مستقلة.. إلى أداة من أدوات سياستها الخارجية.. تمنح صك الغفران لمن يطيع.. وتمنع التأشيرة عمن يعصي.
وهذا الأمر يتطلب وقفة جادة من كل أحرار العالم.. للمطالبة بنقل مقر الأمم المتحدة إلى دولة محايدة تحترم سيادة جميع الدول.. أو على الأقل فرض احترام اتفاقية المقر.. فكرامة الرؤساء من كرامة شعوبهم.. وإهانة السودان وفلسطين هي إهانة لكل الدول التي لا تقتنع بالهيمنة الأمريكية.
ولنا عودة في الحلقة القادمة لكشف المزيد من ملفات الاستثمارات والهيمنة الأجنبية.
منصة صوت الحق SIC
د. عبداللطيف الطاهر توركبير
القاهرة….
الاربعاء الموافق
23/9/2026 م








