رأي

إيمان وراق تكتب : الطريق لا يكذب

في الشارع يمكن أن ترى أثر المؤسسة قبل أن تقرأ ما يكتب عنها.
حين يجد المواطن رجل المرور في موقعه، وحين تنتظم حركة السير، وحين تصل القوة إلى موقع الحادث لتأمين المكان وتنظيم الحركة وتسهيل وصول الإسعاف، فإنه يرى جزءا من منظومة عمل تقف خلفها إدارة كاملة.

ومن الطريق نفسه يمكن قراءة ما أنجزته الإدارة العامة للمرور خلال الفترة الماضية. ففي ظل ظروف الحرب لم يكن التحدي مجرد استئناف العمل، بل إعادة بناء منظومة العمل وتطويرها، من خلال تأهيل المقار والمنشآت، وترتيب دولاب العمل، وتعزيز التدريب، وتطوير الخدمات، والتوسع في التحول الرقمي.

المعاملة الأكثر تنظيما تقف خلفها إجراءات أعيد ترتيبها، والخدمة الإلكترونية تعكس انتقالا متدرجا نحو التقنية، والتدريب على الإسعافات الأولية يؤهل رجل المرور للتعامل مع الحادث منذ لحظاته الأولى، وتأمين الموقع وتنظيم الحركة والمساهمة في إخلاء المصابين.

كما امتد دور المرور إلى التفويج وتنظيم حركة السير والمبادرات المجتمعية والعودة الطوعية، في صورة تعكس طبيعة الدور المروري في ظروف استثنائية.

وبالتوازي مع ذلك تجري عملية إعادة بناء للمؤسسة من الداخل عبر التدريب والتأهيل وتطوير الأنظمة وتوسيع الخدمات الإلكترونية وإعادة ترتيب العمل في الولايات. وهي خطوات قد لا يراها المواطن مباشرة، لكنه يلمس أثرها عندما تتحسن الخدمة ويرتفع مستوى الأداء.

ومن حق أي مؤسسة أن تتلقى النقد الذي يكشف الخلل ويساعد على الإصلاح، لكن الإنصاف يقتضي أن تقرأ الصورة كاملة، وأن يفرق بين النقد الذي يصحح المسار والاتهام الذي يختزل كل العمل في زاوية واحدة.

الإدارة العامة للمرور لا تعمل في مساحة نظرية. عملها موجود في الطريق، في رجل المرور، وفي الاستجابة للحوادث، وفي التدريب، وفي الخدمات، وفي المشروعات والمقار التي تستعيد جاهزيتها.

ولهذا فإن أفضل رد على الضجيج المزيد من العمل. أن تستكمل المشروعات، وتتوسع الخدمات، وتوظف التقنية، ويرتفع مستوى التدريب، ويظل رجل المرور حاضرا في مكانه.
قد ترتفع الأصوات لبعض الوقت، لكن الأصوات لا تنظم طريقا ولا تعالج حادثا ولا تقدم خدمة لمواطن.

فالطريق أمام المرور والعمل مستمر، والإنجاز الحقيقي في النهاية هو ما يراه المواطن ويلمس أثره.
فالطريق لا يكذب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى