موسى داؤد يكتب الفاشر.. جرحٌ لا يندمل وعهدٌ لا ينكسر عامٌ على السقوط.. وموعدٌ مع استرداد الكرامة

بقلم: موسى داؤد كاتب صحفي ومحلل سياسي
ما أقسى أن تُترك المدن فريسةً للرصاص، وأن يُشرَّد أهلها في دروب الخوف، وأن تُطفأ مصابيح الحياة في بيوتٍ كانت بالأمس تضجُّ بالأحلام! هكذا وقفت الفاشر في وجه المحنة، مدينةً أنهكها الحصار، وأثقل كاهلها الوجع، ثم ابتُلي أهلها بفظائع الحرب ومآسي النزوح والفقد.
وفي ذاكرة الفاشر، تقف جرائم مليشيات الجنجويد شاهداً على مأساةٍ لا يجوز أن تُطوى بالنسيان؛ من قتلٍ وترهيبٍ وتشريد، إلى حرق الأسواق والمزارع، وتدمير المساجد والمستشفيات والمدارس والمؤسسات الحيوية، وحرمان المواطنين من مقومات الحياة، وسط تقارير عن طمس مصادر المياه ودفن الآبار. إنها ممارسات، متى ثبتت تفاصيلها، تستوجب التحقيق والمساءلة والإنصاف، فلا تسقط حقوق الضحايا بالتقادم، ولا تمحو الأيام أوجاع المظلومين.
غير أن الفاشر، التي أثقلتها الجراح، ليست مدينةً تُهزم ذاكرتها، ولا أرضاً يتنازل أهلها عن حقهم فيها. فما زالت في وجدان السودان حاضرةً بتاريخها ومكانتها، وما زال استردادها وتحرير دارفور من قبضة المليشيات هدفاً وطنياً تتجدد من أجله إرادة الدولة وأبناء الإقليم، في إطار حماية المدنيين وصون كرامتهم.
ونثق بقدرة القوات المسلحة السودانية على مواصلة أداء واجبها الوطني، ونعوّل على تماسك مؤسسات الدولة وإرادة السودانيين في استعادة الأمن والاستقرار. فالأرض التي أثقلتها المحن لا تستعيد عافيتها بالسلاح وحده، بل بالعدل، وحماية الأبرياء، وإعمار ما دمرته الحرب، وجبر خواطر الذين فقدوا بيوتهم وأحبتهم وأسباب الحياة.
يا فاشر الصمود، إن للجرح نهاية، ولليل انقضاء، وللأوطان ذاكرةً لا تموت. سيبقى حقك في وجدان أهلك، وستظل عودتك الآمنة، واستعادة الحياة في ربوعك، عهداً وطنياً لا ينبغي أن يخبو حتى تنعم دارفور بالسلام، ويعود الإنسان فيها آمناً عزيزاً، وتنهض المساجد والمدارس والمستشفيات والأسواق من تحت ركام الحرب.
فالفاشر ليست ذكرى سقوط؛ إنها عهدٌ باستعادة الحياة، ونداءٌ للعدالة، وأملٌ في وطنٍ لا يُترك فيه إنسانٌ وحيداً أمام المأساة.
https://www.facebook.com/share/p/1EsVeX8nEe/








