ابراهيم عمر.. يكتب : مراسي حرة.. رفع العقوبات الأمريكية عن إريتريا… المغزى والدلالات في ظل ارتفاع وتيرة الصراع في القرن الأفريقي

ابراهيم عمر.. يكتب : مراسي حرة.. رفع العقوبات الأمريكية عن إريتريا… المغزى والدلالات في ظل ارتفاع وتيرة الصراع في القرن الأفريقي
رفع العقوبات الأمريكية عن إريتريا… المغزى والدلالات في ظل ارتفاع وتيرة الصراع في القرن الأفريقي
مراسي حرة … ابراهيم عمر
■ أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦ رفع العقوبات الأمريكية عن عدد من الكيانات الاريترية، والتي صدرت في عهد الرئيس الامريكي السابق جو بايدن في ١٧ سبتمبر ٢٠٢١م تحت الأمر التنفيذي رقم ١٤٠٤٦ بسبب الحرب على شعب إقليم تيغراي.
■ وقد شملت العقوبات وقتها كل من الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة (الحزب الحاكم ) وقوات الدفاع الاريترية وشركة البحرالاحمر التجارية وصندوق هدري وعدد من الشخصيات.
■ وتمثلت العقوبات في تجميد الأرصدة المالية لهذه الجهات في البنوك الأمريكية وعدم السماح لهم بالتعامل بالدولار ، ومنع التحويلات البنكية ، مما ادى لصعوبة استيراد قطع الغيار والدواء والقمح ، اضافة إلى تجميد كثير من الاستثمارات الأجنبية خاصة الأمريكية والاوربية لنشاطاتها في إريتريا.
■ في تعليقها على القرار كشفت الحكومة الاريترية ان ما جري في ١٩ سبتمبر هو تصحيح للخطأ الذي ارتكبته حكومة بأيد، وأن القرار الذي جمد كان غير مبرر والحق اضرار بالبلاد.
■ الا ان كثير من المراقبين يرون ان العلاقة بين واشنطن واسمرا تدخل مرحلة جديدة قد يكون لها ما بعد اذا تفهمت إريتريا الى الرسالة الاساسية من هذه الخطوة ، والتي توصف بأنها تأتي في ظل وضع حاسم تشهده منطقة القرن الأفريقي وتحديد الصراع الناشب حول الممرات المائية بدءا بما يجري في مضيق هرمز ومؤخرا أحداث مضيق باب المندب وحرب الحوثيين على السعودية.
■ وتعتبر دولة إريتريا من الدول الوازنة في صراع مضيق باب المندب والبحرالاحمر لسيطرتها على ساحل يمتد نحو ١٢٠٠كم في البحر الاحمر، اضافة إلى دورها الاستراتيجي في إدارة التداخل الديمقرافي لأكثر من ٦٠٠ كم في حدودها مع شرق السودان الذي يضم الساحل البحري للسودان بامتداد يزيد عن ٧٠٠كم.
■ ويرى محللون ان الولايات المتحدة الأمريكية تدرك أهمية الساحل الاريتري كمنطقة مراقبة استراتيجية لمجريات الصراع في المنطقة وتأمين الممرات المائية للتجارة الدولية ، ولا يستبعد ان تكون الخطوة الأمريكية عربون لقبول إريتريا لإنشاء قاعة عسكرية أسوة بقاعة ليمونية في جيبوتي .
■ ويرى مراقبون ان امريكا تمتلك العديد من الكروت الرابحة لممارسة الضغط على الحكومة الاريترية لتحقيق أهدافها ، لا سيما وان هنالك حزمة من العقوبات الأمريكية على إريتريا ما تزال سارية المفعول وتأثر بشكل مباشر في إعاقة تدفق المساعدات الأمريكية على الشعب الاريتري.
■ ويفهم البعض الإجراءات الأخيرة المحدودة التي اتخذتها اسمرا ممثل في إطلاق سراح عدد من مسجوني الرأي الذين امضوا عشرات السنيين في غياب قسري كواحد من مؤشرات حسن النوايا لانطلاق مرحلة جديدة مع أمريكا.
■ كما أن المخاوف التي تروج لها بعض القوى المعارضة من ان هنالك مشروع توريث للحكم في إريتريا في إطار محاولات الحزب الحاكم للمحافظة على استقرار الدولة وصيانة تماسكها الداخلية تبرز فكرة تولي ابن الرئيس اسياسيا فورقي لمهام الدولة والحزب في الفترة القادمة ، وهو أمر قد تتعامل معه امريكا ايضا كفرصة لتمرير اجتدتها الاقتصادية خصوصا ونحن نعلم أن الصين هي شريك رئيس في التنقيب عن النحاس والذهب في إريتريا، كما أن تنامي العلاقة مع أمريكا قد يقلل من المخاوف التي يتزرع بها الحزب الحاكم في عزل الدولة وفرض ثقافة الثورة على الحياة العامة من مصادرة الحريات العامة وتعطيل الممارسة المدنية في بناء الدولة ، وبالتالي يسعى لخلق شكلا من أشكال الدولة المدنية ، وهو ما قد يسمح لامريكا بغض الطرف كثير من الانتهاكات الأخرى…
■ رغم ضبابية الموقف العام للمتغييرات التي قد تطرا في إريتريا لتحولها لدولة وازنة في لعبة القرن الأفريقي الا ان التعقيدات التي خلفتها حقبة ما بعد الاستقلال وحتى اليوم ، على مستويات البنية الاجتماعية والثقافية والدينية، قد تجعل هذا الأمر ليس باليسير ، لهذا فإن التحول لن يحدث انفتاحا على شكل الدولة وهويتها وبنية الجيش وعقيدته، بقدر ما انها محاولة قائمة على مساومات تكتيكية للقفز على الواقع الماثل وترتيب بيت الحزب مرة أخرى بقيادة جديدة..
■ وهذا قد لا يتعرض مع السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية التي تقوم على مبدأ المصالح أولا، فالقوى الحية والمؤثرة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا تكون هي الأقرب لبناء الشراكات معها بعيدا عن السياقات التي ترتبط بجوانب أخلاقية قيمية.
■ فهل ينجح الحزب الحاكم في اسمرا كسب الود الامريكي، ام ان سياسة الاستمرار في العزلة ورفع شعارات سنوات ما قبل الألفية ستكتب نهايته؟








