دكتور حسن موسى يوسف يكتب : رحلة في عوالم البقاء: آليات الدفاع الإلهية في الكائنات الحية

تتجسد عظمة الخالق سبحانه وتعالى في تنوع خلقه وبديع صنعه، ويتجلى ذلك بوضوح في وسائل الدفاع الفريدة التي زود بها الكائنات الحية لحمايتها من المخاطر وضمان استمرار بقائها في بيئات قاسية ومتقلبة. فمن أعماق البحار إلى الصحاري والوديان وقمم الجبال، تتنافس الكائنات الحية في ابتكار أساليب دفاعية مذهلة تعكس دقة الهندسة والتكنولوجية الإلهية.
وتلجأ العديد من الحيوانات، مثل الحرباء وبعض أنواع الفراشات، إلى تغيير ألوان أجسامها أو أشكالها لتتطابق تماماً مع البيئة المحيطة بها، مما يجعلها غير مرئية للحيوانات المفترسة. وتتميز بعض الكائنات الحية بإفراز مواد كيميائية سامة أو روائح كريهة ومزعجة تطرد المهاجمين وتبقيهم على مسافة آمنة. وحبا الله حيوانات أخرى بدروع صلبة تحمي أعضاءها الحيوية، مثل القواقع، والسلاحف، والقنفذ الذي يتكور على نفسه محاطاً بالأشواك الحادة التي تصد أي معتدٍ. وحتى النباتات التي لا تستطيع الهرب والتخفي زودها الله بالأشواك والأوراق السامة.
تؤكد جميع هذه الوسائل المتنوعة للدفاع أن الله قد خلق لكل كائن حي دوراً مرسوماً في هذه الحياة، وأن الله لم يخلق شيئاً عبثاً. إن هذه الأسلحة الطبيعية ليست سوى انعكاس لرحمة الخالق وحكمته في حفظ التوازن البيئي، حيث تضمن استمرارية الأنواع دون أن يتغلب نوع على آخر كلياً. فهل يا ترى تنطبق هذه الإرادة الإلهية على بني البشر والبيئة في السودان؟
لسوء طالع الاعداء وخيبة أملهم وكساد تدبيرهم ان استهدفوا السودان لتمزيقه لدويلات وتفريق سكانه للشتات وتدمير بيئته وتنميته لكي يمحوه من الوجود ولكي يحصلوا بسهولة على موارده وثرواته الطبيعية. ولعل استهداف السودان ب هكذا تخطيط ومكر ناتج من الاستهانة بالدولة والبشر خاصة بعد ان نجحت خطط انفصال الجنوب وتضاعفت الضغوط السياسية والاقتصادية عليها وعاني الانسان أكثر ما عانى من ظلم أخيه الانسان.
فمنذ ان اندلعت ازمة دارفور في 2003 دخل العون الانساني بثقله لكي يصنع من الانسان السوداني متلقي للدعم بدلا من ان يكون صانع للتنمية وحافظ للبيئة ومحب للسلام والاستقرار. وقد سبق ذلك الحصار الاقتصادي والذي صُمم لحرمان الدولة من الموارد المالية والفنية التي تمكن الحكومة من صنع التنمية وتوفير الخدمات. كان الهدف من جميع هذه السياسات الخارجية الظالمة ان تكون الدولة هشة وفاشله ويكون الشعب فقير مسلوب الإرادة يستجدي عيشه من الاخرين ولكي يسهل طهيه على نار بارده ويتم تمزيق كيانه السياسي بكل سهوله ويسر.
ولكن فشل المخطط وفشلت المحاولة، الأمر الذي لم يكن في الحسبان. لقد غلبت ارادة الله تخطيط ومكر البشر. بل حدث ما لم يكن متوقعا بالمرة: صمدت المؤسسة العسكرية والامنية وصبر الشعب ووقف الى جانبها متشبثاً بالبقاء، وتولد عن الصمود والصبر قوة وارادة صلبة لابد من ان يحسب لها الاعداء والاصدقاء ألف حساب في المستقبل. لقد نتج عن الاستهانة بشعب السودان معادلات جيوسياسية جديده كانت مهملة في الماضي. اهمها على الاطلاق معادلة الانسان والارض. فهل يا ترى يملك السودان القادم وسائل ذاتيه للتنمية تدفع عنه كيد الاعداء وتؤهله للبقاء فاعلا في البيئة الجيوسياسية القاسية اقليمياً وعالمياً؟








