من القلب الي القلب محمد طه محمد عبد الله يكتب : سال من شعرها الذهب من بيت المال إلى حب جمال عبد الناصر.

حين نسمع سال من شعرها الذهب فتدلى وما انسكب نظنها مجرد أغنية رومانسية لكن خلفها سيرة رجل عاش بين البادية وبيت الزعامة والقومية العربية.إنه الشاعر السوداني الكبير أبو آمنة حامد واسمه الحقيقي
علي حامد علي إيلا آدم
ولد في يناير ١٩٤١م في مدينة هيا بولاية البحر الأحمر وكان في طفولته يرعى الأغنام في سهولها.والده من زعماء الأنصار في الشرق هو حامد علي إيلا آدم من زعماء الأنصار في شرق السودان وجده هو الزعيم التاريخي
حمد الأمين ترك أحد زعماء
قبيلة الهدندوة البجاوية وكان أنصاريا خالصا في بيئة ختمية وهو من أسس الوجود الأنصاري في الشرق.أرسله والده إلى الخرطوم لإكمال دراسته.تربى في بيت المال وظنوه ابن الزعيم..شاءت الأقدار أن يتربى هذا الفتى القادم من الشرق في
منزل الزعيم
الأميرالاي عبد الله خليل بك
أمين عام حزب الأمة ورئيس وزراء السودان (١٩٥٦-١٩٥٨م) وزعيم المعارضة وأحد أبرز زعماء الأنصار ومنزله في بيت المال بأمدرمان كان مدرسة في الكرم.كان الزعيم يأخذ أبو آمنة معه كل صباح بعربيته الخاصة إلى مدرسة وادي سيدنا الثانوية ثم مدرسة المؤتمر الثانوية حتى كان كل المدرسين والطلاب يظنونه ابن الزعيم نفسه!ومن هناك إلى كلية الشرطة ثم إلى القاهرة لدراسة الإعلام.
مناسبة قصيدة سال من شعرها الذهب
التي أنقذته من الرسوب:
يروي أبو آمنة أنه دخل امتحان الفلسفة في جامعة القاهرة وهو غير مستعد وكان أستاذه يعرف أنه شاعر فقال له اقرأ لي قصيدة أنجحك بها.فقرأ سال من شعرها الذهب فتدلى وما انسكب كلما عبثت به نسمة ماج واضطرب فصاح الأستاذ برافو! ومنحه الدرجة الكاملة..ولحنها وغناها صديقه الفنان صلاح بن البادية فصارت خالدة.له من الأولاد ثلاثة جمال وظافر ومصطفى ومن البنات سحر ونسرين وسارة.وسمى ابنه البكر جمال..
لماذا سمى ابنه جمال؟
تيمنا وحبا في الزعيم جمال عبد الناصر.فأبو آمنة كان معروفا بـ ناصريته كان ناصريا قوميا عربيا حتى النخاع ومن شدة حبه لعبد الناصر سمى ابنه جمال كما فعل جيل كامل في السودان ومصر في الستينات.
رحم الله أبو آمنة حامد.. من راعي غنم في هيا إلى تلميذ ظنوه ابن الزعيم في بيت المال إلى شاعر سمى ابنه جمال حبا في زعيم الأمة وإلى صاحب الذهب الذي سال من الشعر.
محمد طه محمد عبدالله








