محمد طه محمد عبد الله يكتب : من القلب الي القلب الجنون كمشكلة اجتماعية ووطنية وأثره على شبابنا.

الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى
به غيرنا ونسأل الله الشفاء لكل مريض ينام بمسكن ولكل مبتلى لا يجد لنفسه ملاذا إلا الصبر احمدوا الله يا أهل السودان فغيركم ينام على وجع لا يجد له دواء وغيركم ينام وقد سلب منه الأمان وغيركم ينام وهو يحمل هما يثقل كاهله وهذا التذكير ليس للتقليل من معاناتنا بل هو دعوة للتأمل في نعم الله التي لا تحصى وللتماسك في وجه الشدائد.إن الجنون اليوم لم يعد حالة فردية تظهر في شخص يهيم في الشوارع بلا مأوى بل أصبح ظاهرة اجتماعية تستحق الدراسة والتأمل العميق فالمجتمع الذي يفقد بوصلته الأخلاقية ويضطرب فيه ميزان القيم ويضعف فيه الوازع الديني والتربوي يصبح عرضة لأنواع من الاختلال السلوكي الذي يشبه الجنون في مظاهره وآثاره..ومن أسباب هذا الاختلال الحقد الدفين الذي يأكل القلب ويعمي البصيرة فالحقد حين يتمكن من نفس الإنسان يفقدها القدرة على التمييز ويحولها إلى نفس مضطربة لا ترى إلا الانتقام والتشفي وهذا النوع من الحقد حين يتراكم في النفوس ويغذى بالخطاب المحرض يتحول إلى سلوك عدواني يضر صاحبه قبل أن يضر غيره ويجعله أداة هدم في مجتمعه بدلا من أن يكون أداة بناء..ومن الأسباب كذلك انتشار المخدرات بأنواعها والتي أصبحت آفة تهدد شباب الوطن وهم عماد المستقبل وركيزة البناء فهي تدمر العقل وتذهب بالوعي وتدفع الإنسان إلى تصرفات لا تمت للعقل بصلة وقد رأينا كيف تحول بعض الشباب من طاقات واعدة مليئة بالأمل إلى حالات ضياع وتيه بسبب هذه السموم التي تستهدف عقولهم ومستقبلهم فصار بعضهم لا يدرك ما يفعل ولا يعي ما يقول وأصبح عبئا على أسرته ومجتمعه بعد أن كان يرجى منه الخير الكثير وهذا هو الخطر الحقيقي الذي أصاب شبابنا وجعلهم في مهب الريح..وفي سياق ما يشهده وطننا فإنه يمكن القول ومن واقع المشاهدات والسلوكيات المدمرة التي تمارس ضد أبناء الوطن ومقدراته أن بعض المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون تظهر سلوكيات تتسم بالاضطراب الشديد والبعد عن الفطرة السليمة فالإنسان السوي بفطرته لا يدمر وطنه ولا يعتدي على أهله ولا ينهب ممتلكات مجتمعه وحين نرى أفعالا تقوم على الحقد الدفين لأبناء الوطن وتستهدف ترويع الآمنين وتخريب الممتلكات فإن ذلك يعكس حالة من الخلل القيمي والسلوكي الذي يحتاج إلى توصيف وعلاج اجتماعي وهو ما يجعلنا نصف تلك التصرفات بأنها أقرب إلى الجنون منها إلى العقل..وقد قال الله تعالى:
لن يضروكم إلا أذى فلا تبتئس بما كانوا يفعلون وفي هذه الآيات الكريمات تطمين لكل قلب صابر أن الضرر مهما بلغ فهو محدود بحدود الأذى وأن العاقبة للصابرين وأن الابتلاء لا يدوم وأن الله ناصر عباده المستضعفين إذا صدقوا لذلك فإن دعوتي لأهل السودان جميعا أن يلتفوا حول قواتهم المسلحة باعتبارها المؤسسة الوطنية المنوط بها حفظ أمن الوطن واستقراره وأن يكون الالتفاف حولها هو السبيل لعبور هذه المرحلة الصعبة وأن النصر قريب بإذن الله وسيعم الخير الوطن الحبيب إذا توحدت القلوب وخلصت النوايا وعاد الجميع إلى كلمة سواء..
وهنا أوجه رسالة إلى الدولة
بعد أن تستقر الأوضاع بإذن الله وتعود الحياة إلى طبيعتها
أن تولي هذا الملف أهمية قصوى
وأن تبذل كل جهد ممكن وكل طاقة متاحة لتصحيح ما أصاب شبابنا من هذه الظواهر السلبية وذلك من خلال فتح مراكز العلاج والتأهيل النفسي والاجتماعي وتوفير برامج التوعية والتثقيف وإعادة دمج هؤلاء الشباب في المجتمع وتحويلهم من أدوات للهدم إلى أدوات للبناء ومن عناصر يأس إلى عناصر أمل فالشباب إذا وجد الرعاية والعلاج والاحتواء عاد إلى رشده وأصبح قوة دافعة للتنمية والإعمار وهذا واجب وطني ومسؤولية جماعية لا تتحمل التأجيل..
نسأل الله أن يشفي كل مريض
ينام بمسكن وأن يرفع البلاء عن وطننا وأن يحفظ شبابنا من كل سوء وأن يردنا إليه ردا جميلا.
محمد طه محمد عبدالله







