رأي

ياسر الفادني يكتب: بصمة سودانية في خارطة الجمارك العالمية  

ياسر الفادني يكتب: بصمة سودانية في خارطة الجمارك العالمية

 

الجمارك في السودان… لم تعد مجرد بوابات عبور للبضائع، بل تحولت إلى صمّام أمان إقتصادي، ودرع سيادي في وجه التهريب، ونقطة التقاء بين الداخل والخارج، من هنا تأتي مشاركة الفريق شرطة صلاح أحمد إبراهيم مدير عام قوات الجمارك، في إجتماعات مجلس التعاون الجمركي ببروكسل، لا كحدث بروتوكولي عابر، بل كترجمة حقيقية لرؤية وطنية ترى في الجمارك لاعبًا رئيسيًا في معركة الصمود والانتعاش

 

فحين ترفع الجمارك السودانية رايتها وسط 185 إدارة جمركية تمثل الدول الأعضاء في منظمة الجمارك العالمية، فهي لا تمثل نفسها فقط، بل تحمل معها تحديات دولة تكابد للحفاظ على إقتصادها، وتحارب التهريب لا بالكلمات، بل بالحملات والتقارير والملاحقات الدقيقة، ومن قلب العاصمة البلجيكية، حيث تُرسم السياسات، وتُصاغ القوانين التي تحكم حركة التجارة في العالم، كان حضور السودان لافتًا، فاعلًا، ومعبّرًا عن طموح لا يعرف الانكسار

 

المدهش أن هذه المشاركة ليست للتجميل الدبلوماسي، بل لتثبيت موقع، وتأكيد إلتزام، وعرض تجربة بدأت تأخذ أبعادًا عملية في ميادين المكافحة الجمركية، ورفد الخزينة العامة بإيرادات أصبحت اليوم من أهم مصادر تمويل الدولة في ظل التحديات القائمة، لقد تحولت الجمارك من إدارة تنفيذية إلى مؤسسة إستراتيجية، تلعب على مستويات متعددة: محاربة التهريب، ضبط حركة السلع، تعزيز الشفافية، وتحديث البنية الرقمية لتسهيل الإجراءات وتوسيع قاعدة الإيرادات

 

وما بين جلسات المجلس، التي ناقشت الرؤية الإستراتيجية لمنظمة الجمارك حتى العام 2028، واستعراض تجارب الدول في بناء القدرات، كانت الجمارك السودانية حاضرة بمواقفها، وبإنجازاتها، وبحقيقة أن رجالها يخوضون معركة وطنية بلا توقف ضد مافيا التهريب التي تتغذى على ضعف الرقابة وتنامي الفوضى في بعض المناطق

 

الجمارك السودانية لا تبحث عن الجوائز، بل عن موقع يليق بها وسط أمة تناضل لتثبت ذاتها اقتصاديًا وسياسيًا، وحين يمثلها قائد من وزن الفريق شرطة صلاح أحمد إبراهيم في محفل دولي بهذا الحجم، فإن الرسالة واضحة: لسنا متفرجين في ساحة التنظيمات العالمية، بل مساهمين في صنع الإتجاه، وناقلين لتجربة تحققت وسط الصعاب

 

هكذا تصنع الهيئات الوطنية المجد، وهكذا تتحول الإدارات الجمركية من مرافق خدمية إلى روافع سيادية، تعرف أن المعركة على الحدود لا تقل عن معارك السياسة… وأن الخزينة لا تُملأ بالوعود، بل بالكفاءة، والانضباط، والإرادة الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى