موسى داؤد يكتب : القصر الجمهوري: رمز السيادة وتاج الانتصار الوطني

تحرير القصر الجمهوري لم يكن مجرد معركة عسكرية، بل كان ملحمة وطنية تجسد شجاعة وذكاء الجندي السوداني، وعظمة الإرادة الشعبية التي لا تنكسر. فهو ليس مجرد مبنى، بل رمز سيادة السودان وكرامته، وحصن تاريخه المجيد، حيث كان تحريره في وجه المستعمرين إعلانًا لاستقلال الوطن، وظل منذ ذلك الحين منارةً تتغنى بها الأهازيج الوطنية وترتبط بوجدان الشعب.
عبر التاريخ، ظل القصر الجمهوري هدفًا لكل من سعى للنيل من السودان، لكنه كان دومًا الحصن الذي يتحطم على أعتابه كل عدوان. وعلى مر الحقب، لم يساوم الشعب السوداني على سيادته، بل ظل واقفًا كالسيف في مواجهة أي محاولة للنيل من كرامته، مؤكدًا أن أرض السودان ليست للبيع، وأن الدماء الطاهرة وحدها هي التي تكتب حريته واستقلاله.
وكما قال القائد الفريق أول ركن ياسر عبد الرحمن العطا في كلمته المشهورة: “لم نفاوض على ذرة رمل واحدة من تراب بلدنا.”، جاءت معركة تحرير القصر الجمهوري لتؤكد أن هذا العهد لم يكن مجرد كلمات، بل وعد أوفى به أبطال القوات المسلحة، الذين خطوا بدمائهم أروع ملاحم الفداء، ليعيدوا إلى الأذهان ذكرى سقوط غردون ورفع راية السودان عالية خفاقة.
إن سقوط مشروع الخيانة، وانهيار أوهام العملاء الذين باعوا السودان في دهاليز السفارات، جاء نتيجة لوعي الشعب، وصمود جنوده الذين لم يخدعهم بريق الشعارات الزائفة، بل أدركوا قيمة تراب هذا الوطن، وأثبتوا أن السودان للسودانيين، وأن الجيش هو الحارس الأمين لسيادة الأمة.
لقد كانت المعركة استثنائية في تخطيطها وتنفيذها، حيث أذهلت الأعداء وأربكت حساباتهم، فبينما ظنوا أن السودان قد وقع في أسرهم، جاءت المفاجآت تباعًا، بدءًا من تحرير هيئة الإذاعة والتلفزيون، ثم سنجة ومدني، وامتدادًا إلى مصفاة الجيلي، وفك حصار القيادة العامة وسلاح الإشارة، وحتى لحظة النصر الكبرى بتحرير القصر الجمهوري، إيذانًا بانتهاء حقبة المليشيات الإرهابية المتمردة.
اليوم، وقد ارتفع علم السودان عاليًا فوق القصر الجمهوري، نعلن للعالم أن السودان انتصر، وأن رايته لن تنكسر أبدًا، وأن جيشه العظيم، المدعوم بشعبه الأبي، قد كتب بدمائه فصلًا جديدًا من العزة والكرامة. عاش السودان حرًا، مستقلًا، عزيزًا بشعبه، محصنًا بجنده، ومنيعًا بسيادته.








