موسى داؤد على يكتب : تماسك القوى الوطنية مسؤولية تاريخية وإرادة لا تلين

في لحظات الأزمات الكبرى، يتجلى معدن الرجال، وتُختبر المواقف، فتُفرَز الصفوف بين من يحمل همّ الوطن في قلبه، ومن تغلبه المصالح الضيقة. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج بلادنا إلى تماسك قواها الوطنية وتوحيد صفوفها، انطلاقًا من الشعور العميق بالمسؤولية الوطنية، واستنادًا إلى إرادة صلبة لا تعرف الانكسار.
إن الوطن ليس ساحة للتجاذبات العبثية، ولا ميدانًا للمصالح الفئوية الضيقة، بل هو كيان شامخ لا يقوى إلا بوحدة أبنائه وصدق انتمائهم. وعلى القوى السياسية أن تسمو فوق خلافاتها، وتتحرر من نزعات الأنا والتناحر، فالتاريخ لا يرحم من يتخاذل، والشعوب لا تغفر لمن يبدد الفرص.
إن الواجب الوطني يقتضي من الجميع التحلي بالحكمة والتواضع، والجلوس على طاولة الحوار بإرادة مخلصة لصياغة برنامج وطني جامع، يعيد للسودان تماسكه، ويرسم ملامح مستقبله المشرق. فالوطن بحاجة إلى رؤية تتجاوز المصالح الضيقة، وتعبر بسفينة السودان إلى برّ الأمان، مستلهمة من روح الوحدة الوطنية قوة تدفع نحو البناء لا الهدم، نحو العطاء لا الصراع، ونحو المستقبل لا الارتهان للماضي.
لقد آن الأوان لأن تستفيق القوى السياسية من سباتها، وتدرك أن السودان لن ينهض إلا بوحدة قواه الوطنية، وإيمانها بأن المسؤولية التاريخية تفرض عليها التضحية من أجل الوطن. فإما أن تسطر أسماءها في سجل المجد، أو تبقى شاهدة على ضياع فرصة قد لا تتكرر لإنقاذ البلاد من عثراتها.








