بروفيسور بكري موسي عبد الكريم يكتب: مسودة خطاب النصر

.
*لو كُلفت بكتابة مسودة لخطاب بشائر النصر الذي اتوقع ان يوجّهه البرهان للشعب السوداني والعالم في غضون ايام لكتبت؛*
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسوله الكريم.
أيها الشعب السوداني العظيم،
أهنئكم بالنصر المؤزر الذي لاحت بشائره بعد عامين من الصبر والصمود والتضحيات. لقد واجهنا حربًا شرسة فرضت علينا خيانة و غدرا.
اليوم، وبعد عامين من التحديات والمعارك، انتصرنا بفضل الله ثم بفضل تضحيات جيشنا الباسل، ووقفة شعبنا الأبي، ودعم الأشقاء والأصدقاء. هذا النصر ليس مجرد انتصار عسكري، بل هو انتصار للإرادة الوطنية، وانتصار للحق ضد الباطل، وللأمل ضد الدمار.

اليوم نقول ونشهد كل العالم : لا للحرب.
لا للحرب وقد سعينا منذ اليوم الأول لوقفها، وبذلنا كل الجهود لإيجاد حل سلمي، لكن قائد التمرد رفض الانصياع لصوت الحق. كان شرطنا الأساسي واضحًا: وضع السلاح، والانسحاب من العاصمة، وإخلاء الأعيان المدنية ومنازل المواطنين. اليوم، بعد أن أجبرناهم على الفرار، واستعدنا أرضنا، واستلمنا أسلحتهم غنائم بأيدينا، واليوم نقولها بكل فخر، لا للحرب.
لا للحرب بعد ان نحرر كل شبر من السودان. لن نسمح بعودة الفوضى، ولن نسمح مرة اخري بأي محاولات لجر البلاد إلى الصراعات من جديد. ما حدث في الخرطوم كان درسًا قاسيًا، وعلى الجميع أن يدرك أن استقرار السودان خط أحمر. الأمن والاستقرار فوق كل اعتبار، ولن نتسامح مع أي تهديد للوطن أو المواطن. فلا للحرب.
لا للحرب في كردفان ودارفور، إذا استفاد المتمردون من غلطتهم في الخرطوم، وعادوا إلى جادة الصواب. لن نسمح بتكرار الأخطاء، ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام أي تهديد جديد. عليهم أن يضعوا السلاح، ويعودوا إلى رشدهم، وإلا فسيكون مصيرهم في دارفور كمصيرهم في الخرطوم. لا للحرب.
لا للحرب ونحن نحيي شهداءنا الأبرار الذين بذلوا أرواحهم رخيصة من أجل كرامة هذا الوطن. دماؤهم لن تذهب سدى، فقد سطروا بها تاريخًا جديدًا للسودان، تاريخًا من العزة والشرف والانتصار. نسأل الله لهم الرحمة والمغفرة، وأن يسكنهم فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين. لا للحرب.
لا للحرب ونحن ندعو الله بالشفاء العاجل لجرحانا الأبطال الذين ضحوا بأجسادهم من أجل أن نحيا بكرامة. أنتم رموز الفداء، والتاريخ سيحفظ أسماءكم بأحرف من نور. فلا للحرب.
لا للحرب ونحن نشكر شعبنا العظيم على دعمه اللامحدود للقوات المسلحة. لولاكم، لما انتصر جيشنا، ولما حررنا المدن والأرياف التي دنسها المرتزقة و استعدنا عاصمتنا. كنتم السند والعون، كنتم الحاضنة التي استمد منها الجيش عزيمته وقوته. هذا النصر نصر لكم، وهذا الوطن وطنكم، وسنحميه معًا. فلا للحرب.
لا للحرب ونحن نتوجه بالشكر والتقدير للدول والمنظمات التي ساندت السودان في محنته، سواء بالدعم المادي أو المعنوي. لقد أثبتم أنكم أصدقاء حقيقيون للسودان، وأنكم تؤمنون بحق الشعوب في الأمن والاستقرار. دعمكم لم يكن مجرد كلمات، بل كان موقفًا مشرفًا سنظل نذكره لكم ونحن نقول لا للحرب.
لا للحرب ونحن نأسف لمواقف بعض الدول التي اختارت دعم التمرد بالقول والفعل، وزودت المتمردين بالسلاح والمال، ووقفت ضد إرادة الشعب السوداني. هذه المواقف لن تُنسى، والتاريخ سيحكم عليها. كنا نأمل أن تكونوا سندًا للسلام، لا أن تؤججوا نيران الحرب. وعلي الرغم مما فعلتم فلن نبادلكم الادراة لانا نعلم ان شعوبكم كانت تقف معنا بقلوبها ودعواتها. لا للحرب.
لا للحرب ونحن نأسف لمواقف بعض أبناء السودان الذين دعموا التمرد ورفعوا شعار “لا للحرب” زورًا وبهتانًا، بينما كانوا يبررون القتل والنهب والتدمير والاغتصاب. هؤلاء خذلوا وطنهم، وانحازوا إلى صف المعتدين. اليوم، نقول لهم: عودوا إلى رشدكم، ارجعوا إلى حضن الوطن، اعتذروا لشعبكم، واستغفروا الله على ما اقترفتموه. السودان يسع الجميع، ولكن لا مكان فيه للخيانة والعبث بمقدرات الوطن. ونقولها لكم بصدق: لا للحرب.
لا للحرب ونحن ننادي بالعمل علي تحقيق السلم الإقليمي والدولي. فالسودان جزء من هذا العالم، ونؤمن بالتعاون بين الشعوب و من أجل الاستقرار والتنمية. فنحن لسنا دعاة حرب، ولم نختَرها يومًا، لكننا لم ولن نتهاون في الدفاع عن أرضنا وشعبنا. فلا للحرب طالما انها لم تفرض علينا.
لا للحرب لان السودان وطن للجميع، وسنعمل على إعادة البناء، وإصلاح ما دمرته الحرب. هذه لحظة للوحدة، لحظة للعمل من أجل المستقبل. وسيظل الجيش السوداني هو الدرع الحامي للوطن، ولن يتهاون في أداء واجبه. سيظل شعاره دائما أبدا لا للحرب ما جنح الآخرون السلام.
لا للحرب. ولكن بعد أن نضمن أن كل فرد في السودان سيعيش آمنًا، مستقرًا، ويبقى جيشه شامخًا منتصرًا.
والله أكبر ولله الحمد








