رأي

ابراهيم عمر.. يكتب : مراسي حرة.. الصراع في إثيوبيا… حرب من ضد من ( ابي احمد ) و (العرقيات المتباينة)  

الصراع في إثيوبيا… حرب من ضد من ( ابي احمد ) و (العرقيات المتباينة)

 

ابراهيم عمر.. يكتب : مراسي حرة.. الصراع في إثيوبيا… حرب من ضد من ( ابي احمد ) و (العرقيات المتباينة)

 

■ تدخل الحرب الإثيوبية اسبوعها الثاني بين الحكومة الفيدرالية وتحالف من اجل البقاء (تسمدو) الذي يضم (٧ ) مجموعات معارضة لنظام أديس ابابا.

 

■ تقول هذه المجموعات المسلحة انها تتقاطع وتتباين في مواقفها واهدافها لكنها في هذه الحرب تتفق على ازالت حكومة ابي احمد المركزية والتي يقودها حزب الازدهار عن المشهد السياسي بالبلاد.

 

■ ربما تحالف هذه المجموعات المتباينة ثقافيا وعرقيا في هذا التوقيت في وجه الحكومة أمر غير مألوف طوال سنوات الصراع في الفترة الماضية ، فقد ظلت كل مجموعة تقاتل على حدى أملا في الوصل إلى السلطة ، لكن فشل مشروع جبهة شعب التغراي في تحقيق ذلك إبان الحرب السابقة وهي تمثل أكثر الفصائل تنظيما ودراية بالقتال، دفع الجميع ومن خلفهم احلافهم من خارج الحدود لتوحيد الصف.

 

■ قد تبدوا الحرب من الوهلة الأولى انها بين اقاليم ومجموعات عرقية وثقافية تبحث عن حقوقها ومكتسباتها في صراعها مع الدولة المركزية القابضة، لا سيما عقب التحولات الجوهرية التي احدثها حزب الازدهار بقيادة ابي احمد في نظام الحكم من نظام برلماني اساسه الفدرالية العرقية إلى نظام رئاسي اساسه الجغرافيا والمناطقية هذا التحول الذي لم يشارك فيه إقليم التغراي وتعارضة جميع الفصائل يظل عامل حاسم لتوحيد هذه المجموعات هذه المرة في مواجهة الدولة المركزية.

 

■ لكن قد تكون هنالك دوافع أخرى أقوى لاستمرار هذه الحرب يختلط فيها ما هو سياسي وديني أكثر مما هو ثقافي وعرقي ، اذا ما قرأنا هذا مع الخلفية الشخصية للزعيم الحالي لاثيوبيا ابي احمد ابن قومية الارومو أكبر قومية من حيث التعداد ، والتي تتباين نسبة التدين فيها بين الاسلام السني والمسيحية بطوائفها(الارثزوكس، البروتستانت، الكاثوليك…) ، وهي المجموعة العرقية الوحيدة ربما يكون فيها الانقسام الديني واضح بشكل كبير ،

 

■ تشير التقارير ان هنالك نمو وزيادة ملحوظة في انتشار المذهب البروتستانت والذي يتبناه رئيس الوزراء الاثيوبي ابي احمد ، وربما يعتقد البعض ان هذا جعله الأقرب إلى اللوبي اليميني الذي يحكم امريكا اليوم بقيادة الرئيس الامريكي دونالد ترامب.

 

■ ومن هذه الزاوية قد تكون الحرب هي حرب أبي احمد وحلفاؤه ، وتسعى للتخلص من الموروث التاريخي للقوى الدينية التقليدية المسيطرة على المشهد والتي تجد دعم من أطراف خارجية ترى حكومة المركز أنها معادية.

 

■ بهذا المنطق لن يتوقف ابي احمد قبل أن يحقق أهدافه والتي تتمثل في اضعاف نفوذ اصحاب الامتيازات التاريخية من إرث الإمبراطورية الإثيوبية والتي ظلت الكنيسة الارثزوكسية هي المهيمنة عليها ، لهذا فإن هذه الحرب تأتي في إطار ترتيب الداخل الإثيوبي في ظل تحالفات جديدة مرتبطة بالمنظومة العالمية أكثر من كونها صراعات داخلية ، وبالتالي فإن ما يجري في إثيوبيا يدخل ضمن سياق رؤية شاملة لمنطقة القرن الأفريقي، وما يحدث في السودان لا يخرج عن هذا الإطار لاسيما الترتيبات المستقبلية لتشكل شرق السودان والمرتبط بالبحرالاحمر .

 

■ فهل تنجح القوى المواليه للتحول العالمي في القرن الأفريقي في تحقيق أهدافها من جولة واحدة ، اما ان القوى التقليدية ستواصل الصمود ، هذا ما تكشفه الأيام المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى