رأي

الأستاذ موسى داؤد على حسابه بفيسبوك: خطاب الحارث المسرب: بين الحقيقة والخيانة العظمى

في خضم الأحداث المتسارعة التي تعصف بالساحة السودانية، انتشر خطاب منسوب إلى الحارث، موجّه إلى الأمين العام للأمم المتحدة، يحمل بين سطوره ما يمكن اعتباره نكبة وطنية وخيانة عظمى بحق السودان وأبنائه، لا سيما أهل دارفور الذين اكتووا بنيران الحرب والمؤامرات.

إن صحّت نسبة هذا الخطاب، فإنه ليس مجرد مراسلة سياسية دبلوماسية ، بل طعنة نجلاء في خاصرة الوطن، ومساس صارخ بسيادة أمةٍ بذلت أرواح أبنائها ذودًا عن حريتها وكرامتها. إن السودان الذي لم ينحنِ يومًا للغزاة، ولم يفرّط في شبرٍ من أرضه، يرقب بقلقٍ بالغ هذا التسريب، متمنّيًا أن يكون مجرد تلفيق وافتراء، رحمةً بمشاعر السودانيين وحفظًا لكرامة من ضحّوا في سبيل هذا الوطن.

لقد وثق الشعب السوداني في قواته المسلحة، وفوّضها لحماية الأرض والعرض، ووقف معها في خندقٍ واحد دفاعًا عن وحدة البلاد وكرامتها. إن تسريباتٍ كهذه لا تهزّ ثقة الشعب في جيشه، لكنها تثير في النفوس مرارة الخيانة وخيبة الأمل، حين يتجرأ بعض ضعاف النفوس على استغلال المحافل الدولية للنيل من السودان وتمزيق نسيجه الوطني.

إننا ندعو كل من تصدّى لأمر الشعب والوطن إلى استشعار المسؤولية أمام الله والتاريخ، فالشعب السوداني الأبيّ ليس ورقةً تُباع في سوق المصالح، ولا جسراً تعبر عليه طموحات الساسة المتلونين. لا تخذلوا هذا الشعب الوفيّ، ولا تساوموا على حبه لكم، فهو أثمن من المناصب وأرفع من الكراسي الزائلة.

تحية إجلال لقواتنا المسلحة الباسلة، درع الوطن وسياجه الحصين، وتحية عزّ لشعبنا العظيم، الذي لم ولن يخضع إلا لله.

نسأل الله أن يكون هذا الخطاب محض افتراء، وأن يظل السودان عصيًّا على محاولات التشتيت والتمزيق. فالتاريخ لا يرحم الخونة، والشعوب لا تغفر لمن باع قضاياها.

عاش السودان حرًا أبيًّا، والمجد للأوفياء، والخزي والعار لمن خانوا العهد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى