رأي

ياسر الفادني يكتب .. سقوط القناع.. حين انكشفت عورة الصمت وفضحت كمبالا ما أُخفي دهراً

ياسر الفادني يكتب ….

 

 

سقوط القناع.. حين انكشفت عورة الصمت وفضحت كمبالا ما أُخفي دهراً

 

ما أشدّ الأسف… على سقوطٍ مدوٍّ لرجلٍ ظلّ يتقن لعبة الأقنعة، حتى جاءت كمبالا فأسقطت عنه آخر ورقة توت

مسار، الوزير السابق في حكومة البشير، ذلك الذي شرب من خير الدولة حتى ارتوى، وارتدى قميص الوطنية حتى خدع به البسطاء، اختار أن يصمت حين كانت البلاد تحترق، وأن يلوذ بالظل حين كانت الدماء تسيل، صمتَ الخائنين لا صمتَ الحكماء، وتوارى حين كان الظهور واجباً لا خياراً

 

وحين ظهر… ظهر منكسرًا،مشهد كمبالا كان فضيحة سياسية مكتملة الأركان ، حين قال له الأرعن: (قوم فوق)، لم يقم رجل دولة، بل نهض ذليلًا، كذَنَبٍ سمع زئير الأسد، فارتعد، وانكمش، وانكشف قومة كشفت ما خفي، وفضحت ما أُخفي، وأسقطت كل ادعاء

في تلك اللحظة، تعرّى مسار بالكامل.

لم يعد مجرد سياسي أخطأ التقدير، بل أصبح شريكًا أخلاقيًا في هذه المأساة الكبرى:

مسؤولٌ عن دمعة كل أم،

وعن صرخة كل ثكلى،

وعن أنين كل نازح،

وعن كل بيتٍ صار ركامًا

صمته لم يكن حيادًا، بل خيانةوتأخره لم يكن تروّيًا، بل تواطؤ

مسار الذي رضع من ثدي حكومة البشير، وتغذّى من موائد السلطة، وتزيّا بزي الوطنية، أثبت اليوم أنه بلا طعم سياسي، ولا رائحة مبدأ، وأن ما تبقّى منه مجرد جسدٍ بلا روح، وموقفٍ بلا شرف

سقوطك يا مسار لم يكن عاديًا…

كان مريعًا، فاضحًا، ومؤلمًا.

والسؤال الذي يصرخ في وجه التاريخ:

بكم أخذت؟ وبكم بعت؟ وبأي ثمن رهنت دماء السودانيين؟

منذ اليوم، لن يحترمك الشعب السوداني،

ولن تغفر لك الأمهات

ولن تنسى لك القرى المحروقة،

ولن ترفع رأسها قبيلتك التي استدعيت اسمها متأخرًا، بعد أن ضاع الشرف وبقي العار،

أردت أن تختفي في كمبالا،

لكن الأرعن أخرجك إلى الضوء،

فظهرت كما أنت:

منكسرًا، ذليلًا، مفضوحًا.

تبا لك…

وتبا لكل من باع وطنه بثمنٍ بخس،

وظن أن التاريخ أعمى،

وأن ذاكرة الشعوب قصيرة، لكن الشعوب لا تنسى،والتاريخ لا يرحم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى