رأي

فخر الدين عثمان العطا يكتب :يالخرطوم العندي جمالك

الخرطوم مدينة ليست ككل المدن تمايزت بايقاع خاص وحراك متسق ومتناسق ومنسجم علي خلفية مكونها السكاني الذي تجاوز نعرة القبلية والركون للجهوية جمعتهم ثقافات متعددة انصهرت في ثقافة الخرطوم المدينة بميولات واهتمامات متباينة ادبيا وثقافيا ورياضيا.. واثري ذلك التنوع في تكوين وجدان جمعي شكل ملامحها فزادها رونقا وجمال فوق جمالها…
قرأت الخرطوم المنتوج. الإبداعي للطيب صالح ( المريود.. دومة ودحامد.. عرس الزين).. وساقتهم غواية الإطلاع لمدرسة الغابة والصحراء وجدلية الهوية والخلوص للسودانوية كثقافة تستوعب الإرث الحضاري والإجتماعي في ماعون السودان الوطن الواحد بمختلف اتجاهاته الفكرية والابداعية.
وعلي إمتداد مساحة التأمل كانوا وقوفا علي البعد الجمالي للرؤية البصرية لمدرسة الواحد وجماعة ابولو في التعاطي مع الفن التشكيلي سرياليا وتجريديا.
وعلي خشبة المسرح ابو الفنون منذ لحظة الولادة الأولى كانوا حضورا زاهيا مع خالد ابو الروس ومكي سنادة والفاضل سعيد.
تغنوا حتي الثمالة في استهلاك غناء الحقيبه متماهين مع منتوج سيد عبدالعزيز وعبيد عبدالرحمن وصالح عبدالسيد ومحمد علي عبدالله الامي وعتيق وهم بشنفون آذانهم طربا مع سرور وكرومة والامين برهان وزنقار وبادي محمد الطيب ( وعندي وطني البقضالو حاجة كيف اسيبو واروح لي خواجة)
وعلي مدرجات المستديرة.. هلال مريخ كانت درجة التعصب باعتدال مع وعي كامل وهم يشجعون في امتاع مشاهدة مهارات برعي القانون والدحيش وجكسا وقاقرين وعلي الطرف الأخر كان عشاق الهلب جمهور فريق الموردة ايقونةالملاعب يترنمون باهزوجتهم المحببة ( موردة حضارة.. موردة صدارة)..
وعلي مدرجات دار الرياضة كانت الفكاهة وتشجيع اللعبة الحلوة علي حد سواء فرواد الدار يشكلون لوحة زاهية بقفشات كمال سيتا والمحينة فالدار الرياضة وقع خاص علي نفوس مرتاديه علي مر العهود والعقود.
الخرطوم مدينة تضج بالحياة فهي عبق التاريخ وذاكرته ( الطابية.. بوابة عبدالقيوم.. بيت الخليفة)
الخرطوم إعلان الاستقلال ١٩٥٦(اليوم نرفع راية استقلالنا ويسطر التاريخ موقف شعبنا)
الأزهري وعبدالله خليل والمحجوب.
الخرطوم مفجرة الثورات… المهدية وجمعية اللواء الابيض ( عبداللطيف وصحبه خاضو اللهيب وشتتوا كتلة الغزاة الباقية).
وعندما نقول الخرطوم مدينة ليست ككل المدن لايعتبر هذا انحيازا فتفردها يأتي علي خلفية تكوينها المجتمعي الذي يمثل سودان مصغر جمع كل الاثنيات والثقافات في ماعون واحد كما اسلفنا مكونا لملامحها القومية…
وعلي خلفية تلك المعطيات الجمالية انساق الوجدان الجمعي في حب لامتناهي للخرطوم بالانتماء فخرا واعزازا للام الرؤوم ولسان حال الكل تستهويه الخرطوم الانشودة كالياذة امنة وموطن للراحة والطمانينة.
ياالخرطوم يا العندي جمالك
جنة رضوان
طول عمري ما شفته مثالك
في اي مكان
انا هنا شبيت ياوطني
زيك مالقيت ياوطني
في وجودي احبك وغيابي
يا وطني يابلد احبابي
في وجودي اريدك وغيابي
بتذكر فيك عهدي صبايا
علي شاطي النيل
انا بفخر بيك ياوطني
بالروح افديك ياوطني.
فكل هذا الموروث. الإبداعي في شتي مناحيه عملت عبقرية المكان فيه علي تنامي الوعي بمقتضيات الامور وتصريفها علي امتداد السودان الوطن الجامع الكببر..
ولعل اعتي حالات الحزن وشدة الالم كان في ليلة غبراء حينما
انتهكت الخرطوم ودنس ارضها المباركة الاوباش الغزاة وظنوا أن الارض قد دانت لهم وهم يقولون ( الخرطوم دي حقت منو)
لم يدرك الغزاة ان الارض ستلفظهم فهم لايشبهونها وان الرجال ستقتلعهم قوة واغتدارا وحمرة عين .. وكان الرد الاقسي علي لسان القوات المسلحة والقوات المساندة لها قولا وفعلا ( الخرطوم دي حقتنا)
واشارة البيان صدرت جاتنا بالسماعة
وقالوا ديل ناس الجيش
خشوا ليهم ساعة.
عادت الخرطوم وهي تحمل جراح التخريب والتدمير والعبث بمكتسباتها وحتما ستعود كما كانت بعزيمة ابناءها الخلص الاوفياء الذين مهروا دمااهم رخيصة لاجل عيون الخرطوم الجميلة ومستحيلة.
غني يا خرطوم وغني
شدي اوتار المغني
ضوي من جبهة شهيدك
امسياتك واطمني
نحن منك ريح وهبت
نار وشبت
في عيون الخانو اسمك
يا جميلة
نبني مجدك ومهرجانك
وكل قطرة دم. عشانك
مهرت الخرطوم بالدماء وكان التوقيع باسم الخلص الاوفياء وكان المجد للبندقية في تحرير الارض وهي تكتسي بالكرامة والفخر والاعزاز وقلوب الرجال وفوهة بنادقهم تتجه صوب تحرير
كردفان ودارفور الحبيبة.
هذه الارض لنا مهما استبدوا
فاننا من خلفهم وامامهم
ومن فوقهم وبين ابديهم
ومن تحت الثري..

( انتهت الاقامة) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى