رأي

حسين محمد علي يكتب : د. كامل إدريس.. هل يصلح(العطار) ما افسده دهر(الاغزام) ؟

حسين محمد علي يكتب :

د. كامل إدريس.. هل يصلح(العطار) ما افسده دهر(الاغزام) ؟

 

(١)

في البدء نبارك للجميع حلول عيد الأضحى المبارك عيد الفداء عيد الحج الأكبر.. عيد عزة المسلمين.. وهو أفضل ثلاث أعياد ابدلنا الله بها كمسلمين، باعياد الشرك والضلاله، واعياد دول الكفر التي تطلقها حسب اهوائها وامزجتها، والثلاث أعياد هي (عيد الأضحى – وعيد الفطر – وعيد يوم الجمعة الذي يتكرر كل أسبوع).. وهكذا شرائع الإسلام من تمسك بها هٌدي الطريق المستقيم.. ومن تنكب الفلاح في غيرها اضله الله.. ونعوذ بالله من أفكار اهل الشرك والانحرافات العقائدية.

(٢)

شهدت الساحة السياسية السودانية خلال الأيام الماضية تحولات كبيرة، في إدارة شأن البلد تمثل ذلك في اخيار شخصية مستقلة عن (التحزب)،(والتشرزم) ليكون رئيسا لمجلس الوزراء وهو الدكتور كامل إدريس، رجل غني التعريف، رجل نأمل ان يضع الأمور في نصابها الصحيح،، ومع ان الوقت مبكر للحكم عليه أو الاستناد إلى القول المأثورة (الحمد لله الذي ابدلنا بدل الدرهم دينارا)،، وذلك انتا عشنا في دولة التخبط بني كوز ثلاثون عاما حسوما، كانوا لايختارون إلى المناصب إلا أهل الولاء الأعمى، والعقول الفارغه في المناصب الهاااامه،، ثم خلف من بعدهم خلف (كادوا ان يضيعوا بلدا اسمه السودان)، لولا أن لطف الله عليه.. فبعد أن اشعلوا فيه الحرب ولوا.. الادبار.. قاتلهم الله اني يؤفكون.

(٤)

وبما اننا نتوقع من الدكتور كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء ان يكون أفضل َمن سابقيه، بحسب الخطة التي جاء بها ََ.. ووفق الخطاب الذي القاه للعامه كان علينا لزاما أن نورد قصة المثل القائل (الحمد لله الذي ابدلنا بدل الدرهم دينارا).. وبطلها هي امرأه مثقفة بليغة من قوم بني أمية عاشت في عهد الطاغية الحجاج بن يوسف الثقفي، وهي التي استطاعت ان تمرق أنف هذا الطاغية بالتراب.

(٥)

وتقول الرواية في قصة (هند)التي أرغمت أنف الحجاج بن يوسف الثقفي،أن الحجاج تزوج من هند رغما عنها وهي كارهة له ومضت سنة وهي تعد الليالي .. حتى في ليلة جلست تمشط شعرها أمام المرآة ثم أنشدت هاذين البيتين:

“وماهند إلا مهرة عربية … سليلة أفراس تحللها بغل

فإن ولدت مهر فلله درها و إن ولدت بغل فقد جاء به البغل”

فسمعها الحجاج فغضب أيما غضب وفي حينه طلب من خادمه أن يذهب إليها ويبلغها أنه طلقها في كلمتين فقط وإن زاد عنهما قطع لسانه،وأمره بإعطائها ألف دينار.

ذهب الخادم إليها كما أمره الحجاج فقال لها:

كنت .. فبنت

بمعني كنت زوجته

فبنت أي أصبحت طليقته

ولكنها كانت أفصح من الخادم فقالت:

*كنا فما فرحنا … فبنا فما حزنا* !!

وقالت : خذ هذه العشرين ألف دينار لك بالبشرى التي جئتني بها

وقيل إنها بعد طلاقها من الحجاج لم يجرؤ أحد علي خطبتها

وهي لم تقبل بمن هو أقل من الحجاج

فاغرت بعض الشعراء بالمال فامتدحوها، وامتدحوا جمالها عند عبد الملك بن مروان، الملك في عهد بني أمية.. فأعجب بها وطلب الزواج منها وأرسل الى عامله علي الحجاز ليخَبرها له.. أي يصفها له فأرسل له يقول إنها لاعيب فيها .. فارسلت إليه .. أن الأيناء قد ولغ فيه الكلب… فرد عليها نغسلها سبعا ويتمم بالتراب يطهر من نجاسته… فوافقت على الزواج به وبعثت إليه برسالة تقول: أوافق بشرط ..

أن يكون جمال زفافي اليك من مكاني هذا الى بغداد إلا الحجاج نفسه فوافق الخليفة وأمر الحجاج بذلك.

(٧)

فبينما الحجاج يسوق الراحلة إذا بها توقع من يدها ديناراً متعمدة ذلك فقالت للحجاج يا (غلام) لقد وقع مني درهم فأعطنيه

فأخذه الحجاج فقال لها إنه *دينار وليس درهما ً* !!

فنظرت إليه وقالت:( *الحمد لله الذي أبدلني بدل الدرهم دينارا.)* .

ففهمها الحجاج و أسرها في نفسه تغيضا، وعند وصولهم تأخر الحجاج عن الوليمة والناس يتجهزون فأرسل إليه الخليفة ليطلب حضوره ..فرد عليه :ربتني أمي على ألا آكل فضلات الرجال !! فرد بذلك ما أسره من غيضه لهند

ففهم الخليفة قصده، و أمر أن تدخل زوجته بأحد القصور ولم يقربها إلا أنه كان يزورها كل يوم بعد صلاة العصر.

(٧)

فعلمت هذه المرأه (الحكيمة) بسبب عدم دخول زوجها عليها، فاحتالت لذلك وأمرت الجواري أن يخبروها بقدومه لأنها أرسلت إليه أنها بحاجة له في أمر فتعمدت قطع عقد اللؤلؤ عند دخوله ورفعت ثوبها لتجمع فيه اللآليء.. فلما رآها عبد الملك… أثارته روعتها وحسن جمالها وتندم لعدم دخوله بها لكلمة الحجاج تلك فقالت: وهي تنظم حبات اللؤلؤ… سبحان الله

فقال: عبد الملك مستفهما لم تسبحين الله !!

فقالت: أن هذا اللؤلؤ خلقه الله لزينة الملوك

قال: نعم

قالت: ولكن شاءت حكمته ألا يستطيع ثقبه إلا الغجر

فقال متهللا: نعم والله صدقت

قبح الله من لامني فيك

ودخل بها من يومه هذا !!

فغلب كيدها كيد الحجاج.

(٨)

وكانت هند الوحيده التى أرغمت أنف الحجاج أعتى رجال عصره.. أرغمت أنفه بالتراب … بحنكتها وفطنتها وعدم خنوعها..فكانت الحرة الأبية التى لم يستطيع سفاح زمانه إخضاعها فكانت الفرس الجموح التى روضت الحجاج وانحت ظهره ليناولها الدرهم فهي من رمته واشترت عزتها، وهو الذى أراد إذلالها فأذلته رغم جبروته وقوته وانصاع لها ليكون (جمالا حمالا لهودجها) ..فسبحان الله..انه يكسر شوكة الجبابرة بأضعف مخلوقاتة.

(٩)

وبما اننا كمسلمين نتفأل ولا نتتطير.. فإننا نتفأل بأن يكون ود إدريس افضل لنا من الذين حكمونا في تلك السنين العجاف، فاوردوا البلاد موارد الهلاك.. بلد مليئة بالخيرات والموارد، ما استطاعوا إلا يورثونا هذا التخلف بين ركب الأمم..فهل (يصلح. د. كامل إدريس.. ما افسده (الاغزام) من الحكام السابقين؟؟؟ نأمل ذلك.

(١٠)

اما قصة المثل (وهل يصلح العطار ما افسده الدهر).. فيروي..ان هذا المثل من الأمثال المعروفة، أو الأقوال السائرة المشهورة:وهو عَجُز من بيت جاهلي معروف، يُقال فيمن يحاول إصلاحَ ما لا يُمكن إصلاحه… وتقول قصة المثل:انه يُحكى أن أعرابيًا نزل بقومٍ في الحضر، وكان بينهم امرأة عجوز لكنها كانت تحاول أن تخفي كبر سنها، وبدأت تستخدم مساحيق التجميل وترتدي لباس الفتيات، فانخدع الأعرابي بمظهرها حيث تفننت في إخفاء مظاهر الشيخوخة التي دبت في أوصالها، وإستطاعت أن توقع الأعرابي بفخها فتقدم الرجل لخطبتها، وبالفعل تم الزواج، فتكشفت له الحقيقة وعلم أن حظه العاثر أوقعه في يد امرأة شمطاء في صورة فتاة شابة، فأنشد يقول:

عَجوزٌ تُرجّي أنْ تَكونَ فَتيَّةً

وقَد نَحِلَ الجَنبانِ واحدَودَبَ الظَّهرُ

تَدُسُّ إلى العَطّارِ مِيرةَ أهلها

وَهَل يُصلِحُ العَطّارُ ما أفسَدَ الدَّهرُ؟

تزوجتها قبل المُحاق بليلةٍ

فعاد مُحاقا كله ذلك الشهرُ

وما غرني إلا خِضابٌ بكفّها

وكحلٌ بعينيها وأثوابُها الصفر..

.. نأمل أن يصلح (عطار) سياستنا.. ما افسده (دهر) اغزامنا من الحكام الذين هم ليس بمستوي ان يحكموا السودان..قادر يا كريم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى