حسين محمد علي يكتب :تآكل الراتب الوظيفي.. وطناش الجانب الحكومي (٢__٣)

حسين محمد علي يكتب :تآكل الراتب الوظيفي.. وطناش الجانب الحكومي (٢__٣)
(١)
يروي والعهدة على الراوي ان بلدياتنا من بني دنقل دخل في نوبه من الصداع التي لم تفارق جبينه مهما بزل لها من الأدوية والمهدئات،، وكلها بات بالفشل.. فنصحه اهل المشوره في الرأي والخبره في التداوي ان ييم وجه شطر (الخرطوم)، زمن الخرطوم كان شعار الساكن فيها ( هنا محل الرئيس ينوم والطياره تقوم )، قبل أن يحولها الجنجويد إلى كومة من الرماد والحجاره المتناثره،، حيث نصحه الناصحون بأنه اي في (كرش الفيل)، طبيب ماهر ربما سيكون شفاءه على يديه ،، فقبل الرجل النصيحه وتوكل على الحي القيوم وحزم حقائبه نحو الخرطوم.
(٢)
وفي الخرطوم توجه نحو عياده الطبيب المشهور، وحكي له قصته مع (الصداع) من الألف إلى الياء، َوكيف انه بزل كل النصائح والارشادات واستعمل كل الأدوية والعلاجات، غير أن (الصداع) لم يبارح مكانه من الألم..فاعطاه الطبيب ادويه ونصحه بأن يعمل على ترك النوافذ والأبواب مشرعه عند النوم ليلا في الغرفة لعملية تجديد الهواء،مع المواصلة في الأدوية وحدد له الطبيب المقابلة بعد اسبوع،، خرج الرجل من عند الطبيب، واستخدم الأدوية وعمل بنصيحه الدكتور فترك النوافذ وباب الغرفة مشرعا من أجل تجديد الهواء كما أمره الطبيب.
(٣)
وبعد اسبوع رجع صاحبنا الي الطبيب مع موعد المقابلة،، فدخل إلى عياده الطبيب فساله الدكتور.. اها – إن شاء الله الصداع رااااح… قاليهو ي دكتور.. (هو الصداع براهو رااااح- التلاجه رااااح.. التلفزيون رااح.. الراديو راااح.. التلفون راااح).. حيث انه استغل (الحرامي) فرصة فتح النوافذ والأبواب فقام (بشفشفة المقتنيات).. وهكذا حرامية الخرطوم.. ما وجدوا شيئا مطرفا إلا وتناولوه.. حيث أن أحد اعمامنا ذهب من أجل مناسبه في كرش الفيل فلما عجز اللصوص من فتح النوافذ والأبواب عمدو إلى سرقة (نعال الرجل)، الذي استغرب من تصرفات اللصوص الذين لا يتوانون في الشفشفة ولو كانت الغنيمه (النعال).. ولله في خلقه شئون.
(٤)
مناسبه الروايه، ومدار الحكاية يرجع إلى أن جمهور الموظفين في السودان أصبح لسان حالهم كما بلدياتنا الذي ردد (هو الصداع براهو راااح).. فأصبح حال الموظفين في السودان بعد حرب التتر الجدد وهم يرددون (الترقيات راحت.. والحوافز راحت.. وزياده الرواتب راحت.. وخدمات التأمين الصحي راحت.. ومواقع البيع المخفض راحت..الخ فما بقي أمامهم إلا (غول الأسعار.. وجشع التجار).. حيث استخدمت الحكومه (ساتر شماعه الحرب) لتضرب طناش تقيييل عن نداءات الموظفين المتكرره وهم ينادون إما بإصلاح حال الراتب او كبح جماح اسعار السلع المتصاعد.. لكن دون جدوى ودون من يستمع إلى ندآتهم المتكرره التي أصبحت في وادي الصمت الرهيب.
(٥)
لم تكن الحرب السبب الأساسي لتدهور الاقتصاد السوداني، فإن السبب الأول يرجع إلى عدم إعطاء الخبز لخبازنه ولو ياكلو نصفه.. بمعنى عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.. حيث دائما ما يتم إسناد وزاره المالية او اداره الاقتصاد الكلى للبلد لأشخاص بعيدين كل البعد عن تطوير الاقتصاد او بعيدين كل البعد عن التخصص المطلوب.. ولكي ادلل على هذه النقطه اسوق هذه الحكاية التي حدثت لي شخصيا يعني ما (حكاها لي واحد) او كما قال بذلك الرئيس المعزول عمر البشير.
(٦)
في العام (٢٠١٦م) اشتريت عربه (تكتك) او (عربة نقل بضايع) كما يسميها أصحاب الشركة المصنعة.. اشتريتها بمبلغ (٣٥) الف جنيه.. وبعد سته اعوام اي في العام (٢٠٢٢م)..احتاجت هذه المركبه لعدد(٢) اطارات خلفية.. فذهبت لاقرب مندوب للشركة بالقرب من تواجدي.. فسألته عن الإطارات فاجاب بوجودها فقلت له كم السعر؟ قال لي (الجوز بمبلغ = ٣٥ الف جنيه).. هذه الحكاية وهذه الرواية تعني انه بعد ست سنوات من عملية الشراء أصبح (ثمن التكتك في (٢٠١٦ = ثمن ٢ اطارات في (٢٠٢٢م)..لندرك حقيقة اننا نسير إلى الخلف بسرعة الصاروخ.. ولا تسأل عن سعر نفس (التكتك) في العام (٢٠٢٥م).. انه بمبلغ (٨) مليار جنية.. ولا زال التدحرج إلى الخلف مستمرا.. ويا ساتر تستر.
(٧)
حكومه بني كوز كانت لا تهتم بافضلية التخصص في المنصب، تلتها حكومة (قحت)، والتي جاءت بما لم ياتي به الاوائل.. حيث اسندت امر تطوير الاقتصاد، إلى رجل امي لا يعرف معنى (الواو الضكر ).. دعك من معرفة حسابات الربح والخسارة، والنمو والانكماش في الاقتصاد السوداني وقد كان الرجل يشغل منصب الثاني في الدوله آلا وهو (حميدتي) حيث اسندت إليه رئاسة اللجنه الاقتصادية في البلد فقال َ قولته المشهوره (الدولار دا يا رميناهو يا رمانا).. ابلغ نظرية اقتصادية في العصر الحديث.. وفعلا فاقد الشيء لا يعطيه .
(٨)
دخول الحكومه في (طناش) مستميت عن نداءات الموظفين المتكرره عن (إصلاح شأن الراتب او كبح جماح الأسعار المتصاعد)، بدا ينعكس أثره على زهد الموظفين للعمل الحكومي وبدأ واضحا للعيان من لجو العديد منهم لأخذ إجازات من دون راتب من أجل البحث عن البديل الناجح الذي قطعا سيكون افضل من مما هو عليه الآن إلى حين إشعار آخر.. والايام القادمه كفيله بتحديد وجهات العديد منهم.
(٩)
حكومه كامل إدريس لم تخرج حتى الآن من اختبار تشكيل الحكومة.. هل ستكون وفق (الكفاءات ام وفق المحاصصات؟ )..لان ذلك سينعكس أثره على الموظف الغلبان.. وحتى الآن لم يرد عن رئيس مجلس الوزراء الجديد ما يفيد لاهتمامه بقضايا الرواتب، واستحقاقات الموظفين في الدولة.
(١٠)
نختم بهذه الواقعه الحقيقية التي تقول ان احد العمال اي كان يعمل في وظيفة عمالية في واحده من الدوائر الحكومية السودانية لا كثر من سبع سنوات وكان يملك قطعه أرض لم يستطع خلال سبع سنوات من وضع (طوبة واحده في أرضة التي يحلم بتشييدها).. فجأته فرصة عمل في إحدى دول الخليج، للعمل في إحدى الشركات، وخلال عام واحد فقط كان قد تمكن تشييد منزله طالما حلم به كثيرا، وكان العام الثاني لإنجاز مشروع الزواج .. ولو مكث هذا الشاب في مهنته بوضعه الذي كان علية لاحتاج إلى عشرات السنين لتكوين حلم المستقبل إلا أن تحدث معجزه ربانية.. ويا كامل إدريس.. ركز مع قطاع الموظفين.








