ياسر الفادني يكتب…. من أعلى المنصة…. إمتحان إسمه “الأمل”… من القضارف

ياسر الفادني يكتب….
إمتحان إسمه “الأمل”… من القضارف
في ولاية القضارف، وتحديداً أمام عيني لا من نقل ولا من سرد، شاهدت عملاً تربوياً بإمتياز، يثبت أن وراء الإدارة إرادة، ووراء القرار إنسانية، لا أدري هل يُنفَّذ هذا البرنامج في الولايات الأخرى؟ لم أسمع به، ولم أره إلا هنا، في القضارف المتفردة دوماً في صمتها وعملها
إمتحانات “البديل” كما أُطلق عليها هي الفرصة الثانية التي مُنحت للذين تعثّروا في إمتحانات الشهادة الإبتدائية، فرصة لمن لم تسعفهم الظروف، أو خذلتهم لحظة، لكن لم تخذلهم الولاية ، أن يُعاد الامتحان لهؤلاء في ولاية كاملة، بقرار رسمي، وبمتابعة مباشرة من الوالي نفسه، فهذا ليس مجرد حدث إداري… إنه إحترام لآدمية الطالب، وإنصاف لجهده، وإيمان أن الفشل ليس نهاية الطريق، بل بداية لطريق مختلف
ما يعجبني في التجربة ليس فقط التنظيم، بل الروح، الاهتمام الحقيقي، الشعور بالمسؤولية، والإصرار على أن “لا يُترك أحد خلف الركب”. هكذا تصنع الولايات التي تؤمن بأن التنمية تبدأ من المدرسة
تجارب الأعوام الماضية أثبتت أن طلاب “البديل” لا يقلون ذكاءً ولا عزيمة، بل إن نسبة النجاح بينهم كانت عالية نسبياً، ومن لم يُوفّق وُجّه إلى برامج تدريب مهني تُصقل موهبته وتفتح له باباً آخر للنجاح، لم يُترك أحد للشارع… وهذا هو جوهر الدولة الرشيدة
لذلك، وجب تسليط الضوء على هذا النموذج المضيء، وتحية خالصة للوالي الإنسان، الذي أثبت أن الإنجاز لا يكون فقط في الأسمنت والطرقات، بل في النفوس التي يُعاد ترميمها بالعدل، شكراً لمدير عام التربية والتوجيه، صاحب الرؤية والتخطيط والمتابعة، وشكراً لمعلمي القضارف، صناع الفكرة ومهندسي التنفيذ الذي إستمر عدة أشهر لإدخال الأمل في نفوس هؤلاء الطلاب جهدا ودراسة ، هؤلاء لا يملّون ولا يكلّون، بل يقفون في الشمس ليمنحوا غيرهم ظلاً من العلم والمعرفة
ولا أجد أصدق من أن أختتم بكلمات عتيقة لكنها تزداد معنى اليوم:
“قم للمعلم وفه التبجيلا… كاد المعلم أن يكون رسولا.”








