محمد الصادق يكتب : لافتة من الشرق… لروح بطل في الغرب: السودان وطن لا تكسره الفتن

لافتة من الشرق… لروح بطل في الغرب: السودان وطن لا تكسره الفتن
بقلم/محمد الصادق
في لحظةٍ وطنيةٍ نادرة، تشكّلت فيها ملامح السودان الحقيقي — ذاك الذي لا تحدّه الجغرافيا، ولا تفرّقه الأعراق، ولا تمزّقه الحروب — وقف الشعب السوداني، من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق، ومن الشمال إلى الجنوب، على قلب رجل واحد، يهتفون للوطن، ويحيون شهداءه، ويرفعون راية الوفاء والكرامة.
في مشهدٍ لا تكتبه إلا القلوب الصادقة، خرج أهل الشرق في تظاهرة رياضية، بزيّهم البجاوي الأصيل، يحملون لافتةً عليها صورة الجنرال الشهيد خميس عبدالله أبكر، ابن غرب دارفور البطل، شهيد معركة الكرامة، الذي سقَى تراب الوطن بدمه الطاهر. لم تكن تلك اللافتة مجرد صورة، بل كانت رسالة حب وولاء، وتجسيدًا حقيقيًا لوحدة السودانيين، حين يتجاوزون الجراح ويجتمعون على حق الوطن.
إنّها لحظةٌ تختصر كل المسافات، وتبعث برسالةٍ للعالم: أن السودان وطنٌ لا يُقسَم، وأن الشعب السوداني، برغم الألم، لا يزال عصيًّا على الكسر، لا تفرقه الفتن، ولا تُثنيه خطابات الكراهية.
هي لحظة تقول بوضوح: نحن شعبٌ واحد، ووجعنا واحد، ومصيرنا واحد، وحلمنا بوطنٍ معافى أكبر من كل خلاف.
ذلك المشهد ليس صدفة، بل هو دليلٌ عميق على أن ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرّقنا، وأن السودان ما يزال حيًّا في قلوب أهله، وأن الوفاء في زمن الشدة هو معدن هذا الشعب الأصيل.
فما يمكن قوله بحق في مثل هذه اللحظة:
سلامٌ على شرقٍ يحيي غربه، وسلامٌ على شعبٍ يواسي بعضه، وسلامٌ على وطنٍ لا يموت مهما اشتدت العواصف.







