
عبدالعزيز سليمان أوري – القيادي بكتلة الديمقراطية يكتب
تابعتُ باستغراب الهجوم الذي تعرّض له حاكم إقليم دارفور ورئيس لجنة الاتصال السياسي بالكتلة الديمقراطية، القائد مني أركو مناوي، عقب تصريحاته الأخيرة التي أدلى بها بعد اجتماع الكتلة، والتي قال فيها إنهم مستعدون للجلوس مع “صمود” ومع مليشيا الدعم السريع، إذا ما أبدت الأخيرة جدية واستعدادًا لتقديم تنازلات حقيقية لوقف القتل والنهب والتشريد بحق المواطنين الأبرياء في كل أرجاء السودان.
صحيح أن التصريح أُخرج عن سياقه، لكن منذ اندلاع الحرب لم تُغلق الحكومة السودانية باب الحوار مع المليشيا، بدءًا من مباحثات جدة والمنامة. غير أن المليشيا لم تلتزم يومًا بتعهداتها، ولم تنفذ أيًا من الاتفاقات. ومع ذلك، فإن إبداء أي التزام حقيقي من طرفها قد يدفع الحكومة للنظر في إمكانية التفاوض، كما أن القائد مناوي تحدّث بصراحة عن أن أي حوار مشروط بجديّة حقيقية لا بمجرد كلام أو تنازلات شكلية.
الفرق بين تصريحات القائد مناوي وبعض المواقف الرسمية يكمن في أنه يتحدث بوضوح، بينما بعض الفاعلين يزاوجون بين ما يقال في العلن وما يتم “تحت الطاولة”. ومناوي، بطبيعته، لا يعرف العمل “تحت التربيزة”، ولا يعتقد أن شعبًا ذاق مرارات الحرب لأكثر من ثلاثة عقود يمكن تهدئته بـ”المسكنات”، بل يستحق حلولًا جذرية مبنية على الحقائق.
فالحوار في جوهره ليس ضعفًا، بل حكمة. فحتى الخالق جلّ وعلا تحاور مع إبليس، رغم تمرده، في رسالة بليغة عن أهمية إتاحة الفرصة للعودة إلى الرشد. فكيف يمكن انتظار استسلام المليشيا أو قبولها بشروط الحكومة دون حوار علني وشفاف، يعرفه الضحايا وكل أبناء السودان؟
المفارقة أن الدولة نفسها، وفي اليوم السابق لتصريح مناوي، استقبلت مستشارين منشقين عن المليشيا واحتفت بهم، كما فعلت مع آخرين من قبل. فهل تم ذلك بدون حوار؟ أم أن الحوار حينها تم عبر وسطاء من الملائكة؟!
القائد مناوي لم يكن يومًا من أولئك الذين يعملون في الظل، بل عُرف بالصراحة والوضوح، ولا يطلق مواقفه إلا في الهواء الطلق، دون تردد أو مواربة.
عبدالعزيز سليمان أوري
القيادي بكتلة الديمقراطية








