رأي

عبدالرحمن دقش يكتب: كل الزوايا: ( الكابلي ووردي مرايا وجدان السودان الحديث !!) 

كل الزوايا

 

عبدالرحمن دقش يكتب: ( الكابلي ووردي مرايا وجدان السودان الحديث !!)

 

* وقعت في يدي صوره نادره الوجود. وكانت لشابين وواحد منهما جاء واتي من شرق السودان وكان يعمل في مجال القضاء بمروي وكان موظفا واما الثاني فقد قدم من ارض المحس بشمال السودان وكان مدرسا بالمدارس الابتدائيه. !!

 

* بعدها التقي الراحل عبدالكريم الكابلي والراحل محمد عثمان وردي وتصاحبا منذ ذلك الحين وكانت صحابه نظيفه ورفيعه المستوي وبعدها اصبحا وخلال نصف قرن من السنوات هما مرايا وجدان السودان الحديث وبهما ارتفع مجال الغناء السوداني وكانت منهما احلي واعذب الاغاني السودانيه !!

 

* تعرفت علي الفنان الراحل الكابلي وانا في مرحله الصغر وامتد كثيرا حيث تواصلت المقابلات واخذت سنوات في ولايه فيرجنيا في امريكا !!

 

* الذي لا انساه وانا في مرحله الشباب وحب الزمن العنيف الجاري ان استمعت الي الكابلي وهو يغني ( حبيبه عمري ) اني اعتذر للشاعر الراحل القاضي الرباطابي المشهور ( الحسين الحسن ) ويقال اني اعتذر حدثت في سنوات جامعه الخرطوم وانتهت حكايه الحب بقصيده ( اني اعتذر ) !!

 

* هنالك روايه اخري وحكايه عن اني اعتذر ويقال ان الراحل الشاعر البديع الرائع الحسين الحسن كان يعمل قاضيا في الدمازين بولايه النيل الازرق وانه شاهد ابنه عامله اثيوبيه وكانت في جمال لا يوصف ولهذا ظهرت حبيبه عمري واني اعتذر وقد جذبت اهل السودان عن بكره ابيهم وتغني بها اهل الحب والمغفره. وكان فيها انبل الحب الذي حصل وقد تفشي وذاع وعم القري والحضر !!

 

* الواقع والحقيقه يجب ان يقال عن مرايا وجدان السودان الحديث لاننا كثيرا ما نسمع ونشاهد الرائع والصحفي المتمكن. ( حسين خوجلي ) ان كان في قناه النيل الازرق او قناه ام درمان اجمل المقابلات مع الكابلي ووردي ونجد في الحلقات ابرز النجوم في عالم السودان وكثيرا جدا شاهدنا الراحل الكابلي ومعه الراحل البروف الصحفي ابراهيم دقش والراحل اللواء ( م) والصحفي عوض احمد خليفه وصديقنا الصحفي المتميز عادل الباز وكانت حلقات تحكي مرايا وجدان السودان الحديث !!

 

* ما اود ان احكيه عن الراحل المقيم عبدالكريم الكابلي حددت ان يكون مع حبيبه عمري واني اعتذر والذي سمعته من فمه هو ان بدايه اللحن كان غريبا وكانت بدايه اللحن من مدينه سنجه بولايه سنار وكان في زمن الخريف وكان الراحل الكابلي يؤدي حفل زواج الراحل البروف احمد ايوب القدال وكان هو من اصدقاء الكابلي وكان حفل الزواج في ( الستينات ) والزواج من ( فاطمه بشير الهماك ) وكانت وقتها معلمه بمدرسه سنجه الوسطي للبنات ( اطال الله في عمرها ) !!

 

* ذكر الراحل الكابلي انه وقتها قد استلم اني اعتذر من شاعرها وكان عند خروجه من منزل العريس ليلا. وكانت الامطار علي اهبه النزول ولهذا خرج في خفاء ودس دون علم العريس !!

 

* داخل السياره وعند الذهاب من سنجه الي الخرطوم اخذ الكابلي يردد ابيات الاغنيه بهدوء وسمعه العازف الراحل ( محمديه ) واخذت اصابعه تمشي علي الكمان. وبعدها كان اللحن البديع لاغنيه ( حبيبه عمري ) اني اعتذر. !!

 

* اما الفنان الراحل محمد وردي قد جاء الخرطوم من ارض المحس ومن اولها اراد اهل الخرطوم ان يسمعوا اغاني الفنان الراحل ابراهيم عوض منه هو وانه من المعجبين به وقد حاول مرارا ولم يصل الي ما يريد !!

 

* كان الفنان الراحل محمد وردي يتمني الغناء للفنان الراحل ابراهيم عوض ولم يجد كامل الفرص ووجد التعاكس ولم يجد التجاوب واصبح بنفسه يجول ويمشي الي حفلات الاعراس ليغني ويقلد الفنان ابراهيم عوض وبرضو وجد المعاكسه !!

 

* في ذات يوم وهو الباحث في دروب الغناء وكان قد سمعه الراحل المقيم المهندس اللواء عثمان امين قائد سلاح المهندسين بام درمان ولما سمعه اعجب به وقرر تقديمه لساحه الغناء واتفق مع وزير الاعلام المرحوم ( حسبو ) لاكمال الامر. !!

 

* في حفله غاب عنها الفنان الراحل ابراهيم عوض ولم يحضر وكانت فرصه ذهبيه لمحمد وردي وتغني في ذلك الحفل واجاد وابدع وسمعه اهل السودان ووقفوا وتعاونوا معه وكانت ايام الراحل محمد عثمان وردي واصبح فنانا رفيع المستوي وتدرج بسرعه صاروخيه ومنها صادف الفنان الراحل عبدالكريم الكابلي وصارت صداقه متينه في عالم مرايا وجدان السودان الحديث !!

 

* بمناسبه الراحل المهندس عثمان امين الذي كان من وراء رفعه الفنان الراحل محمد وردي. فقد كان شخصيه بارزه في حي ود البنا بام درمان وكان المعروف المشهور وهو الاخ الاكبر للدكتوره الصحفيه البارزه المتميزه ( بخيته امين ) !! وكان الراحل عثمان امين قد تزوج ابنه الراحل المقيم السياسي المعروف ( اسماعيل الازهري ) رئيس دوله السودان بعد استقلاله عام 1956م !!

 

* الفنان الراحل محمد وردي ما ان ظهر في عالم الغناء الا التف حوله اعظم الشعراء الكبار وكان اولهم صديقي الحميم الراحل ( اسماعيل حسن ) واصبح وردي واسماعيل حسن ( الجوز ) المتين الذي لا ينافس وتغني له وردي الكثير من الاغاني التي يرددها اهل السودان بذوق ومحبه وهم لا ينسون ( الوصيه ) وخاف من الله والريد والمحبه وغيرهم من الاغاني البديعه !!

 

* الذي لفت النظر ان وردي قد اتجه الي العديد من الشعراء البارزين وتغني لهم ولكن كان الملفت لقاء وردي مع شاعر الحب والجمال اسحاق الحلنقي ابن كسلا الذي لقب برئيس جمهوريه الحب وسمع اهل السودان كلمات الحلنقي يرددها محمد وردي وكانت منه اروع الاغاني ومنها هجره عصافير الخريف واغنيه العشاق ( اقابلك في زمن ماشي .. في زمن جايي .. في زمن لسه ) !!

 

* في نهايه الكلام واخر الكلام مع الراحلين الكابلي ووردي نقول ان حلقه مرايا وجدان السودان الحديث لن ولم تعطي ما كان يجب ان يسرد عنهما ويطول الكلام ويحتاج الي ( مجلدات ) وقد قدما ما يثير وجدان الحب وقد نجحا فيه وكما نجحا في توصيل كلمات الوطنيه والوطن وكان وردي مع الشاعر الثوري الراحل محمد الفيتوري وكان الكابلي مع كلماته من اعماقه وقد صاغها بنفسه وهي ( القومه ليك ياوطني ) !!

 

رحم الله الكابلي ووردي ويكفي اننا معهما في مرايا وجدان السودان الحديث منهما وبعدهما ودام السند والدرع ودامت الليالي الملاح !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى