رأي

عزمي الامام … يكتب عن الزميل الراحل مهند الحسين

الأيام يطوي بعضها البعض ومِعولها أشهر تطارد بعضها ، بمثلما كانت الأيام ايضاً مِعولاً لساعات نقضيها مرحاً وترحاباً وبشاشة أفضت لعشرة لم تحوجنا فيها لزمن طويل حتى تنسج وشائجها بأوثق العُرى يا ” مهند الحسين” ، فتمضي ليبقى منها الصدى وسمح الأثر يا ابن المدينة التي تفردت عن غيرها من المدن في كل شيئ.

لم تكن تجمعني بمهند الحسين عميق معرفة ، إلا بما يعرف به بين عامة الناس بدماثة الخُلق الملتزم ومهنيته ومحبته للعمل ، قبل أن تتوطد علاقتي به أثناء وجودنا في المدينة التي طايبت مِخيالنا بأنها بديلة للخرطوم ، فآوتنا نازحين إليها بإرتباطات العمل وأحسنت ، ولكن تلك المعرفة التي تخلقت وتشكلت لبناتها في عاصمة الساحل السوداني خلال لقاءات عابرة ومتقطعة ، أحالها مهند بطيب معشره ونفح روحه اللطيفة والوفية ، لعميق علاقة وثيقة لم تتح منفذاً لعامل الزمن ليتحكم فيها بقدر ما حكمها عامل الإحتكاك المباشر في أروقة جلسات فبدت لكأنما ترامت أبعادها لعقود ، كان مهند الحسين يتسيد أيامها وساعات جلساتها ولقاءاتها بهدوء يعلق لسان سردياتها وحكاويها على أستار صمت مهيب تارة ، لينضح بما تطمئن به النفوس وتخضر في بهو المحبة والبوح الشفيف عندما يطلق العنان للسانه وهو ينطق تارة أخرى.

وبمثلما نسعى لأن نكون أوفياء لمن هم معنا وإلى جانبنا كطبيعة بشرية في محاولة للحفاظ على ما يبقي العلاقات الإنسانية على قيد حياتها ، كان مهند الحسين وفياً حتى حينما تحمله الحياة على أجنحة غياب إضطراري في سفر او ربما مشاغل عمل ، ونشهد له بانه من قلائل يُختبر وفاءهم في الغياب ، فكان متفقدا وزائراً وداعياً لزيارته باستمرار ،الا رحم الله الزميل والصديق الشهم مهند الحسين رحمة واسعة وأسكنه فسيح الجنان ، إنا لله وإنا إليه راجعون.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى