رأي

عادل محمد الخطيب يكتب : الجرائم المعلوماتية في عصر الهواتف الذكية

عادل محمد الخطيب يكتب :

الجرائم المعلوماتية في عصر الهواتف الذكية

 

 

 

ما أسهل أن تلتقط صورة اليوم، وما أصعب أن تُوقف انتشارها غدًا.

في زمن الهواتف الذكية، أصبح أي شخص يحمل كاميرا في جيبه. الكارثة تبدأ عندما تُستخدم هذه الكاميرا دون وعي، دون احترام، ودون إذن.،،،،

 

تصوير الناس خلسة في المواصلات أو الأسواق أو حتى المناسبات، ونشر الصور أو المقاطع على وسائل التواصل فقط للضحك أو جمع الإعجابات، هو تعدٍ صريح على الخصوصية والكرامة. الأمر ما عاد مزحة. كثير من الأشخاص تعرضوا للضرر، منهم من اضطر للعزلة، ومنهم من فقد عمله، ومنهم من دخل في دوامة نفسية صعبة، كل ذلك لأن أحدهم قرر أن “يوثق اللحظة” دون إذن.،،،

 

الأسوأ من ذلك، أن الصور لا تُنشر فقط كما هي. هناك من يتفنن في دبلجتها، يضيف تعليقات مسيئة، أو يركّب وجه شخص على مشهد لا يخصه، ثم يُطلق العنان للخيال والمحتوى الزائف. بعض هؤلاء يستعملون برامج متقدمة أو حتى تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج فيديوهات مزيفة تقنع من لا يعرف الحقيقة.،،،،،

 

في مواقع التواصل، انتشرت ظاهرة الصفحات المزيفة التي تحمل أسماء حقيقية وصورًا مسروقة لأشخاص أبرياء. فجأة تجد من يطلب المال باسمك، أو من يسيء للناس مستخدمًا صورتك، أو من يوقع بك في مواقف أنت لا تعلم عنها شيئًا.،،،،

 

كل هذا يقع تحت مسمى “الجرائم المعلوماتية”، وهي ليست فقط خرقًا للأخلاق، بل جرائم يُحاسب عليها القانون السوداني. قانون الجرائم المعلوماتية في السودان يجرّم كل ما ذكر أعلاه: التعدي على الخصوصية، نشر الصور دون إذن، الدبلجة المسيئة، الاحتيال الإلكتروني، وحتى إنشاء الصفحات الوهمية.،،،،

 

لكن الحقيقة المُرة؟ رغم وجود القانون، كثير من الضحايا لا يُبلّغون. بعضهم يخاف الفضيحة، وبعضهم لا يعرف أن ما تعرض له جريمة. وهنا يبرز دور التوعية، وهو ما نحاول القيام به الآن.،،،،

 

المجتمع ككل مسؤول. بدلًا من نشر المحتوى المسيء أو تداوله، علينا التبليغ عنه. بدلًا من الضحك على فيديو يُظهر إنسانًا في لحظة ضعف، علينا أن نسأل أنفسنا: ماذا لو كنت أنا أو أختي أو صديقي مكان هذا الشخص؟

 

الحماية تبدأ من هنا: الوعي، والمساءلة، والاحترام.

الهواتف الذكية ليست المشكلة. المشكلة في كيفية استخدامها.،،،،،

 

دعونا نعيد بناء ثقافة رقمية نظيفة، نحترم فيها خصوصيات الآخرين، ونقف مع كل من يتعرض للإساءة. فالجرائم المعلوماتية، مهما بدت “بسيطة” للبعض، قد تُدمّر حياة شخص كامل.،،،،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى