رأيمنوعات

هاشم عمر يكتب : مدارات للناس .. حين ما يغني القلب قبل اللسان

 

 

مدارات للناس

 

هاشم عمر يكتب : مدارات للناس ..حين ما يغني القلب قبل اللسان

 

“قلبك ليه تبدل” هي إحدى روائع الراحل العندليب الأسمر زيدان إبراهيم، كتبها الشاعر الكبير محمد يوسف موسى، وما أدراك ما محمد يوسف موسى! شاعرٌ كان كوكبًا مضيئًا في سماء الغناء السوداني، تميز شعره بمزج الرومانسية بالفلسفة بلغة بسيطة، تنفذ مباشرة إلى وجدان الناس.

 

لم تكن أغنيات مثل “قلبك ليه تبدل” مجرد كلمات تُغنّى، بل كانت مرآةً لمشاعر العشاق والمحبين الذين ذاقوا مرارة التغيّر بعد الوفاء.

 

وما فعله زيدان بهذه الكلمات يُشبه ما يفعله العطر حين يُسكب على الورق، إذ يحوّل الحروف إلى أحاسيس نابضة بالحياة.

 

تشابه هذه الأغنية مع “غرام الروح” ليس محض صدفة، بل هو امتداد لمدرسة زيدان الغنائية التي تتحدث بلسان العاشق المجروح. ففي “غرام الروح” يقول:

 

صحي أتغيرت أنت خلاص

نسيت العشرة يا سيد روحي والإخلاص

بقيت ظالم، آه بقيت ظالم، نسيت الناس…

 

 

 

وهنا تتجلى ذات الدهشة من التغير، والحزن على النسيان، والتمسك بالحب رغم الألم. كتب محمد يوسف موسى من قلبه، وغنى زيدان إبراهيم من روحه، فكانت النتيجة أغنيات خالدة لا تُنسى، ترددها القلوب قبل الألسنة.

 

ولذلك، عندما كان زيدان يبدأ حفلاته الجماهيرية وحفلات الأعراس بأغنية “قلبك ليه تبدل”، كنّا نتيقن أن زيدان اليوم في حالة وجدانية خاصة. فهذه الأغنية ليست مجرد لحن وصوت، بل طقس وجداني يُغنّى في لحظات الصفاء، ويُستحضر في أوقات الحنين، ويُردد حين تضيق القلوب بما فيها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى