استراحة الجمعة … هدية المطر: قصة نباتات “البروس”

استراحة الجمعة … هدية المطر: قصة نباتات “البروس”
سرّ :البروس”
في صباحٍ بعد مطرٍ غزير، خرج “آدم” مع جدته “حليمة” إلى أطراف الحقل. كانت أرض القضارف يومها تفوح برائحة الطين المبلل، والسهول خضراء كأنها مفروشة بالسندس.
توقّف “آدم” فجأة أمام نبتة صغيرة ذات أوراق طرية وقال بدهشة:
– جدتي! منو الزرع دي؟
ضحكت “حليمة” وهي تمسح بيدها على رأسه:
– دي يا ولدي ما بزرعوها الناس… دي من البروس. بتنبت براها ساكت، لكن فيها خير كتير.
انحنى “آدم” ليلمسها، ثم سأل:
– طيب ناكلها؟
قالت الجدة وهي تشير إلى نبات آخر:
– شوف ديك… دي البامية البرية “الصارا”، و”الموليتة” “التبش” “دردقو” زمان في أيام القحط، الناس كانوا بيعيشوا عليها. وديك الملوخية البرية… والبعيد هناك “الخضرة ” “الحميراء” وهي بتتعمل “ملاح”.
سار “آدم” بجانبها، وكلما رأى نبتة سأل عنها، فكانت تروي له قصصًا: كيف أن البروس أنقذ القرية أيام المجاعة، وكيف كانوا يميزون بين النافع والضار، بين ما يُؤكل وما يُترك.
حين اقتربا من البيت، حمل “آدم” بعض الأوراق الصغيرة في يده وقال:
– يعني يا جدتي، البروس ده زي هدية من ربنا؟
ابتسمت “حليمة” وقالت بصوت مفعم باليقين:
– إي والله يا ولدي… في كل نبتة حكمة، حتى البروس الطفيلي البضرّ المحصول، بذكرنا إنو ما في حاجة في الدنيا بلا معنى.
وفي تلك اللحظة، شعر “آدم” أن السهول الممتدة أمامه لم تكن مجرد أرض، بل كتاب مفتوح، يعلّمه أن الخير قد ينبت أحيانًا دون زراعة… مثل سنبلة ساكت.








