رأي

ياسر الفادني يكتب …. بيان الرباعية… كلمات منمقة ونيات تفضحها التفاصيل

ياسر الفادني يكتب ….

 

بيان الرباعية… كلمات منمقة ونيات تفضحها التفاصيل

 

البيان الرباعي الصادر في 12 سبتمبر ليس بريئًا كما يوحي بعباراته المنمقة، خلف الكلام عن السلام والمعاناة الإنسانية تكمن حسابات أعمق تتجاوز حدود السودان ، فالحديث عن “سيادة السودان ووحدة أراضيه” يبدو جميلًا في الافتتاح، لكنه سرعان ما يتبخر حين يشترط مستقبل الحكم بعملية انتقالية لا تسيطر عليها أي من الأطراف المتحاربة، في محاولة لسحب القرار الوطني من يد السودانيين وتسليمه لعواصم تتقن لعبة التحكم عن بعد

 

الدعوة لهدنة إنسانية لثلاثة أشهر تبدو للوهلة الأولى خطوة نبيلة، لكنها في واقع النزاعات الطويلة كثيرًا ما تُستغل لإعادة التموضع وحشد القوى وحقن خطوط الإمداد ، تجارب إعلانات جدة السابقة دليل على أن الهدن تُستخدم لتثبيت موازين القوى وليس لإنهاء الحرب، أما التلويح بفزاعة الجماعات المتطرفة المرتبطة بالإخوان المسلمين فليس سوى أداة انتقائية تُستخدم لتصفية تيارات بعينها ومنح الشرعية لمن ترضى عنهم الرباعية، لتُهندس المشهد السياسي وفق مقاساتها

 

البيان الذي يندد بالدعم العسكري الخارجي يتجاهل تاريخ بعض أعضائه في تغذية النزاعات السودانية بالمال والسلاح، ليبدو الأمر أشبه بمحاولة احتكار النفوذ بدلًا من إنهاءه ، وإعلان استعدادهم لـبذل جميع الجهود ومتابعة التنفيذ عن كثب ليس سوى تعبير مخملي عن وصاية مباشرة تُعيد صياغة الدولة ومؤسساتها تحت أعينهم، حتى إدخال أمن البحر الأحمر والتهديدات العابرة للحدود يكشف أن جوهر التحرك حماية المصالح الاستراتيجية وممرات الملاحة والطاقة، لا إنقاذ أرواح السودانيين

 

هذا البيان ليس خطة إنقاذ إنسانية، بل خارطة نفوذ جديدة تُفرض بطرق ناعمة: وصاية متخفية خلف لغة دبلوماسية، وفزاعة الإرهاب لضبط المشهد، ودعوات إنسانية تُستخدم كأدوات ضغط، رفضه دفاع عن حق السودان في أن يصوغ مصيره بقراره المستقل، لا أن يُحكم من وراء الستار بقرارات تملى من الخارج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى