رأي

عبدالرحمن دقش يكتب: كل الزوايا (وجدتها يا محافظ بنك السودان!)

عبدالرحمن دقش يكتب: كل الزوايا (وجدتها يا محافظ بنك السودان!)

 

يبدو أن الكرسي في بنك السودان صار أكثر الكراسي سخونة في البلاد، لا يكاد يجلس عليه أحد حتى تهب عليه رياح التغيير.

وقبل أن نلتقط أنفاسنا من إقالة المحافظ السابق، خرج علينا القرار الجديد بتعيين آمنة ميرغني على رأس المؤسسة التي تمسك بمفاتيح الاقتصاد ومصير الجنيه.

 

الناس في الشارع، كعادتهم، لم يتركوا الحدث يمر دون تعليق. بعضهم رأى في القرار نفَسًا جديدًا ربما يحمل إصلاحًا طال انتظاره، وآخرون رفعوا حاجب الدهشة قائلين: “هل تمت دراسة القرار كما ينبغي؟”

 

البرهان، بصفته رئيس مجلس السيادة، اختار هذه المرة وجهًا نسائيًا، وهو أمر يستحق الإشادة من حيث المبدأ، فالكفاءة لا تُقاس بالنوع، بل بالخبرة والقدرة على الإمساك بخيوط الاقتصاد المعقدة.

لكن السؤال الذي يدور في كل المجالس: ما هي المعايير التي بُني عليها الاختيار؟ وهل شاركت الجهات الاقتصادية المختصة في التقييم والمشورة؟

 

من حق الشعب أن يسأل، لأن بنك السودان ليس مجرد مبنى يطبع أوراقًا مالية، بل هو قلب المنظومة الاقتصادية، إن اعتلّ نبضه اضطربت كل الأعضاء.

 

لقد رأينا في السنوات الماضية كيف تعاقب المحافظون واحدًا تلو الآخر، بينما ظلت المشكلات كما هي: سعر الصرف يترنح، والسياسات تتبدل، والثقة تتأرجح.

فهل تكون آمنة ميرغني هي من تجد المعادلة التي عجز عنها من سبقها؟

هل ستخرج علينا هذه المرة وهي تقول بهدوء لا بصيحة: “وجدتها!”، بعد أن تكتشف الوصفة التي تعيد التوازن للجنيه وتنعش الاقتصاد؟

 

ما نرجوه أن يكون هذا التعيين مبنيًا على رؤية إصلاحية حقيقية، لا على مجاملات ولا على استعجال.

وما نطلبه بسيط: شفافية في التعيين، ومحاسبة في الأداء، ووضوح في القرارات.

 

أما آن الأوان أن يتوقف بنك السودان عن أن يكون ساحة للتجريب، وأن يعود ليكون صرحًا يليق باسمه وتاريخه؟

الشعب لا يريد معجزات، فقط يريد أن يرى أثر السياسات في السوق، لا في الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى