إبراهيم أحمد جمعة : يكتب : وجع الحروف … بادية المجانين: استشهاد الناظر هل يطرح أكثر من سؤال؟…1

وجع الحروف
إبراهيم أحمد جمعة : يكتب : وجع الحروف … بادية المجانين: استشهاد الناظر هل يطرح أكثر من سؤال؟…1
حادثة فاجعة بلا شك…
ضربة مسيرة أودت بحياة الناظر سليمان جابر جمعة سهل، فالرجل مشهود له بالحكمة، وقد آثر البقاء وسط أهله وعشيرته رغم الوضع السيئ الموجود بالمنطقة، ومن بين القتلى عُمد للبيت الأهلي المجانين ورموزها الاجتماعية بعد ظهيرة اليوم الجمعة، حيث راح نتيجة للحادثة عدد (17) من الرموز الاجتماعية والقيادات الأهلية وعدد من الجرحى، الأمر الذي يطرح سؤالاً جوهرياً: من أين أتت المسيرة؟
للإجابة على الأسئلة لابد من تفكيك مشهد المنطقة خلال الساعات الـ(24) الماضية وما سبقها من أحداث وشواهد، حيث كان الاحتقان سائداً في المنطقة منذ أيام خلت نتيجة لتراكمات حوادث المليشيا المختلفة التي استهدفت بعضاً من أبناء المنطقة، فقتلت البعض وأصابت البعض، حيث نُقل المصابون إلى الأبيض، وبالأمس ازدادت الأمور تعقيداً نتيجة لحوادث مختلفة، الأمر الذي جعل الإدارة تتداعى لوضع الحلول اللازمة للمشكلات، ولكن الأقدار كانت أسرع فجاءت الفاجعة، مما جعل الموقف يكتنفه الغموض لجملة من الأشياء منها:
المنطقة تحولت إلى مسرح لحركة المليشيا التي حاولت جاهدة التمركز في المنطقة وإدارة مركز الشرطة، لكن مخططاتها ووجهت برفض شعبي واسع، فهل أثار فشل المليشيا في التمركز بالمنطقة غضب قياداتها فعمدت لاستهداف رموز المنطقة؟
أم لعبت الخلافات بين أبناء المنطقة والمليشيا دوراً جعل مسيرات المليشيا، التي تتواجد منصاتها ببعض الأحزمة المحيطة بالمنطقة، تلعب دوراً في استهداف القادة والرموز؟
الفرضيات أعلاه تصبح مرتكزاً جوهرياً لوضع مسارات الحلول ومعرفة الحقائق، لأن أجواء المنطقة شهدت ضربات متعددة وخسائر فادحة وسط عناصر المليشيا، الأمر الذي جعل المليشيا تتهيب سكان مناطق دار الريح بصفة عامة، فمن المستفيد من قتل حكيم المجانين؟
بفقده فقدت الإدارة الأهلية بولاية شمال كردفان أحد أركانها، وفقدت دار الريح أحد ركائزها، فهل تحتاج المنطقة للتماسك أكثر لتجاوز أثر انتشار المليشيا ومشكلاتها المتزايدة؟ العزاء لأهل القبيلة ولكل بيت من بيوت المجانين، فالفقد جلل والمصاب عظيم.
حسناً فعلت حكومة شمال كردفان بإصدارها لبيان نعت فيه الناظر سليمان جابر جمعة سهل وأركان البيت الأهلي للمجانين، وليتها تشكل مع الأجهزة لجنة للتحقيق لاستقصاء الحقائق وطمأنة الرأي العام، خاصة أن المليشيا لجأت في الآونة الأخيرة لاستهداف زعامات في دارفور وبعض المناطق في محاولة لإحداث شقاق على مستوى أنسجة المجتمعات، وما جرى بأم قرفة وسودري خلال الأيام الماضية يكشف عن الكثير، فهل تعصف الحوادث العرضية باستقرار المجتمعات؟
ولنا عودة
إبراهيم أحمد جمعة
الأبيض
الجمعة 17 /10 /2025








