بروفيسور بكري موسي عبد الكريم يكتب : الشركة الوطنية لتوزيع الكهرباء تخالف أبسط مبادئ العدالة والمنطق الإداري في مستشفى الراقي

بروفيسور بكري موسي عبد الكريم يكتب : الشركة الوطنية لتوزيع الكهرباء تخالف أبسط مبادئ العدالة والمنطق الإداري في مستشفى الراقي
افيدونا يا اولي الأمر. فقد قامت الشركة الوطنية لتوزيع الكهرباء بقطع التيار الكهربائي عن مستشفي الراقي التعليمي التابع للجامعة الوطنية بالخرطوم ابتداء منذ ١٨ اكتوبر الجاري.
مطالبة المستشفي بتسديد فاتورة استهلاك بقيمة ١٢٦ مليار جنية. وتمثل هذه الفاتورة استهلاك الكهرباء خلال عامين ونصف حين كانت المليشيا تحتل المستشفي وتشغلها لعلاج جرحاها ومنسوبيها.
وقد تحملت المستشفي اعادة ترميم وإحلال الأجهزة التي تم تدميرها او سرقتها بواسطة المليشيا. وبدات خدماتها مجاناً لمواطني جنوب الخرطوم وشمال الجزيرة.
كما بدات الجامعة في استقبال وتدريس الطلاب منذ يوم ٤ اكتوبر.
هذا الموقف يستحق الاعتراض بالفعل، والذي يقرأ هذه الواقعة سيرى أن ما قامت به الشركة الوطنية لتوزيع الكهرباء يخالف أبسط مبادئ العدالة والمنطق الإداري.
فالاعتراض يقوم على النقاط الآتية:
1. انعدام المسؤولية القانونية للمستشفى عن فترة الاحتلال:
المستشفى لم تكن تملك السيطرة الفعلية على مبانيها أو على مرافقها خلال تلك المدة، بل كانت تحت سيطرة المليشيا، وهي الجهة التي استفادت فعلياً من الكهرباء. ومن ثمّ، فإن تحميل المستشفى تكلفة استهلاك جهة مغتصبة للمكان يُعد مخالفة صريحة لمبدأ “من انتفع يتحمّل المقابل”.
2. انتفاء العدالة في احتساب الفاتورة:
لا يجوز مطالبة المستشفى بفاتورة استهلاك تراكمت خلال فترة خارجة عن إرادتها، خصوصاً وأنها لم تكن تستفيد من الخدمة ولا تملك حتى حق الوصول للمرفق أو مراقبة عدادات الاستهلاك.
3. الظروف الإنسانية والخدمية الحالية للمستشفى:
المستشفى بعد التحرير قامت بإعادة ترميم مبانيها وإصلاح أجهزتها الطبية على نفقتها، وبدأت تقدم الخدمات مجاناً للمواطنين في جنوب الخرطوم وشمال الجزيرة، أي أنها تقوم بدور إنساني تعويضي يفترض أن تدعمه الدولة، لا أن تعاقبه.
4. الواجب الوطني للشركة القومية:
الشركة الوطنية للكهرباء كجهة عامة يجب أن تراعي طبيعة الظرف الاستثنائي الذي تمر به البلاد، وأن تُميّز بين الديون المشروعة والاستهلاكات الناتجة عن الاحتلال أو القوة القاهرة.
5. الخطوة القانونية المقترحة:
من حق إدارة المستشفى والجامعة الطعن الإداري على القرار، وطلب إعفاء كامل أو جزئي للفاتورة عن فترة الاحتلال، مع تقديم المستندات التي تثبت أن الاستهلاك كان بواسطة المليشيا، وذلك استناداً إلى مبدأ القوة القاهرة وانقطاع السيطرة القانونية.
كما يمكن مخاطبة وزارة الطاقة والتعليم العالي باعتبار أن المستشفى تابع لمؤسسة تعليمية وطنية ذات نفع عام.








