اقتصادرأي

محمد إدريس : يكتب … البنك المركزي في أسبوعين..

البنك المركزي في أسبوعين..

محمد ادريس

ارتفع سقف التوقعات الإصلاحية في السياسات المالية والمصرفية إلى أعلى مستوى بتعيين آمنة ميرغني محافظا لبنك السودان المركزي خلفا لبرعي الصديق، والسبب بطبيعة الحال ليس حبا أو بغضا للشخصيات والوجوه، إنما تطلعا لمكنزيمات عمل جديدة تمس حياة الناس، تسبقها قرارات اصلاحية لإيقاف تدهور العملة الوطنية والانهيار المعيشي، وتحديات القطاع المصرفي ما بعد الحرب من تدمير ممنهج للمليشيا المتمردة للبنية التحتية للمؤسسات المالية، فضلا عن الأسباب الأخرى التقليدية التي أعيت جميع المحافظين المتعاقبين: كأحد من هيمنة الاقتصاد الموازي (95)% من الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي والديون المتعثرة بسبب الحرب وتحقيق رقابية واستقلالية بنك السودان ..!

وفي غضون أسبوعين من تعيينه ابتدر محافظ بنك السودان مهامه بلقاء مدراء عموم المصارف في اليوم التالي للتعيين لمناقشة الروشتة الإصلاحية وأهمية التعاون بين البنك المركزي والمصارف التجارية والعمل بروح (الشراكة والتكامل) لإنجاح السياسات النقدية وتحقيق الاستقرار المالي، وفي العهدة السابقة كان القطاع المصرفي يفتقد لهذه الروح؛ ويبدو أن المحافظ السابق كان لا وقت له لمثل هذه الاجتماعات، ومن برجه العاجي ودون تشاور وتشارك ينزل القرارات الفوقية، التي أوصلتنا إلى مانحن عليه وما فشل استبدال العملة إلا دليل آخر اذا لا تزال العملة القديمة مبرئة للذمة في المناطق المحررة وفي المناطق التي اجتاحتها عصابات الجنجويد..!

وفي غضون أسبوعين أيضا قرر بنك السودان فك احتكار صادر الذهب الحر لشركات القطاع الخاص والغى المركزي بموجب القرار قراره السابق الصادر في سبتمبر الماضي الخاص بسياسات شراء وتصدير الذهب الحر وذهب شركات مخلفات التعدين.. في رأيي المحافظ الجديد اتخذ القرار الصحيح الذي سيؤدي تدريجيا إلى انخفاض قيمة الدولار حيث ستمكن الحصيلة المصدرين والشركات من شراء واستيراد السلع .. القرار السابق من عيوبه أنه لم تكن له نوافذ مباشرة للشراء في أسواق التعدين وكان يعتمد على (نافذة واحدة) في بورتسودان وتغول على صلاحيات واختصاصات جهات فنية كثيرة وسعره لم يكن جاذبا للمنتجين مما تسبب في نتائج عكسية ..!

وفي غضون أسبوعين أيضا من تعيين المحافظ، وفيما يشبه إعادة الهيكلة التي تتناغم مع الإصلاحات، تم إعفاء النائب الأول للمحافظ السابق محمد عثمان أحمد خير وتعيين المعتصم عبدالله الفكي نائبا اولا للمحافظ؛ والمعتصم من أروقة بنك السودان حيث عمل مديرا للتنمية البشرية ونائبا ثانيا في فترات سابقة ليبقى موقع النائب الثاني شاغرا ينتظر أن يتم تعيين أحد كفاءات المصارف التجارية القوية لتعزيز الشراكة والتكامل المنشود في العهدة الجديدة التي نفترض أنها اصلاحية ما لم يثب العكس بتقييم نتائج هذه القرارات.!

وان كانت هذه الخطوات جيدة ومبشرة لكنها ليست خاتمة المطاف ولا نهاية طريق الإصلاح المنشود (سدرة المنتهى )، حيث يبدأ الإصلاح الحقيقي باستقلالية البنك المركزي وابعاد جماعات الضغط والنفوذ وتضارب المصالح الاقتصادية؛

وان تعافي البنك المركزي هو من تعافي الاقتصاد السوداني الذي يواجه بحرب اقتصادية عنيفة ضربت المناطق الصناعية والقطاع المصرفي وتدمير المشروعات الإنتاجية وشلت الحركة التجارية وعطلت الإنتاج الزراعي بما يفوق 100مليار دولار .. والكثير من الآمال والأعمال معقودة علي القيادة الجديدة للبنك المركزي للانتصار والاكتساح في المعركة الاقتصادية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى