رأي

محمد ادريس .. يكتب : طفرة وشراكات جامعة البحر الاحمر..

طفرة وشراكات جامعة البحر الاحمر..

 

محمد ادريس

هل لا تزال (الجامعة) بذلك الألق القديم الذي يجمع المعرفة بالثقافة، وبالاستنارة وبالتحصيل الأكاديمي، وبالهم الوطني والمجتمعي في مكان واحد، وهل لا تزال الجامعة قادرة على صياغة الأجيال بالتطوير المهني والشخصي والتفاعل المجتمعي.. أم بالكاد تكتفي بمنح الدرجات العلمية في التخصصات الأكاديمية عقب اجراء العمليات الوظيفية الروتينية من تدريس وامتحانات..!

حملت تلك التساؤلات وغيرها ودلفت إلى مكتب مدير جامعة البحر الاحمر البروفيسور عبدالقادر بدوي محمد الذي استقبلني بتواضع العلماء قبالة مدخل مكتبه الذي يستضيف في الناحية الاخرى المقابلة للكورنيش وزارة التعليم العالي فضلا عن استضافة 15جامعة، ولربما ظروف الحرب والقرب المكاني غيرت من سياسات واولويات الوزارة تجاه الجامعات الولائية في المستقبل، حيث كان ينصب الاهتمام الاتحادي في السابق تجاه الجامعات الخرطومية أم “سترجع حليمة لعادتها القديمة “..!

وبتواضع العلماء أيضا وفي حديثه معي نسب البروف عبدالقادر الطفرة العمرانية والانشاءات والاجلاس والقاعات والمجمعات، وإضافة كليتي الصيدلة والتمريض التي تحققت في السنتين الماضيتين الى والي البحر الأحمر الفريق ركن مصطفى محمد نور رئيس لجنة اسناد الجامعة، ووزير التعليم العالي البروف أحمد مضوي والأستاذ محمد طاهر عمر مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية والمهندس جيلاني محمد جيلاني مدير هيئة الموانيء البحرية والشريف طه كركر رجل الأعمال المعروف حيث انتهجت الجامعة منهجية الشراكة مع المؤسسات والخيرين من أبناء البحر الأحمر.

وثمرة تلك الشراكة طفرة كبيرة لم تشهد لها الجامعة مثيل منذ عشرة أعوام ماضية للظروف الاقتصادية المعروفة، مما أهلها الآن للتربع في مقدمة الجامعات السودانية في مؤشرات القياس، ولما تزخر به من استقرار دراسي، وكفاءة الأسرة الجامعية والحضور في قضايا المجتمع آخرها/ نفرة مدينة الفاشر لما تحمله من رمزية تجاه معركة الكرامة والتداعي الوطني تجاه ما تعرض له أهلها من قتل وتشريد.. وتجاه المجتمع المحلي في طوكر واربعات جراء السيول والفيضانات في العام الماضي عبر القوافل العلاجية وبلورة البرامج عبر كلية تنمية المجتمع لتحقيق الأهداف الثلاثية للجامعة بين التدريس الأكاديمي والبحث العلمي وخدمة قضايا المجتمع حيث تعقد الجامعة في ديسمبر المقبل وبرعاية ذهبية من شركة ارياب المؤتمر السنوي لكلية الطب لمواجهة التحديات الصحية بمشاركة علماء من داخل وخارج البلاد.

وبالمجمل يمكن ان نقول ان بروف عبدالقادر أعاد الى الجامعة ألقها القديم، وتاثيرها المفقود حيث تضج يوميا سوحها وقاعة الخبير في السنتر بالانشطة التفاعلية التي تخاطب تطلعات الطلاب والمجتمع ولا تنكفي على أدوارها الوظيفية بل صارت بوتقة تلاقي لجامعات السودان المختلفة التي دمرتها المليشيا المتمردة، في سياق حربها على التعليم ومؤسساته، واضحت الجامعة المرجعية العلمية والاستشارية لحكومة البحر الأحمر تضع المناهج وتخرج الكادر الذي يدير الاقتصاد البحري والعمل المينائي والسياحي والتعديني وتكافح بضراوة ضد الجهل والفقر والمرض،وتبقى هذه الجامعة مثل رصيفاتها في باقي الولايات دليل آخر على بعد النظر لثورة التعليم العالي التي وسعت من مواعين التعليم، فكانت طوق النجاة للتعليم بعد تدمير الجنجويد للجامعات الحكومية والخاصة بالخرطوم ، ولا بد ان تعزز سياسات التعليم العالي ما بعد الحرب لهذا التوجه الذي يؤدي الى تطور ونهضة الولايات بعدم مركزة المؤسسات والخدمات في العاصمة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى