ياسر الفادني .. يكتب : من أعلى المنصة.. في منعرج اللوي ….. نصيحة لابد أن تُسمع قبل ضحي الغد

ياسر الفادني يكتب …..
في منعرج اللوي ….. نصيحة لابد أن تُسمع قبل ضحي الغد
ما جرى في بابنوسة لم يكن مفاجئًا لمن قرأ المشهد بعينٍ واعية، فالأحداث تسير بذات التخطيط، وذات الآلية، وذات الأدوات القذرة التي استُخدمت من قبل في الفاشر، هي ذات الأيدي التي تعبث في الظلام، وذات القوى الدولية التي ما زالت رغم كل ما حدث تتعامل مع السودان كأنه قطعة شطرنج على طاولة مصالحها، لا شعبًا حرًا يبحث عن السلام والحياة الكريمة والسيادة الكاملة على أرضه.
لقد ظل المجتمع الدولي، عبر بعض مؤسساته ودوائره، يلعب الدور ذاته: حديث ناعم، ووعود مُحلّاة، وسياسات لا تُخفي عداءها لمصلحة أهل السودان ، لا يزال السم يُدس في الدسم، ولا يزال شيطان الخراب يمتطي ظهور هذه الجهات، فيغذي الفتن بالبيانات، ويصب الزيت على النار بالتحليلات، ثم يدّعي أنه جاء بالسلام.
والحق أن السودان اليوم لا يحتاج إلى المزيد من الأقنعة، بل إلى وعي جمعي لا تضلله الشعارات ولا تهزه البيانات المصقولة، نحن بحاجة لأن (نفرز عيشتنا) تمامًا من هذا العالم المزدحم بالمصالح، وأن نتعامل مع هذه المؤسسات الدولية لا بوهم السند، بل بحقيقة التجربة التي علمتنا أن الاعتماد عليها كاعتماد الظمآن على السراب.
إن التعبئة وفتح معسكرات التدريب اليوم لم تعد خيارًا ظرفيًا ولا (عالوق شدة)! ، بل ضرورة مستمرة، ما دامت أمم الشر تتكالب على هذا الوطن في لحظة ضعف، وما دام العابثون يرون في جراحه فرصةً للنهش، لا سانحةً للمصالحة إن رفع مستوى الوعي، وربط الناس بدولتهم وجيشهم ومؤسساتهم الوطنية، هو السياج الأول الذي يحول دون أن يتكرر المشهد مرةً بعد مرة.
وما أحوجنا اليوم إلى أن نفهم تلك الحكمة القديمة: أن الوقاية خير من انتظار البلاء، وأن مواجهة الخطر حين يكون في بداياته أهون وأقل كلفة من مواجهته بعد أن يستحكم، لذلك أقولها كما قال الأوّلون: إني أنصحكم بمنعرج اللوي باللحظة التي تُتخذ فيها القرارات المصيرية دون تردد، وبالطريق الضيق الذي لا يسلكه إلا أصحاب البصائر وأرجو أن يستبين نصحي قبل ضحى الغد.







