رأي

الأستاذ/ موسى داؤد .. يكتب : صرخة كولقي… دماءُ الطفولة وفضيحةُ الصمت الدولي

صرخة كولقي… دماءُ الطفولة وفضيحةُ الصمت الدولي

 

بقلم: الأستاذ/ موسى داؤد

 

في كولقي… حيث كانت الطفولةُ تُزهِرُ مثل فجرٍ صغير، وحيث كانت الضحكاتُ الندية تنسج للغد أغنيةً من نقاء، انطفأت فجأةً سبعٌ وسبعون زهرة تحت وابلٍ من نارٍ عمياء لا تعرف رحمة. خمدت أحلامُ الصغار، وتحوّلت الروضةُ التي كانت مهداً للحياة إلى ساحة موتٍ مروّعة تُضاف إلى سجلّ الجراح المفتوحة في جبال النوبة ودارفور وسائر الوطن.

 

وبحسب إفادة المدير التنفيذي للمحلية، عصام الدين السيد أنقلو، فإنّ روضة الأطفال التي لا تبعد سوى أمتارٍ قليلة عن مقر المحلية، تعرّضت لهجومٍ نفّذته أربع مسيّراتٍ إرهابية، انقضّت على الصغار في محلية قدير، فتناثرت أجسادهم الملائكية حتى داخل مبنى المحلية نفسه. هرع الأهالي يحاولون إنقاذ فلذات أكبادهم، فإذا بضربةٍ ثانية تُفجعهم، ثم ثالثة أصابت المسعفين داخل المستشفى، ورابعةٌ استهدفت استراحة المحلية… كأنّ الموت كان يتتبّع كل خطوةٍ تتحرك نحو الحياة.

 

لقد فقدت المحليةُ أطفالاً وموظفين ومواطنين… جيلٌ كاملٌ قُتل وهو يتعلّم أبجدية الحياة، جيلٌ أُطفئت أنفاسه قبل أن يكتب اسمه في دفتر العمر.

 

وليس ما حدث في كولقي حادثاً عابراً أو خطأً حربياً، بل جريمةٌ منظمة مكتملة الأركان، ارتكبتها مليشيات الدعم السريع الإرهابية في سياقٍ ممتدّ من القتل والتهجير والإبادة. وهي جريمةٌ يشارك فيها — بلا لبس ولا تبرير — الحركة الشعبية جناح الحلو التي اختارت التحالف مع مليشيات القتل، فأصبحت شريكاً مباشراً في الجريمة والدم والعدوان على الأبرياء. والشراكة في سفك دماء الأطفال ليست موقفاً سياسياً، بل جنايةٌ أخلاقية وقانونية تستوجب الإدانة والمساءلة أمام العالم.

 

إنّ ما جرى في كولقي ليس مجرد قصف، بل محاولة لتفريغ المدينة بالقوة والقهر، وبثّ الرعب في قلوب أهلها، واقتلاع الناس من جذورهم. إنها جريمة ضد الإنسانية وفقاً لكل مواثيق القانون الدولي، وفضيحةٌ أخلاقية في وجه عالمٍ يكتفي بالصمت المتواطئ.

 

ونحن إذ ننعى شهداء كولقي من أطفالٍ وموظفين ومواطنين، نُناشد الأمم المتحدة، مجلس حقوق الإنسان، المنظمات الإنسانية ومنظمات حماية الطفولة أن تتحمّل مسؤولياتها، وأن توقف هذا الصمت المريب، وأن تُحاسَب مليشيات المرتزقة وشركاؤها على جرائمهم المتواصلة.

 

ويقول المدير التنفيذي للمحلية في ختام حديثه:

“لن يهدأ لنا بال حتى تحرير البلاد من كل المليشيات والمجرمين.”

 

رحم الله الشهداء…

ولْينهض الضمير الإنساني قبل أن تفنى آخرُ ومضةٍ من براءة هذا الوطن الجريح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى