رأي

فخرالدين عثمان العطا .. يكتب : الراحل عبدالقادر سالم الإنسان الفنان

فخرالدين عثمان العطا يكتب :

الراحل عبدالقادر سالم الإنسان الفنان

 

 

أوصيكم عليهو الضيف الهجوع عشو… وأوصيكم عليهو الولد اليتيم ربو… وأوصيكم عليهو الفايت الحدود واسو.. وهذه هي قيم الشعب السوداني.

الكلمات أعلاه كانت وصايا الراحل جسدا والباقي فينا روحا الفنان الدكتور عبدالقادر سالم سفير الأغنية السودانية الذي غيبه الموت وتمت موارته الثري بمقابر حمد النيل بامدرمان في يوم الثلاثاء الموافق 16/12/2025..في موكب مهيب جمع قادة الدولة والفنانيين والأهل والأقارب والمواطنين ومحبي فنه وعارفي فضله.

والراحل عبدالقادر سالم قبل أن يكون فنان زاع صيته وملا الارجاء متجاوزا المحلية للعالمية..كان إنسان مرهف ومفعم بالشفافية ويحمل قلب طيب يتفاعل بإهتمام مع الحالات الإنسانية لذا تجده سباق بالخيرات في قضاء حوائج الناس بالكتمان فتجده مع المريض والمحتاج لايفارقه إلى أن يقضي حاجته وفي هكذا تسرد حكايات علي لسان اصحابها والمقربين منه نحتجب عن ذكرها كما احتفظ صاحبها عن ذكرها تفاديا للمن والاذي وهنا تتجلي اعلي قمم الإنسانية للراحل.. وعلي خلفية سعيه في فعل الخيرات نحسبه من زمرة الذين اختصهم الله لقضاء حوائج الناس.

صدق عبدالقادر مع نفسه وصدق مع من حوله علي المستوي الإنساني والاجتماعي.. وصدق في فنه وهو يقدم فن رسالي راقي ومحترم وذو هدف ومضمون.

سخر عبدالقادر جل وقته وأغلب جهده في البحث عن اغاني التراث. وعن الايقاعات الغنايية متنقلا من منطقة لأخرى بإقليم كرفان الواسع ليقف بنفسه علي انماط الغناء المختلفة بالمنطقة لتوسيع مداركه بصفته باحثا ومنقبا ومطربا … فتغني علي خلفية العارف المدرك.الباحث. باغنيات التراث واغانيه الخاصة مستمدا ايقاعاتها من الموروث الكردفاني… تفاعل مع اغنياته العرب والأفارقة والأوروبيين فنصب سفيرا للأغنية السودانية.. وقدم أغنيات خالدات شنفت اذان المستعمين ورفد مكتبة الأغنية السودانية بالروائع وعاش عشق سرمديا في حب كردفان فكانت ايقونة اغنياته ( مكتول هواك ياكردفان).. ثم تلتها الروائع تتري (ليمون بارا)..( حليوة يابسامة)..(ودقريشنا حلاته دقريشنا).. والعديد من الأعمال الغنائية التي زينت جيد الأغنية السودانية بعقد نضيد من درر الإبداع …

سارت خطي الراحل في مسيرته الفنية مستمدة وحيها الإبداعي من عبقرية المكان فكانت طبيعة المنشأ وموروثها الفني هي من شكلته وجدانيا وميزته بلونية صبغت منتوجه الإبداعي علي نمط الايقاعات الكردفانية التي غاص فيها منقبا وباحاثا وكانت رسالته لنيل درجة الدكتوراة عن الانماط الغنائية في إقليم كردفان.. وبذلك المجهود البحثي وماتلاه من منتوج ابداعي شكل علامة فارغة في تاريخ الاغنية السودانية وصعد بها دوليا سفيرا للاغنية تفاعل معه الجمهور الخارجي علي ايقاعات الدليب والمردوم.

تولي عبدالقادر سالم رئاسة اتحاد الفنانين وانسحب عن منافسته كبار الفنانين ايمانا بانه الاجدر والانفع اداريا وانسانيا وفنيا اضافة لشعبيته الكبيرة وسط الفنانيين والعازفين…

قدم الراحل للإتحاد ولعضويته الكثير من الجهد علي مستوى الدار والعضوية فأحسن البناء واجزل العطاء ونفع واوفي وكفي.

التقيناه في حوار الامتاع والابداع بمحاورته فنيا بدار اتحاد الفنانين إبان توليه لمنصب الرئيس فاستقبلنا استقبال الكبار ونحن لازلنا يافعين والتمسنا فيه التواضع والادب الجم… وكان برفقتي شاهدا ومحاورا الاخ السمؤال الكلس.

والتقيته بالثورة الحارة العاشرة مرتديا جلبابا ابيض متواضع كشخصه مبادرا بتحية السلام ونحن جلوس علي قارعة الطريق.

أثر عبدالقادر سالم التواجد بامدرمان عشقه السرمدي الثاني من بعد كردفان منذ الطلقة الأولى في حرب الكرامه ولم يبارحها قاطنا بمسكنه بحي العباسية ومن ثم الانتقال للثورات بعدما تهدم منزله علي إثر قصف مدفعي ولم يغادر أرض الوطن الا للعلاج مستشفيا ورفض الاستقرار بقاهرة المعز عائدا لادراجه بامدرمان مدركا بان الفن رسالة وقضية ومن أهم القضايا هي قضية الوطن فعاش مع الناس وقاسمهم المعاناة وقساوة ويلات الحرب.. تجده ونحن شهود عيان يقضي حاجاته اليومية من السلع الضرورية وقد يصادف في تنقله القذف المدفعي والصاروخي وزخات الرصاص .

عاش عبدالقادر مع الناس وبالناس وبادله الجميع التحايا الطيبات وفي انفسهم احتراما وتقديرا لشخص اثر التواجد في زمن الاحتراب يقاسمهم الهم والمعاناة والثبات وكان وجوده داعما لثبات الكثيرين من مواطني امدرمان..

رحل عبدالقادر ومضي وخلف من وراءه ارث من الاغنيات تعيش بين الناس…

رحل عبدالقادر ورفد ارشيف الاغنية السودانية باغنيات خالدات

رحل عبدالقادر وترك سيرة عطرة يلهج بذكرها المقربين والاهل والاحباب..

رحم الله فقيد البلاد بقدر ماقدم واعطي وصدق واوفي..

ونسال الله ان يتقبله بواسع رحمته وان يسكنه الفراديس العلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى