رأي

همسه وطنيه دكتور طارق عشيري يكتب : بناء الدولة لايقوم علي الحياد الأخلاقي

يمضي شهر التوبه الي نهايته لكن احداث الساعة تفرض علينا ان نكتب والمتلقي في هذه الأيام المباركة قد يستجيب لمانكتبه من معاني في زمن تتكاثر فيه الضوضاء وتختلط فيه المواقف، (يبقى الحق واضحًا لمن أراد أن يراه). غير أن (المشكلة ليست في غياب الحقيقة)، بل في( التردد عن السير في طريقها). (فكثيرون يعرفون أين يقف الحق)، لكن( قلة منهم تمتلك الشجاعة لتسلك دربه) عندما تتعاظم التضحيات وتشتد الضغوط. و(التاريخ لا يخلّد الذين عرفوا الحق فحسب)، بل( يخلّد الذين انحازوا إليه ومضوا في طريقه) دون (خوف أو مساومة). وفي مثل هذه اللحظات الفاصلة من عمر الأوطان، يصبح السؤال الحقيقي؟ إذا كنا نعلم أين الحق… فهل نملك الجرأة لنسلك الطريق؟إذا كنت تعلم أين الحق فاسلك الطريق
في لحظات التحولات الكبرى التي تمر بها الأمم، لا يعود السؤال الحقيقي: أين الحق؟ بل يصبح السؤال الأهم: هل نملك الشجاعة لنسلك طريقه؟ (فكثيرون يعرفون الحقيقة)، لكن( قلة منهم يختارون الوقوف في صفها) عندما تصبح كلفتها باهظة. و(الفرق بين الأمم التي تنهض) وتلك التي (تتعثر ليس في معرفة الحق)، بل في( القدرة على الالتزام به) حين تضيق الطرق وتختلط الأصوات.
إن (معرفة الحق ليست مجرد معرفة ذهنية)، بل( هي مسؤولية أخلاقية ووطنية). فحين يدرك الإنسان( موضع الحقيقة) ثم يتردد في نصرتها، فإنه يساهم –( بصمته) أو (حياده) – في (إطالة عمر الخطأ). والتاريخ يعلمنا أن (الانحرافات الكبرى )لم تبدأ دائماً( بوجود الباطل وحده)، بل كثيراً ما (بدأت بصمت الذين عرفوا الحق ولم يسلكوا طريقه).
وفي واقعنا السوداني اليوم، حيث تتقاطع الآلام مع الآمال، تبرز هذه القاعدة بوضوح أكبر من أي وقت مضى. لقد كشفت( المحن طبيعة المواقف)، و(فرزت الصفوف بين من يقف مع الوطن ومن يساوم عليه)، بين من( يرى المستقبل بعين المسؤولية) ومن ينظر إليه( بعين المصلحة الضيقة). وفي مثل هذه اللحظات لا يكفي أن نعرف الحقيقة، بل يجب أن نمتلك شجاعة السير في دربها مهما كانت التحديات.
إن( بناء الدولة لا يقوم على الحياد الأخلاقي)، ولا على التردد في لحظات الاختبار. الدولة تبنى عندما يتحول (الوعي بالحق إلى فعل)، وعندما( يصبح الانحياز للقيم الوطنية خياراً واضحاً) لا لبس فيه. فالوطن الذي دفع أبناؤه ثمناً باهظاً من الدماء والشهداء والدموع يستحق منا (وضوح الموقف وصلابة الإرادة).
ولعل الدرس الأكبر الذي تمنحه لنا التجارب هو أن طريق الحق قد يكون طويلاً، لكنه الطريق الوحيد الذي يقود إلى الاستقرار والكرامة. أما الطرق الملتوية فقد تمنح مكاسب مؤقتة، لكنها تترك في نهاية المطاف ندوباً عميقة في جسد الوطن.
ولهذا فإن مسؤوليتنا اليوم، أفراداً ونخباً ومؤسسات، أن نحول( معرفة الحق إلى موقف)، و(الموقف إلى عمل). فالأوطان لا تنهض بكثرة العارفين بالحقيقة، بل بقلة شجاعة تسير في طريقها حتى النهاية. وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى