اخبار

عبر صحيفة وإذاعة المهجر الدولية بواشنطن.. بروف عبدالعزيز خلف طاهر إستشاري جراحة العظام، وأحد أعلام الطب الذين جمعوا بين العلم الغزير والأخلاق الرفيعة

عبر صحيفة وإذاعة المهجر الدولية بواشنطن.. بروف عبدالعزيز خلف طاهر إستشاري جراحة العظام، وأحد أعلام الطب الذين جمعوا بين العلم الغزير والأخلاق الرفيعة

 

 

وُلد في مدينة الدامر – قرية الشعديناب غرب في أواخر خمسينيات القرن الماضي، ونشأ في بيئةٍ أصيلة غرست فيه قيم التواضع، والانتماء، وحب الناس. تلقّى تعليمه في مراحله كافة بمدينة الدامر، حيث برز منذ وقت مبكر بهدوئه اللافت، وذكائه المتزن، وشغفه بالمعرفة.

شدّ الرحال إلى الخارج لدراسة الطب، فنهل من العلوم الحديثة، وتخصّص في جراحة العظام حتى أصبح مرجعًا موثوقًا، يجمع بين دقة التشخيص، ومهارة اليد، وحكمة القرار. لم يكن الطب عنده مهنة فحسب، بل رسالة إنسانية يؤديها بإخلاص وضمير حي.

هو الطبيب الإنسان قبل أن يكون الاستشاري البروفيسور؛ تشهد له المساجد بمواظبته، وتشهد له البيوت بزياراته للمرضى، لا يفرّق بين غني وفقير، ولا بين قريب وبعيد. في إجازاته، يعود إلى أهله ودياره، فيفتح داره العامرة، مستقبِلًا الناس بوجهٍ بشوش، وكلمة طيبة، وترحابٍ سوداني أصيل، باشا في أخلاقه، متواضع في حضوره، كبيرٌ دون تكلف.

شخصية هادئة، قليلة الكلام، لكن كلماته إذا خرجت من شفتيه وُزنت بالحكمة والعقل. يُنصت أكثر مما يتحدث، ويؤمن بأن الإصغاء نصف العلاج. يعشق الهدوء، ويجد في الزراعة ملاذًا للروح، يلامس بها الأرض كما يلامس قلوب الناس؛ صبرٌ، وعطاء، وانتظار ثمرٍ طيب.

بروف عبدالعزيز خلف طاهر نموذج نادر للطبيب الذي لم تغيّره المناصب، ولم تُبعده الشهادات عن جذوره، فبقي قريبًا من الناس، حاضرًا بينهم، ثابتًا على قيمه، بدرًا في سماء الطب، ونورًا في دروب الإنسانية.

ولنا معه محبة صادقة، تجاوزت حدود المعرفة والاحترام إلى عمق الود والتقدير، حتى سميتُ على اسمه أحد أبنائي، إيمانًا مني بأن في تطابق الأسماء دافعًا لنجاح المُسمّى، وبركةً تُلازم صاحبها، ويُقال إنه سُمِّي أصلًا على اسم الدكتور عبدالعزيز نقد.

وحتميٌّ أن يُقال فيه الخير، فقد سمعنا وشهدنا مثلما شهد غيرنا عن الدكتور عبدالعزيز نقد، زوج عمتنا، ذلك الثناء الصادق الذي لا يُقال إلا في أهل الخلق والعلم، إذ تتشابه القامات حين تجتمع القيم، ويصدق القول حين يكون مصدره التجربة والمعرفة.

وتمنياتنا له بالتوفيق الدائم، وأن يردّ الله غربته إلى بلاده، سالمًا غانمًا، ليكون بين أهله وعشيرته، ويواصل عطـاءه حيث الحاجة إليه أكبر، فالأوطان لا تكتمل إلا بأمثاله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى