رأي

حسين محمد علي يكتب: اهانه محافظ البنك المركزي.. لمعلمي التوجيه التربوي!!  

حسين محمد علي يكتب: اهانه محافظ البنك المركزي.. لمعلمي التوجيه التربوي!!

 

(1)

تقول الروايه والعهده على الراوي، أن أحد موظفي القطاع الحكومي، ومع التقشف الحاصل في البلد ورداءه الحقوق والمرتبات، كان يوما قد اشتهي (لحمه مشويه) وهو يمني النفس بذلك غير ان راتبه لا يمكنه من تحقيق امنيته، فبالكاد الراتب ينقص قليلا في الاشياء الضروريه، وهو في هذا الوضع لم يتذوق طعم اللحم شهورا، وذات يوم، وجد مكافأة في العمل فانتهز هذه الفرصه وتوجهه نحو الجزاره حيث اشتري كيلو كاملا من النوع الجيد، وارسل (كيلوا اللحمه)،عبر وسيط إلى زوجته، وهاتفها بالقول (ارجو تجهيز اللحمه (الكيلو كاملا مشويه )، قبل أن احضر بعد الدوام العملي.. وهو يمني نفسه، بوجبه دسمه، بعد انقطاع عن اللحم دام طويلا.. اها – الزوجه ما قصرت جهزت الفحم واعدت اللحمه للشواء جيدا، واعملت فيها كل البهارات المطلوبة، فاستوت كما أرادت، ثم عمدت إلى (سخان لحفظها من ان تبرد)، ووضعتها على التربيزه استعدادا لالتهامها بعد حضور زوجها.. وأثناء اداء واجبها المنزلي، لم يفارق لسانها طعم اللحم الذي تذوقته عند الاعداد.. وهي التي لم تتذوقه منذ شهور.. فكلما ادت مهمه من مهامها عادت واخدت (قطعه لحمه من السخان)، وهكذا مع إكمال كل واجب منزلي تعود وتخمش ليها قطعه،، إلى أن تفاجأت بنفاد كل الكميه من (الكيلو المصلح).. عند ذلك احتارت في أمرها.. فماذا ستقول لزوجها الذي ينتطَر موعد انتهاء الدوام اليومي بفارق الصبر.. ثم فكرت في خطه جهنميه، اهتدت إليها اخيرا.. فجعلت من القطه التي في منزلهم اي (الكديسة ) متهمه اساسيه في (جغم الكيلو).. وعندما عاد الزوج.. نادي زوجته، يلا ي سعاد اتينا غداءنا لقد لقينا من عملنا نصبا.. فقالت المرأه وهي تكفكف دموع الكذب.. وهي تقول (اقول ليك شنو عاد.. انشغلت وضعت اللحمه على التربيزه تمهيدا لتجهيرها إلا أن قطتنا قضت عليها كلها).. الزوج ما كتر معاها الكلام.. قال ليها انا مصدقك…لكين بس عايز اختبر كلامك دا.. قام مشي لاقرب دكان من البيت قاليهو عايز ميزانك دا لمده عشره دقائق بس وارجعوا ليك مع وزنه الكيلو .. التاجر قاليهو : جدا بس ما تأخروا عشان ما تأخر الذبائن.. جاء الزوج مسرعا.. قال للزوجه (جيبي الكديسه المتهمه الاساسيه سريعا).. الزوجه جابت الكديسه، والزوج عمل علي ربط أقدام الكديسه عشان ما تتحرك في الميزان.. الزوج وضع الكديسه في كفه ووزنه الكيلو في كفه.. وجد ان حجم الكديسه عند الوزن (واحد كيلوا بالتمام والكمال).. توجهه بالسؤال لزوجته.. اها – دا الكيلو بتاع اللحمه حقي.. وين الكديسه ؟ او نقول دي الكديسه وزن الكيلوا.. وين اللحمه؟

لا ذال السؤال قايم وما قعد.. (اللحمه مكانا وين؟)

( ٢)

القصه الواقعيه اشبه بواقعنا الحالي اليوم.. وهو إنو محافظ بنك السودان المركزي، ومعه السيد وزير الماليه، استلموا قروشنا كلها كااااامله نحن كشعب على داير المليم، ثم بداو في المماطلة في ارجاعها لنا.. طيب السؤال الذي يطرح نفسه اذا كانت البنوك كمؤسسات مصرفيه، تملك الصرف النقدي وتمول المشروعات، عبر الغروض لما تملكه من أموال،، تلك مبالغهم وعوائدهم خاصه به لم ينالها الشعب،والسيد جبريل يقول يقول أن ما تمت طباعته من العمله الحديده كافئ لعمليه التبديل سؤالنا اين كيلو اللحمه حقنا؟؟ .. اقصد اين قروشنا السلمناها ليكم؟؟ .. وذلك أن المواطنين على كآفه مشاربهَم قاموا بتسليم كآفه أموالهم للبنوك، غير أن البنوك بدأت في منحها لهم بالقطاره،، مره حد السقف (٥٠) الف في اليوم، مره (٣٠) الف، مره اصلا مافي؟؟ السبب شنو،، ما معروف!!!.. حكايه عجيبه وغريبه.

(٣)

كنت قبل الفكره الإبداعية للسيده حكومتنا الموقره في الاتجاه لتغيير العمله قد زرت عدد من البنوك، لبعض الإجراءات الروتينية، ووجدت ان العديد منها قد نسج العنكبوت على بعض اركانها، ولولا حركه الموظفين بهذه البنوك، ومن يعاَونونهم من العمال داخل هذه المؤسسات المصرفيه لرأينا أيضا ان (الحمامه) قد صنعت عشها وباضتت على جانب السقف منها، بسبب هجره الناس لهذه المصارف التي فقد المواطن السوداني الثقه فيها وليس ادل من ذلك أن صاحب تجاره البصل يملك الترليونات بمنزله، ويرفض ايداعاها عند هذه المصارف، ولا تذال هذه المصارف تفشل من الاستفاده من الدروس السابقه، والتي ادت إلى نفور الناس منها وهاهي تماطل الناس في ارجاع أموالهم لهم، فالذي يجرب تعامل البنك بهذا الأسلوب لن يجرؤ مره اخرى لإيداع امواله بها َ، فما ان يخلص المواطنون من أموالهم(إن استطاعوا) والتي بطرف البنوك عند ذلك سيفرون من هذه البنوك فرار السليم من الاجرب،ومصداق ذلك حديث رسولنا الكريم الذي يقول فيه ( *لا يٌلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين* )، لذلك ستظل هذه البنوك تماطل في استرجاع المبالغ المالية لأصحابها حتى تنتعش خزينتها المعطوبه.

(٤)

زياره خاطفه لاقرب بنك في اي بقعه من أرض هذا الوطن المعطاء(السودان).. الذي حوله السياسين إلى ساحه من الصراعات والمعارك المحتدمة، والمتنقله من مدينه إلى أخرى منذ أن نال استقلاله، لا لشئ فقط إلا التنافس المحموم، حول كرسي الرئاسة المزعوم، لتظل برامج التنمية والإعمار متعطله، ومنصات الانطلاق نحو رفاهية الشعب متوقفة، إلا أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.. زياره واحده لاقرب بنك باي موقع من أرض الوطن تبين لك حجم المعاناه التي دخل فيها شعبنا العظيم، بسبب السياسه العرجاء، لمسؤولي القطاع الاقتصادي في البلد، الذين لم تتفتق عبقريتهم إلا في حاجه واحده فقط وهي (وضع المخصصات الملياريه لشاغلي المناصب الدستورية ومن يعاونهَم على هذا الاداء الباهت في الدوله التي تمتلك كل مقومات الإنطلاق إلا أنها تظل في مؤخره الركب بسبب مثل السياسات العرجاء لهؤلاء الجوغه من الوزراء).

(٥)

ما اسآأني ولم يسرني، عندما دخلت احد البنوك ووجدت مجموعه من حمله رساله (الرسل) (معلمي بلادي)، وهم يصطفون من أجل نيل حفنه من الدراهم قدرها مسؤلي البنك بمبلغ (٣٠)الف جنيه، والبعض منهم قادم من منطقه عبر مواصلات تكلف الفرد مبلغ (١٠) الف جنيه، ذهابا وإيابا.. يعني حصيلته من المبلغ المستخرج من البنك وهو ناتج من حلال راتبه الذي بدأو في اعطائه له ب(القطاره) (وبالملمتر ي حبيبي بالملمتر) حصيلته من مبلغ الثلاثون المحدده من اداره البنك فقط (عشرون الف جنيه) لا لذنب جناه سوي انه يعيش في دوله يحكمها شله من، من قاداتهم الموازنات السياسيه لا الكفاءات العلمية ليكونوا وزراء، ترفع لهم المخصصات المنصبية، وتخفض لبقيه الشعب الاستحقاقات التنمويه.

(٦)

ي قوم.. اليس في القوم (عمر).؟وما ادراك ما عمر، أشهر اثنان اجتمعا اسمهما على اسم (عمر) واتصفا بالعدل والانصاف في حقوق الرعيه والعباد انهما(عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز)، فكيف السبيل بالاهتداء إلى رشدهما وعدلهما،، وكل من ولاه الله أمر العامه، لا يرفع في سياسته لامر البلد إلا شعار (نفسي ثم نفسي وعائلتي وأقربائي ومخصصاتي)، وليذهب بقيه القوم إلى الجحيم.. وعند الله تجتمع الخصوم.

(٧)

هذه الفئه المستنيره من (معلمي بلادي)، الذين لهم شرف وصول اي مسؤل إلى ما وصل إليه، وأي (كاتب واديب وشاعر) لما يكتب ويؤلف.. هذه الفئه يجب أن تٌكرم ولا تٌهان، يجب تٌقدر من قياده الدوله ولا تٌهمل، ويجب أن تذهب استحقاقاتهم إلى مواقع وجودهم، لا ان يٌعذبوا بهذه الطريقه المهينه في سبيل الحصول على استحقاقهم، وهو اصلا لا يقضي لهم بالغرض المطلوب، َلكنه أجر المقل، ومع ذلك يعاني ما يعاني من أجل الحصول عليه.

(٨)

اكثر ما يٌعجبني في هذه الفئه هو هذه الأخلاق العاليه التي يتمتعون بها (لا يتضجروا لا يتملموا.. لا يرفعوا أصواتهم بالمطالبه، ادب – عفه – وقار) هذه الصفات كساه الله لهذه الفئه.. واكسبها لهم لأنها من صميم عملهم.. لكننا نحن معشر الكتاب والصحفيين من نشعر بآلامهم ومعاناتهم، لنسطر مثل هذه الكلمات البسيطات في حقهم، ليلتفت إليهم من ولاه الله أمر العباد.. وانها لامانه َوإنها لخذي وندامه إلا من أداها بحقها وأعطاها حقها ومستحقها ..

اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى