الفاتح داؤد يكتب… هوامش حول زيارة المدير العام للبنك الزراعي السوداني للقضارف..

الفاتح داؤد يكتب…
هوامش حول زيارة المدير العام للبنك الزراعي السوداني للقضارف..
بلاشك فقد شكل فشل مسعي اللجنة المفوضة من قبل المزارعيين بالقضارف،في إقناع وزارة المالية الاتحادية، بضرورة إعفاء الوقود الزراعي من الرسوم الاتحادية والولائية،مثل خيبة أمل صادمة لمزارعي القطاع المطري بالبلاد.
لان “الجازولين” الذي يمثل العصب والعمود الفقري،لكافة مراحل العملية الزراعية،من” التحضير وحتى الحصاد” يؤثر بصورة مباشرة على مجمل تكاليف الإنتاج.
وان استمرار الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود، دون ترتيبات او تدابير اسعافية بديلة،ربما يدفع كثير من المزارعيين إلى تقليص مساحاتهم الزراعية،أو يدفعهم نحو العزوف عن الزراعة تماماً لتفادي الخسائر المحتملة.
ورغم إعلان المدير العام للبنك الزراعي السوداني،صلاح محمد عبد الرحيم،عن جاهزية البنك الزراعي لعمليات التمويل،لكل المساحات المتوقعة، الي جانب تعديل “سعر السلم”، إلا أن الهواجس لاتزال قائمة ومبررة،بسبب عجز الحكومة عن كبح جماح قطار التضخم المندفع؛ فهل ستغطي أسعار “السلم” المعدلة التكاليف الحقيقية، للإنتاج في ظل ارتفاع التضخم وتقلبات سعر الصرف؟
وهناك سؤال جوهري مؤرق،حول مدى التزام البنك الزراعي بالتوقيت الفعلي لانسياب عمليات التمويل؛ فالزراعة مواقيت محددة،وأيما تأخير في تسليم المبالغ أو مدخلات الانتاج،”كالتقاوي، والأسمدة، والمبيدات” حتما سيقود إلى فشل الموسم الزراعي المطري بأكمله.
ان إشارة المدير العام إلى أن نجاح الموسم الزراعي بالقضارف يمثل “أولوية استراتيجية للدولة” لتأمين الغذاء، تعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المزارعيين، لكنها تضع في الوقت ذاته ضغطاً هائلاً علي كاهلهم؛ لا سيما في ظل الضمانات المطلوبة،والهواجس الأمنية المعقدة، بما في ذلك الوضع الأمني العام،وضرورة حماية المسارات والعمالة الزراعية لضمان استقرار الموسم الزراعى.
ورغم إشادة المدير العام بحرص مزارعي القضارف على السداد، إلا أن المخاوف من “إعسار الوفرة” تظل كابوساً يؤرق المزارعين؛ فارتفاع تكاليف الوقود والمدخلات، بالتزامن مع عدم استقرار الأسعار عند الحصاد،قد يعجز معه المزارعون عن الوفاء بالتزاماته، مما يدخلهم في دوامة الملاحقات القضائية وفقدان الأصول والآليات.
واضح ان هناك ثمة فجوة واضحة بين السياسات المالية للدولة ،التي تصر على فرض الرسوم على الوقود الزراعي، وبين وعود البنك الزراعي وتأكيداته بالاستعداد للتمويل. هذه الفجوة تضع المزارع بالطبع، في مواجهة مباشرة مع مخاطر اقتصادية باهظة الكلفة، لتصبح “وفرة الوقود” و”واقعية أسعار السلم” هما بمثابة الترمومتر الحقيقي لنجاح الموسم القادم أو فشله.








