رأي

عاصم البلال الطيب.. يكتب : أجراس فجاج الأرض.. الشذى الفواح .. فى ذكرى عثمان الشريف

 

أجراس فجاج الأرض

عاصم البلال الطيب.. يكتب : أجراس فجاج الأرض.. الشذى الفواح .. فى ذكرى عثمان الشريف

 

العودة

 

*تعيدنى الدكتورة شذى عثمان عمر الشريف ، إلى ذكريات من العمر الوريف فى منتصف سنى ثمانين القرن الماضى ، إلى سيرة هرم سودانى إتحادى الهوى ووفاقى المشرب ، وإلى نافذة الصحفيين تلك ومنهم أذكر الآن من هفا منهم عفو الخاطر ، الحاضر فى الساحة والمشهد محمد سيد أحمد الجكومى عن صحيفة الإتحادى الحزبية ؛ وسراج الدين عبدالغفار وصالح محمد على عن الراية ، راية الجبهة الإسلامية ، وأبوبكر الأمين عن الميدان ، ميدان الحزب الشيوعى وآخرين وشخصى عن صحيفة الإسبوع اليومية المستقلة ، تجمعنا نافذة الديمقراطية للإطلالة من شرفات قبة جمعية تأسيسية ديمقراطية الإمام الصادق المهدى ، لرصد جلساتها ومدولات أعضائها ، ورصد إيماءات وحركات وسكنات رئيسها ، البروف محمد إبراهيم خليل وإدارته بصوت فخيم ، والإستماع لمداخلات الأعضاء وللنائب الإتحادى منهم المفوه الأستاذ المحامى عثمان عمر الشريف ، عن كتلة الإتحاديين الديمقراطيين بزعامة مولانا محمد عثمان الميرغنى ، الذى رحل فى مثل هذه اليوم الحادى عشر من فبراير ، وطوى الموت

صفحات حياته الصاخبة بالقول والعمل حسنا وأدبا ، ذلك ، بعد أن مشى بيننا خطوات مكتوبة ومنذورة للعمل العام ،خدمة للسودانيين وودمدنى ، وبيتيه الكبير عشقه والصغير محل وضوعه الميمون ، فاستسقى من الجميلة مدنى محنتها و رضع من طيب أهلها ، ليشب الصغير عثمان الشريف إسما كبيرا للتدوين فى عالم الخالدين ، محبا لبلده الكبير مهموما بقضاياه منذ بواكير حياته وبجامعة القاهرة الفرع مهد ومبتدأ رحلته السياسية ، تعلم العمل العام منذ نعومة الأظافر ببلده الجزيرة الممراح ، اخضوضر عود النشأة وسط أسرة مميزة وممتدة مشهودة الإيثار ومشبعة بمحبة السودان وحدته من أقصى جنوب الوادى وحتى شماله ، ترعرع الفتى عثمان فى أجواء وحدوية مفعمة بالحرية ، وعاصر فى مهده صبيا فتيا عماليق طائفة الختمية وحزب الوسط ، وأدرك سنوات من عمر القطب السيد على الميرغنى مقربا متتلمذا على يديه ، متبوئا مناصب قيادية فى الحزب الإتحادى ، فشغل منصب الامين العام ، والمشرف السياسى على الجزيرة ولاية الوسط فى كل شئ والمحك ، ويتميز الحبيب عثمان الشريف بعمر زمانى يجمع بين قرنين وخبرة جيلين من أسماء هزازة ورزازة ، ومرونته المحمودة مكنته من البقاء فى كل المشاهد العامة بذات المبادئ مواكبا لكل متطلبات الحياة والناس مستفيدا من دراسته للقانون أم العلوم ، ورمزية الشريف الكبرى وأيقونة العطاء ، الكفاح المستمر من أجل ترسيخ معانى الحرية والحكم الرشيد دونما تشدد او تمشدق ، وإنى أشهد معاصرا صحفيا لسيرته السياسية منذ البواكير ، على إنحيازه لقضايا المواطن والدفاع عنها متحملا المغبات ، إعتقالات ومضايقات ، وحباه الله بمزايا وتعدد الصفات ، قدرته الخطابة الحماسية أمام الحشود الجماهيرية ، وبالعقلانية والحكيمة فى اللقاءات السياسية مع الأقران والنظراء ، ذات تأثير بالغ . والوسطية هى عنوانه الكبير وحرزه وحرصه على تحقيق الوفاق السياسى بين مختلف القوى ، وفى هذا سابق زمانه خشية الواقع الراهن وسعيا لتجنبه لأجل عيون الجيل المعاصر المتبعثر بين النجوع والبوادى ، و سعى بكل ما يملك للوحدة بين المكونات السياسية دون فقدان للبوصلة والخصوصية ، وهو ممن اختاروا التبشير لا التنفير نهجا ، مع التحذير من علو كعب لغة الخلافات والإستقطابات الحادة ، وهو ممن تنبأوا بواقعنا المعاش حربا بلا هوادة حال الإستمرار على ذات المنوال السارى حتى اليوم سما هاريا يقطع الأوصال.

 

الظلمة

 

*عثمان عمر الشريف ، هو الخبيرالسياسي المفتقد فى ظلمة الحرب ، والمحامى والقانونى الضليع ، والإقتصادى الحر . برز نجم الشريف وتلألأ فى حقبة الديمقراطية الثانية ، نائبا فى الجمعية التأسيسية أسدا برلمانيا هصورا ، وفيها أدركت صولاته وجولاته صحفيا برلمانيا مستقلا ، وحقبة الجمعية هى منصة الشريف الإنتخابية لتقلد عديد المناصب لخدمة الدولة والمجتمع باسم حزبه واختيار الجماهير دون تغول على حقوق الآخرين ، شغل وزيرا الأشغال والإسكان و العدل والنائب العام وكذلك وزارة التجارة وبصمته فيها الإنفتاح الداخلى والخارجى ، وغير الإسهامةالبصمة فى تأسيس مؤسسة الأسواق الحرة رئيسا لأولى مجالس إدارتها ، مناصب هى الأقرب لخدمة المجتمع بعيون البرلمانى المنتخب وابن الجمعية التأسيسية المتحلى بأخلاق الديمقراطية ، وبعفة اليد و طيب اللسان ، عاش الشريف الإنسان شريفا ومات شريفا لم تمتد يده لحق هو لعامة الناس ولم يغتنى من الإستوزار . ولربما افتخارا باختياره من قبل الجماهير فى انتخابات ولا أنزه ، لم يترجل الشريف عن عربته المخصصة له نائبا لخدمة دائرته الإنتخابية ولاحقا أداء كليات المهام التى أوكلت إليه ، لم يبدل تلك العربة متخيرا موديل النزاهة مكتفيا بها حقا مشروعا مقابل سنوات عمره فى العمل العام عف اليد كريم الخصال ، تاركا عمله الخاص درار الأموال لحمل الثقيلة امانة عزيزة ، واحتفاظ الشريف بتلك العربة حتى بعد خروجها عن السوق بلغة السماسرة ، يبدو تذكرته للسياسيين والمهتمين بالشأن العام لفضيلة الزهد والغنى بحب الناس ، عجيب الشريف لم تبدله المواقع ولم تزده من شدة التحسب والحرص مالا ، وازداد احتراما للنفس ووقارا واستمساكا بالمبادئ ، وكم كنت باستمرار الصحبة مع الشريف محظيا ، من الجمعية التأسيسية إلى عهد الصحافة المستقلة التجربة المعقدة فى حقبة شمولية الأنقاذ ، فبعد إطاحة الإنقلاب العسكرى بديمقراطية عهد الإمام الأزيد ديمقراطية عن اللزوم ، تلاقيت وصاحبى الشريف مجددا فى عالم الصحافة والإعلام فى منتصف سنى تسعين القرن الماضى ، وتشرفنا فى شركة اليوم وفى صحيفتها السياسية الشاملة المستقلة الأولى أخبار اليوم ، بالأستاذ عثمان عمر الشريف كاتبا لأهم مقالات الرأى مع كوكبة متميزة من الأعلام ، كنت أداعبه بالوزير الخالى أطيان فيضحك ملء شدقيه إعجابا بالنزاهة المتأصلة فى دواخله كنها عن تربيته ، ومقالاته بأخبار اليوم لمن يذكرون تحدث دويا وضجيجا لاتسامها بالشجاعة المكلفة فى تلك الحقبة ، ومقالات الشريف من أسباب رسوخ تجربة الصحافة المستقلة فى ظل نظام شمولى ، وهذه الإستقلالية ظلت وتظل محط شد وجذب والبعض يتصورها مظلة وغطاء تعبيرا عن صعوبة الإستقلال عن حكم يتخذ من الشمولية عصا للهش واللكز والضرب ، وأشير بأن تجربة الإستقلالية جديرة بالدراسة والتقويم واحد المشاركين فيها والمؤسسين القطب القومى عثمان الشريف الجدير بالتقدير والإحترام ، ويسعدنى قبل وبعد رحيله بروز إسم نجلته الدكتورة شذى فى الحياة العامو واشتغالها بالعمل العام فى مراحل متعددة مبدية قدرات عالية ، وازددت غبطة بنجلته الأخرى ندى كاتبة مجيدة لمقالات الرأى التى احرص على نشرها بصفحة اخبار اليوم الإسفيرية متى بلغتنى عنها من مغتربها المعاشى ، و لم أتأخر فى الوقوف إلى جانب الدكتورة شذى ،عند تأسيس مركز الشريف للدراسات والتدريب والإعلام بعون رئيس من الصديق العزيز بكرى المدنى الامين العام للمركز ، ومسعى الدكتورة شذى وصل لسيرة عطرة ورمز لبر جميل بوالد فخيم ، مركز الشريف يتقدم الآن بثبات الصفوف ملهما بروح الكبير عثمان عمر الشريف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى