رأي

الفاتح داؤد .. يكتب .. اغلاق” القهاوي” بالقضارف…عقدة التبرير “الامني” لقرارات إرتجالية

الفاتح داؤد يكتب،،،

 

اغلاق” القهاوي” بالقضارف…عقدة التبرير “الامني” لقرارات إرتجالية

 

يجب أن لايكون غياب المجالس التشريعية، وانحسار دور اجهزة الرقابة والمساءلة المحلية،مدخلا لانفراد المؤسسات الحكومية، بإحتكار القرارات وتفسير القوانيين المحلية،وفق تصورها ورؤيتها وحالتها المزاجية.

مالم تخضع تلك القوانين الي الدراسة والحوار الشفاف،بين الحكومة واصحاب المصلحة،والا تحولت تلك العلاقة الي شكل من اشكال الشمولية والاستبداد،

فمنذ أن اصدرت سلطات بلدية القضارف،الامر المحلي رقم(2) الخاص بإزالة المخالفات وتنظيم السوق العمومي،دخلت العلاقة المنتجة بين البلدية وشركاءها من القطاعات الإنتاجية،في منعطف حاد من المواجهة والاتهامات المتبادلة، نتيجة تعسف سلطات البلدية في تطبيق الاوامر المحلي،دون ترك مساحة آمنة تتيح للمتضررين من قراراتها واجراءتها،حتي للنقاش والتظلم والتقاضي .الأمر الذي خلق حالة من الغبن وسط القطاعات الإنتاجية، التي تضررت من هذا السلوك القمعي.

وبلغت ذروة هذا الغبن عقب قرار البلدية القضارف،الذي قضي بإغلاق القهاوي في السوق العمومي بالمدينة،اعتبارا من الساعة الخامسة مساء،ولم تقف ردود الافعال المجتمعية حول دواعي وموضوعية القرار، عند اصحاب القهاوي،بل تحول القرار الكارثة الي مواجهة مفتوحة مع الحكومة،مسرحها مواقع التواصل الاجتماعي،التي ضجت بسيل من الرسائل الغاضبة،التي استنكرت القرار شكلا مضمونا ،ليتحول النقاش من موضوع القرار،الي مادة مجانية لمحاكمة حكومة القضارف.

 

التي وضعها القرار المعيب في مواجهة الراي العام بطريقة مثيرة للتعاطف ،خاصة ان الفاعل هذه المرة ليس اصحاب القهاوي، بل روادها من الشباب والطبقات المهنية والفئوية والتجارية.

 

وقد كشفت ردود الافعال الغاضبة ان القرار الكارثة،قد نسف عمليا حالة الرضا النسبي،والصورة الذهنية الايجابية،التي تشكلت حول اداء حكومة الولاية،في جبهات اخري مثل التعليم والصحة والطرق .

 

ووفق مؤشرات الشارع العام فقد بلغت حالة الرضا والقبول عن حكومة الجنرال ،مرحلة قياسية في بورصة الراي العام،نتيجة الانجازات النوعية التي حققها في عدد من القطاعات التنموية،وكانت هذه الانجازات التنموية،تحتاج الي عقل سياسي مرن ومواكب ومتحررمن الأنا والذاتية،يستطيع توظيف هذا الاستقرار المجتمعي، نحو مزيد من الاصطفاف خلف الحكومة،لكن يبدو ان بعض الجهات والشخصيات التي ادمنت الفشل،قررت تحويل حالة الرضا هذه، الي لعنة علي الحكومة،من خلال الاصرار علي إثارة و استفزاز الشارع لاحراج الحكومة،عبر الانخراط في قضايا انصرافية، تستهدف فتح جبهات معادية مع الفئات الحية من المجتمع.

 

وللاسف تبدو حالة الارتباك اكثر وضوحا،منذ لحظة صدور قرار اغلاق القهاوي ك اجراء اداري،عجزت معه البلدية ان تقدم مسوغات قانونية و حثيثات موضوعية مقنعة،للتسليم بوجاهته وقبوله،لتعود تحت تحت ضغط الراي العام،الي تقديم مقاربة امنية خجولة للاجراء،بوصفه احد قرارات لجنة امن بلدية القضارف.

 

لكن للاسف لم تصمد رواية البلدية،أمام سيل التساؤلات الحادة للشارع العام.

 

▪︎علي شاكلة لماذا استهدف القرار القهاوي،دون غيرها من الانشطة التجارية الشبيهة؟

وهل هذه القهاوي جزر معزولة من محيط السوق العمومي ام جزء من كل؟

 

▪︎طالما المحت سلطات البلدية الي وجود مهددات امنية للقهاوي،من الذي يتحمل مسئولية التقصير،هل اصحاب القهاوي ام السلطات الامنية؟

علما ان ذات هذه السلطة قد استنزفت هذه شريحة بالرسوم المتعددة.

 

وطالما حفظ الامن مسئولية تضامنينة وليست انتقائية،لما لايتم تعميم الاغلاق علي أنشطة تجارية شبيه بالقهاوي،

نظمت لها البلدية من فترة حملة مماثلة.

 

كان يجب علي الجهات التي اصدرت قرار الاغلاق،ان تسوعب ان هذا القرار المعيب للاسف يتجاوز الجوانب الامنية،الي التاثير في مجمل النواحي الاقتصادية والاجتماعية،فهذه القهاوي”المقاهي” في كل بلاد الدنيا،ليس مجرد مواقع للترفيه او تزجية للوقت،بل باتت جزء اساسي من البنية الاقتصادية، وقوة النسيج الثقافي و الاجتماعي في كل مدن شرق السودان.

 

وان مثل هذه الفضاءات تساهم بالطبع في خلق الشعور القومي، وتقوية روابط الوحدة الوطنية،وتعزيز التنوع،ان اغلاقها دون دراسة متانية،سوف يؤدي الي اضعاف النسيج الاجتماعي.

 

لذلك من الحكمة التراجع عن القرار،بدلا من حالة الانسياق وراء القرارات والعشوائية والارتجالية، التي اصبحت السمة البارزة لسلوك وتصرفات البلدية مع شركاءها.

 

قد يكون مقبولا لو إستند القرار علي قانون الطوارئ،

لكن أن يكون قرارا إداريا،بالطبع هو قرار مجحف ويفتقر للصفة القانونية،لكونه يتعارض مع الحق الدستوري المكفول، لكل مواطن سوداني استوفي شروط تنظيم النشاط التجاري ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى