رأي

عادل محمد الخطيب يكتب : لا بد أن تتكلم العلامات المرورية من جديد

عادل محمد الخطيب يكتب :

لا بد أن تتكلم العلامات المرورية من جديد

 

 

العلامات المرورية داخل المدن وعلى طرق المرور السريع ليست مجرد الواح معدنية مثبتة على اعمدة بل هي اللغة التي يتخاطب بها سائق المركبة مع الطريق وهي الذاكرة البصرية التي تحمي الارواح وتمنع الفوضى وتختصر المسافات حين تقترب من منعطف حاد او مخرج سريع او تقاطع مزدحم او منطقة عواصف رملية كماتوضح السرعة المسموح بها تفاديا للحوادث المرورية فانك لا تنتظر نصيحة احد بل تبحث بعينيك عن تلك الاشارة الصامتة التي تخبرك ماذا تفعل ومتى تتوقف واين تمضي.

 

اليوم ومع ما فرضته الحرب من دمار وتشوه في المشهد العام اختفت جميع هذه العلامات سقطت أو تاكلت أو نهبت وغابت معها لغة النظام والانضباط اصبحت الطرق اكثر قسوة واكثر غموضا وصار السائق يقود في فراغ بصري لا يحذره من خطر ولا يدله على اتجاه في بلد مترامي الاطراف مثل السودان حيث تمتد الطرق بين المدن والولايات عبر مسافات طويلة لا يمكن ترك الطريق بلا اشارات ولا يمكن ان نطلب من السائق ان يعتمد على الحدس بدل المعايير.

 

اعادة العلامات المرورية اليوم اصبحت ضرورة للسلامة المرورية هي جزء من اعادة بناء الدولة نفسها لان احترام الطريق هو جزء من احترام القانون ولان حماية الارواح تبدا من تفاصيل قد تبدو صغيرة لكنها تصنع الفارق بين حادث مميت ونجاة مؤكدة المطلوب ليس عودة شكلية لتلك العلامات بل عودة مدروسة وفق المواصفات العالمية باستخدام مواد عاكسة للضوء تتحمل الحرارة العالية والامطار والعواصف والغبار وتبقى واضحة في الليل كما في النهار.

 

في السابق كانت شركة سيف الوكيل الحصري لاستيراد الاستيكر العاكس للضوء المعروف بقدرته على مقاومة الظروف الجوية والمناخية القاسية في بلادنا كان حضورها في السوق يعني جودة مضمونة ومعايير واضحة وثقة لدى الجهات المنفذة لم تكن مجرد شركة توريد الاستيكر العاكس للضو علي العلامات المرورية او لوحات المركبات بل كانت جزءا من منظومة جعلت الطريق اكثر امانا وانضباطا وحققت السلامة المرورية .

 

اليوم ونحن نبحث عن ملامح التعافي واعادة الاعمار نتمنى ان نرى العلامات المرورية تعود وان تستعيد الطرق لغتها التي فقدتها نريد علامات المرورية تلمع في الليل لتقول للسائق هنا خطر هنا مدرسة هنا منعطف هنا حياة يجب ان تصان

 

فالطريق ليس اسفلتا فقط بل رسالة امان واذا كانت الحرب قد اسكتت الكثير من الأصوات فلا ينبغي ان تبقى الطرق صامتة اعادة العلامات المرورية هي اعلان بان الحياة اقوى من الفوضى وان النظام يمكن ان يولد من جديد مهما اشتدت العواصف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى