رأي

عادل محمد الخطيب يكتب : مذبحة دكاكين الكلاكلة الحلقة الثانية 

عادل محمد الخطيب يكتب : مذبحة دكاكين الكلاكلة الحلقة الثانية

 

 

انتقل الجميع لمسرح الحادث حيث أغلق المكان بالكامل ورفعت البصمات بعناية فائقة وجمعت العينات والأدلة الجنائية دون استثناء وتم التحفظ على كل ما يمكن ان يشكل خيطا يقود الى الجناة كانت عينة الدم الماخوذة من المجني عليه ذات اهمية قصوى كما اعد رسم كروكي دقيق لمسرح الحادث كشف اتجاهات الحركة وحدد مسارات الدخول والخروج ورسم صورة اولية للطريق الذي اتى منه الجناة والوجهة التي فروا إليها بعد ارتكاب جريمتهم.

لم يكن الامر مجرد واقعة جنائية عابرة بل تحوّلت في ساعات الى قضية راي عام.

 

اما نحن في قسم شرطة الخرطوم غرب فقد كان للحادث وقع خاص لانه وقع ضمن دائرة اختصاصنا تحديدا في القسم الغربي الشجرة عقدنا اجتماعا عاجلا برئاسة رئيس القسم فنحن نعرف الجريمة في دائرة الاشخاص نعرف ان النشل يتكرر في سوق الكلاكلة اللفة وان السرقات النهارية تكثر في الشجرة واللاماب حيث يغادر الموظفون منازلهم صباحا فتصبح البيوت اهدافا سهلة نعرف اماكن بيع الخمور البلدية ونطاق تحركات المجرمين المعتدين، واساليبهم في التنفيذ كما نحتفظ بسجلات مفصلة وكروت جنائية لكل معتادي الاجرام ولوحات تضم صورهم مصنفة بحسب نوع الجريمة مع بياناتهم وسكنهم وتحركاتهم المعروفة بل وحتى بؤر الاتجار بالمخدرات والدعارة والاحتيال كان لدينا أرشيف بكل ذلك.

تعددت التحليلات خارج الاطار المهني بعضهم قال انها جريمة سياسية واخرون ذهبوا إلى انها عمل منظم تقف خلفه جهات خفية.

 

وارتفعت اصوات تطالب باعتقال كل من يسكن محيط الجريمة لكننا لم ننجر خلف العاطفة او ضغط الشارع بل عدنا الى مرجعيتنا المهنية حيث السجلات السوابق هناك برزت امامنا واقعة قديمة تعود الى عامين حين ارتكبت مجموعة مكونة من ثلاثة أفراد جريمة بذات الاسلوب تقريبا في منطقة الكلاكلة صنقعت اقتحموا منزلا بقصد السرقة واعتدوا على الزوجين بالة حادة متسببين في اصابات جسيمة كادت تودي بحياتهما لولا إسعافهما في الوقت المناسب الاسلوب طريقة الدخول العنف المفرط ثم الانسحاب السريع… كلها تفاصيل بدت مالوفة على نحو يثير الريبة.

راجعنا الكروت الجنائية فوجدنا أن أولئك الثلاثة قد حوكموا وصدر بحقهم حكم بالسجن سبع سنوات ما يعني منطقيا انهم يفترض أن يكونوا خلف القضبان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى