رأي

وجع الحروف إبراهيم أحمد جمعة يكتب : معارك دامرة مستريحة: هل تنعكس على محاور كردفان؟…1

يقلل البعض من حجم هجوم المليشيا على دامرة مستريحة وربطها بالخلاف مع زعيم المحاميد الشيخ موسى هلال، ولكن في واقع الأمر (هجوم الدامرة) سيفتح الباب على مصراعيه في مشهد محاور القتال المختلفة، خاصة محاور كردفان، لجملة من الإشارات مجملها في:

الإشارة الأولى
اتساع رقعة الخلاف بين قائد ثاني المليشيا ومكونات المسيرية التي بدأت تجهر بالرأي على مستوى الوسائط، وهجوم الدامرة يعزز من فقدان الثقة في قيادة المليشيا ونواياها تجاه المخالفين لها، الأمر الذي يجعل الاحتمالات مفتوحة أمام معارضي قيادة دقلو (إخوان)، والنقطة تلك تجعل من ملف بوادي المسيرية من الأهمية، وهو الذي يعزز رأي العقلاء من أبناء المسيرية أن المليشيا لا تملك حلولاً لملفاتهم الاستراتيجية، والتي تشكل حصن الأمان لقبائل المسيرية مجتمعة، وبهجومها على الدامرة سطرت المليشيا أولى خطوات تفكيك تحالفها العشائري.

الإشارة الثانية
تتعلق بردة فعل المقاتلين في الميدان من أبناء المحاميد، حيث كشفت المصادر اصطفافاً قبلياً واضحاً من أبناء المحاميد رافضاً هجوم الدامرة، وقد دارت اشتباكات محدودة في بعض محاور كردفان في أكثر من ثلاثة مواقع، وقد انسحبت فيه قوة من أبناء المحاميد تقدر بفصيلة مقاتلة اشتبكت مع عناصر أخرى، وسقط من المليشيا (11) عنصراً بين قتيل وجريح، فهل تشكل الحادثة عنواناً عريضاً للخلاف؟ وردة فعل المقاتلين ستحدث هزة واسعة لأن لا عقيدة قتالية تربط بين مصفوفة الجند عند المليشيا، وكل ما يحركها الانتماء العشائري، وهو النقطة الهشة في جدار المليشيا، وهي ذات النقطة التي ستحرج الساسة الشركاء وتجعلهم يلوذون بالصمت.

الإشارة الثالثة
الجرائم المرتكبة في مستريحة ستجعل كتاب جرائم حرب المليشيا مثقلاً، والمليشيا تعلم أن حرب الدامرة ستمزق جدار النسيج القبلي المحكوم بثقافة الثأر، وهو ما يجعل المشهد مفتوحاً على نهر الدم.

الإشارة الرابعة
معركة الدامرة ستجعل المليشيا كالذي يتخبطه المس لأنها كشفت حلقات ضعف القيادة وتهورها وخوفها من المنافسة الداخلية من أبناء جلدتها، ومحاولة تصفية القيادات الاجتماعية ستفكك من بنية القوة الصلبة التي تعتمد على مكون المحاميد والمهرية وبقية بطون الرزيقات، وتلك نقطة جوهرية ستسهم لاحقاً في وضع حد للتحالف العشائري بصورة كلية، فهل تشكل معركة الدامرة نقطة مهمة في معارك دارفور القادمة؟ وهل تعيد المعركة رسم خارطة التحالفات؟.

مشهد مسارح كردفان رغم حالة الاسترخاء والعمليات الخاطفة يسير بصورة مطمئنة، حيث الضربات الدقيقة الموجهة لنقطة الرقابة في قهيوات زغاوة، والتي خسرت فيها المليشيا (13) عنصراً وتم تدمير (2) عربة قتالية، رغم عودة جبل الشواف لواجهة الأحداث.

وكذا منطقة أم كريدم حيث يتواجد القوني الرزيقي بمعية (20) عربة قتالية ويعيث خراباً، فقد أوقف الرجل سوق المنطقة وأغلق المخابز بالأحياء أمس، واتخذ من مبنى الجهاز معتقلاً، بالإضافة إلى قسم الشرطة، فهل يدرك البعض أن الاجتماعات خلال الليالي الماضية مرصودة بدقة؟.

ولنا عودة

إبراهيم أحمد جمعة
الأبيض
الثلاثاء 24 /2 /2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى