رأي

عادل محمد الخطيب يكتب : مذبحة دكاكين الكلاكلة الحلقة الثالثة 

عادل محمد الخطيب يكتب : مذبحة دكاكين الكلاكلة الحلقة الثالثة

 

 

بعد مراجعة الكروت الجنائية للسوابق تبين ان ثلاثة من ذوي التاريخ الاجرامي قد حوكموا في قضايا سابقة وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة سبع سنوات منطق الاشياء كان يفترض ان يكونوا خلف القضبان حتى هذه اللحظة غير أن الشك المهني لا يعرف الاطمئنان السهل فافترضنا احتمال وجود شركاء لم يقبض عليهم انذاك وقررنا الانتقال فورا الى السجن

هناك كانت الصدمة التي أعادت تشكيل المشهد برمته علمنا أن المحكومين الثلاثة قد فروا من السجن قبل شهرين

في تلك اللحظة تبددت سحب الحيرة التي كانت تخيم على مسرح الجريمة وبرز اول خيط حقيقي يمكن الامساك به لم تعد الفرضيات مبعثرة ولم يعد الاشتباه عشوائيا اصبحت امامنا اسماء محددة وسوابق موثقة ونمط اجرامي معروف ادركنا ان من اعتاد اقتراف الجريمة لا يبدل طباعه بسهولة وان الهارب من العدالة لا يعيش الا مطاردا داخل بؤر الجريمة

 

عدنا ادراجنا وهكذا اخذت القصة مسارها الحقيقي من مسرح حادث صامت تغطيه اثار الدماء وتثقله الاسئلة إلى خيط يقود مباشرة إلى سجناء هاربين يحملون تاريخا من العنف وجراة على تحدي القانون كانت تلك الخطوة الأولى فقط في طريق كشف الحقيقة لكنها كانت الخطوة التي اعادت ترتيب المشهد ووضعت الجريمة في سياقها الصحيح

 

كان منزل قائد هذه المجموعة المدعو (ل: ل)معروفا لدينا تقيم فيه زوجته التي اشتهرت ببيع الخمور البلدية استصدرنا امرا من النيابة بالتفتيش وتحركنا لمداهمة المنزل وفق الاجراءات القانونية اسفرت العملية عن ضبط كمية من الخمور وعند استجواب الزوجة بشان مكان وجود زوجها بدات علامات التردد والمراوغة ترتسم على ملامحها كانت الإجابات مبتورة والنظرات قلقة وضعناها امام خيارين لا ثالث لهما اما مواجهة بلاغ يتعلق بالخمور المضبوطة او التعاون بالارشاد عن زوجها الهارب من السجن والذي سيقبض عليه عاجلا ام اجلا لم يكن الامر تهديدا بقدر ما كان عرضا صريحا لواقع لا يمكنها تغييره وبين الترغيب والترهيب وبين الخوف والبحث عن مخرج بدات تتخلى عن صمتها شيئا فشيئا وتاكد لنا انها لا تملك تفاصيل عن حادث الدكاكين وان الموضوع يتعلق بالهروب من السجن وافقت على ارشادنا الى منزل عشيقته الجديدة في منطقة الكلاكلة القبة جنوب

 

تم تجهيز امر تفتيش جديد وفق الضوابط القانونية وتحركت القوة في عملية محكمة ومدروسة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى