رأي

همسه وطنيه دكتور طارق عشيري يكتب : السودان وعقلية الأزمة والخوف

كانت فترة العيد فرصة لمتابعة تداعيات حرب الخليج واثارها علي السودان وطرحت علي نفسي سؤالاً هل للسودان ان يغتنم فرصة الحرب لإعادة تعريفيه لدول الخليج من جديد في خضمّ العواصف التي تعصف بمنطقة الخليج، قد يبدو الحديث عن “الاستفادة من الحرب” ضربًا من التناقض، لكن سنن التحولات الكبرى تقول إن الأزمات تحمل في طيّاتها بذور الفرص لمن يحسن القراءة والتدبير. فحرب الخليج، بما تفرضه من تغيّر في (خرائط الاقتصاد والتحالفات وسلاسل الإمداد)، (تفتح أمام السودان نافذة نادرة لإعادة تعريف موقعه) في الإقليم والعالم.
ليس (المطلوب انتظار نهاية الحرب)، بل القدرة على التحرك داخلها (بوعيٍ استراتيجي) فالدول التي (تترقب فقط)، (تفوّت لحظات التحول)، بينما الدول التي (تستبق)،( تعيد تشكيل واقعها). ومن هنا، يصبح السؤال الحقيقي؟ كيف يمكن للسودان أن يحوّل هذا( الاضطراب إلى فرصة لبناء اقتصاد منتج)، وتعزيز (حضوره السياسي)، واستثمار موارده الكامنة؟
إنها لحظة اختبار للعقل الوطني؛ إما أن تُدار بعقلية الأزمة والخوف، أو تُستثمر بعقلية المبادرة والرؤية، حيث تتحول تداعيات الحرب من عبءٍ ثقيل إلى مدخلٍ لإعادة البناء والانطلاق.ليست كل الحروب خسارةً صافية، فبعضها—رغم قسوته—يفتح نوافذ لم تكن تُرى في أوقات الاستقرار. وحرب الخليج، بما تحمله من اضطراب في موازين الطاقة والتجارة والتحالفات، يمكن أن تتحول في نظر السودان من مصدر تهديد إلى مساحةٍ لإعادة التموضع وبناء الفرص.
فمع ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا، يملك السودان فرصة تاريخية ليصبح (سلة غذاء حقيقية)، لا بالشعار بل بالفعل؛ عبر (استثمار أراضيه الخصبة)، وتحديث قطاعه الزراعي، و(جذب رؤوس الأموال الباحثة عن بدائل آمنة) بعيدًا عن مناطق التوتر. كما أن (اضطراب أسواق الطاقة) قد يدفع دولًا عديدة للبحث عن (شراكات جديدة)، وهنا يمكن للسودان أن يعرض نفسه (كبيئة واعدة للاستثمار في الطاقة البديلة والبنية التحتية).
وعلى الصعيد الدبلوماسي، فإن توازن العلاقات يصبح ضرورة لا خيارًا. فبدل( الانحياز الحاد)، يستطيع السودان أن (ينتهج سياسة مرنة قائمة على المصالح)، تعيد له (مكانته كجسر بين محاور متعددة)، وتفتح له( أبواب الدعم دون الارتهان لأي طرف).
أما داخليًا، فالأزمات الكبرى غالبًا ما تكون دافعًا لإعادة ترتيب البيت من الداخل. فحرب الخليج قد تكون (جرس إنذار يدفع نحو إصلاحات اقتصادية حقيقية)، و(تعزيز الإنتاج المحلي)، و(تقليل الاعتماد على الخارج)، و(بناء مؤسسات) أكثر صلابة في مواجهة الصدمات.
الخطر لا يتحول إلى فرصة تلقائيًا، بل يحتاج إلى( رؤية، وإرادة)، و(قيادة تدرك أن العالم لا ينتظر المترددين). فإذا أحسن السودان قراءة المشهد، يمكن أن تخرج من رحم هذه الحرب (لحظة تأسيس جديدة)، يتحول فيها (الضغط إلى قوة)، و(التحدي) إلى طريق نحو الاستقرار والنهوض. وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى