رأي

بين السطور هيثم الريح الإدارة العامة للمرور.. عودة الدولة من بوابة السلامة المرورية

تقاس مدنية الدولة بمجموعة من المعايير التي تضبط حركة المواطنين في إقليمها وتنظم سير المركبات بأنواعها المختلفة بصورة آمنة خالية من المخاطر
وفي هذا السياق تبرز الإدارة العامة للمرور كواحد من أهم المرافق الخدمية التي تقدم الشرطة من خلالها واحدة من أهمّ الخدمات (السلامة المرورية)

الحرب التي تمردت فيها مليشيا الدعم السريع على الدولة والشعب، خلفّت دماراً هائلاً في البنية التحتية للمرافق العامة، وخاصة تلك التي تقدم الخدمات الأساسية ما يؤكد الترصد الممنهج لهدم بنية الدولة ومحو وجودها

ولم تكن الإدارة العامة للمرور بمنأى عن هذا الدمار، إذ تعرضت مبانيها بضاحية سوبا -الواقعة على الطريق القومي الذي يربط الخرطوم بولاية الجزيرة- لتخريب ممنهج على يد المليشيا

في مطلع هذا الأسبوع زرتُ مباني الإدارة العامة للمرور فكانت دهشتي كبيرة حين رأيت عملية الإعمار التي انتظمت المبنى ليعود أحسن مما كان. هذا المشهد يدلل بجلاء على اهتمام رئاسة الشرطة بالمرور كأحد (المواعين) التي تقدم خدماتها الحيوية للمواطنين.

الإعمار لم يقتصر على الجدران والأسقف بل شمل المبنى والمعنى معاً. فوجدت رجالاً انتصروا على المليشيا المتمردة في إعادة البناء والتأثيث، يحدوهم عزم لا يلين وجدٌّ لا يعرف الكلل ومواكبة مستمرة لتنفيذ مهمتهم المقدسة: خدمة المواطن والحفاظ على الأرواح والممتلكات.

اللواء شرطة حاتم محمود منصور، أحد ضباط الشرطة المشهود لهم بإنجاز المهام الصعبة وتحقيق أعلى معدلات الجودة في كل محطات خدمته. وقد حالف التوفيق رئاسة الشرطة حين دفعَت به لرئاسة هذه الإدارة في هذا التوقيت الدقيق وتلك الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد. فكان الرجل وأركان حربه في الموعد قيمةً ومعنى

وفي تطور كبير غير مسبوق أنشأت الإدارة العامة للمرور غرفة ضخمة للتحكم والسيطرة مخصصة للبصات السفرية على جميع الطرق القومية تعمل هذه الغرفة بتقنية الـ(GPS) المتطورة بالشراكة مع الغرفة القومية للبصات السفرية لضمان سلامة المسافرين، خاصة وأن السرعة الزائدة تُعد السبب الأول للحوادث المرورية.

عبر تاريخها الطويل ظلت الإدارة العامة للمرور تطّور وتحدّث وسائلها وآلياتها لتحقيق غايتها العظيمة المحافظة على الأرواح والممتلكات. فاستحدثت تقنيات متقدمة للرقابة عن بُعد، لضبط حركة السير والحد من الحوادث المرورية التي تُعد عالمياً واحدة من أكبر أسباب الوفاة متجاوزة في بعض السنوات قتلى الحروب
.
آخر السطور

التحية لرجل المرور الذي يتحدى الظروف الطبيعية والمناخية المتقلبة ويقف الساعات الطوال ليقول للجميع: الدولة عائدة والسلامة المرورية خط أحمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى