رأي

يس إبراهيم .. يكتب : مبادرة “صيانة الذاكرة الوطنية”: إعادة إعمار دار ومنارة البروفيسور عون الشريف قاسم

يس إبراهيم .. يكتب : مبادرة “صيانة الذاكرة الوطنية”: إعادة إعمار دار ومنارة البروفيسور عون الشريف قاسم

​إلى: السيد وزير الثقافة والإعلام

إلى: السيد والي ولاية الخرطوم

​إن ما تعرضت له دار العلامة الراحل البروفيسور عون الشريف قاسم من تخريب وحرق ونهب كامل لمحتوياتها على يد المليشيات المتمردة، ليس مجرد اعتداء على ملكية خاصة، بل هو محاولة لمحور رمزية “منارة” وطنية أضاءت دروب العلم والمعرفة في السودان لعقود.

​إننا أمام فاجعة إنسانية وعلمية؛ حيث باتت أسرة الرجل الذي لم يبخل على السودان بقطرة مداد أو جهد أكاديمي، تفتقر حتى لأساسيات الحياة داخل منزلهم الذي كان مزاراً للعلماء وطلاب المعرفة.

​مرتكزات المبادرة (أبعاد الوفاء)

​1. البُعد العلمي والأكاديمي:

البروفيسور عون الشريف ليس مجرد أكاديمي، بل هو مؤسس لمدرسة التوثيق السوداني. هو صاحب “قاموس اللهجة العامية في السودان” و”موسوعة القبائل والأنساب”. إن إعادة إعمار داره هي صيانة لمكان شهد ولادة هذه المؤلفات التي تحفظ للسودان هويته.

​2. البُعد التربوي:

لقد تخرج على يدي البروفيسور آلاف الكوادر الذين يقودون الدولة اليوم. إن وفاء الدولة والمجتمع الأكاديمي له في أسرته هو رسالة للأجيال القادمة بأن العلم والعلماء هم تيجان الأمة.

​3. البُعد الاجتماعي والوطني:

كان البروفيسور مرجعاً اجتماعياً، ورجلاً جامعاً لأهل السودان ولأهل منطقته ومجتمعه المحلي. داره كانت دار ندوة وإصلاح، وإعادة بنائها هو إعادة لمركز إشعاع قيمي واجتماعي.

​أهداف المبادرة العاجلة

​إعادة التأهيل الإنشائي: الترميم الفوري لما دمره الحريق والتخريب في هيكل الدار.

​التأثيث اللائق: توفير كافة المستلزمات المنزلية واللوجستية لأسرة البروفيسور فوراً، تعويضاً عما نُهب.

​إحياء المكتبة: السعي لاستعادة ما يمكن استعادته من مخطوطات أو تعويض المكتبة التي حُرقت لتكون مزاراً بحثياً كما كانت.

​نداء المبادرة

​نتوجه إليكم، بصفتكم رعاة الثقافة والإدارة في هذه المرحلة الحرجة، بضرورة تبني هذه المبادرة عبر:

​تشكيل لجنة قومية تضم وزارة الثقافة، ولاية الخرطوم، وجامعة الخرطوم، وممثلين عن تلاميذه.

​رصد ميزانية طوارئ لإعادة إعمار الدار وتكريم أسرته الصابرة.

​اعتبار الدار “معلماً ثقافياً محميّاً” تخليداً لذكراه العطرة.

​”إن أمةً تنسى رموزها في وقت المحن، هي أمة تفرط في هويتها. والبروفيسور عون الشريف قاسم هو جزء أصيل من هذه الهوية.”

​ ألا هل بلغت..

يس إبراهيم

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى