رأي

الفاتح داؤد يكتب،،، تنمية شرق السودان : حينما تتحول مشروعات الأعمار الي “اطلال” يقتلها غياب التمويل…

الفاتح داؤد يكتب،،،

تنمية شرق السودان : حينما تتحول مشروعات الأعمار الي “اطلال” يقتلها غياب التمويل…

 

منذ سقوط نظام الانقاذ شهد صندوق تنمية وإعمار شرق السودان،تقلبات قانونية وإدارية حادة،حيث تأرجح وضع الذراع التنموي لاتفاق “اسمرا”بين الحل والإبقاء،وسط جملةمن التعقيدات السياسية والتشريعية التي فرضتها اتفاقيات السلام،وتواترت الاقليم المضطرب.

وفي أواخر أيام النظام السابق،أصدر رئيس الوزراء آنذاك الراحل محمد طاهر أيلا،قراراً قضي بحل الصندوق،وأيلولة ممتلكاته مشروعاته وإدارته،لحكومات الولايات الشرقية الثلاثة،على أن تشرف الهيئة القومية للطرق والجسور على مشروعات الطرق.

ولكن بعد سقوط النظام وتولي المجلس العسكري الانتقالي للسلطة، أصدر الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قراراً إلغي بموجبه قرار حل الصندوق، استجابة لضغوط سياسية ومجتمعية من قيادات شرق السودان،الموقعة على اتفاقية سلام “أسمرا” 2006م،لاعتقادهم ان الصندوق يمثل استحقاقاً قانونياً ودستورياً مرتبطاً باتفاقية دولية.

لكن بعد توقيع اتفاق جوبا،برز “مسار شرق السودان” الذي نص على آليات جديدة للتنمية في السودان، مما أوجد تداخلاً قانونياً بين الصندوق في نسخته القديمة، والالتزامات الجديدة. ومع ذلك ظل الصندوق من الناحية الهيكلية “قائماً”،لكنه في مقابل ذلك أصيب بـ “شلل إداري ومالي”شبه كامل نتيجة لتعليق مسار الشرق لاحقاً،وغياب الميزانيات التشغيلية للمشروعات.

لذلك اصبحت قضية المشروعات المتعثرة، التي يُقدر عددها بالمئات في الولايات الثلاث، من أكثر الملفات تعقيداً في اللحظة الراهنة. بسبب توقف التدفقات المالية الخارجية والداخلية،بعد توقف المانحين وعلى رأس تلك التدفقات المنحة الكويتية، نتيجة لعدم الاستقرار السياسي والامني في السودان،الي جانب توقف الحكومة المركزية عن دفع مساهماتها الراتبة، مما أدى الي توقف مشروعات حيوية في قطاعات التعليم والصحة والطرق والمياه

كذلك تعاني العديد من المشروعات التي “اكتملت إنشاءتها”من مشاكل “التشغيل”.

مستشفيات ومدارس في مناطق نائية منسية،اصبح “مباني بلا معانٍ” لعدم قدرة الولايات،على توفير الكادر الطبي أو المعلمين أو ميزانيات التشغيلية.

كما لاحقت ادارة الصندوق اتهامات واسعة بتبديد الأموال،في مشروعات بلاجدوي اقتصادية،اضافة الي تسييس المشروعات التنموية،لصالح ولايات على حساب أخرى مثل الشكاوى المتكررة من ضعف نصيب القضارف، مقارنة بولايتي كسلا والبحر الأحمر.

رغم وجود الصندوق قانوناً، إلا أن العديد من مشروعاته المتعثرة،أصبحت واقعياً تحت مسؤولية الولايات، التي جدت نفسها عاجزة عن إكمالها بسبب التكلفة العالية، لا سيما في ملفات المياه والطرق القومية.

صفوة القول:

وضع صندوق تنمية وإعمار شرق السودان،حالياً في يكاد يكون في حالة موت سريري،فهو موجود ككيان قانوني وفقاً لقرارات السيادة،لكنه معطل تنفيذياً.وللاسف يظل مصير المشروعات العالقة، يظل رهيناً بالاستقرار السياسي الكلي في السودان، أو الوصول لكتلة إجماع لشرق السودان تقرر مصير هذه المؤسسة التنموية بشكل نهائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى