همسه وطنيه دكتور طارق عشيري يكتب : هل نحن امام مشروع يعيد رسم.. ملامح الشرق الأوسط

ظللت اتابع التحليلات
السياسية عن الحرب الأمريكية الإيرانية لمايقارب الاسبوعين لكن بعيون عدد من الخبراء وعلماء السياسية في الشان الامريكي علي وجه الخصوص لان الرؤية التحليلية لديهم هذه المرة ليست بموقف القوي لكن (برؤيه المنكسر ) حيث ارتباك المشهد واللغة معا هي (السمة البارزة)هي التعابير الانهزاميه التي اصبحت ملازمة لمتابعي تلك التحليلات خاصة في زمنٍ تتبدل فيه الموازين كما تتبدل الفصول، لم تعد خرائط المنطقة خطوطاً ثابتة على الورق، بل أصبحت مساحات مفتوحة للصراع والتأثير وإعادة التشكل. وسط هذا المشهد المضطرب، يبرز اسم إيران كقوة تسعى لفرض حضورها وتمديد نفوذها، مستفيدةً من هشاشة بعض الدول وتعقيدات الواقع الإقليمي. غير أن السؤال الأهم يظل معلقاً: هل نحن أمام مشروع يعيد رسم ملامح الشرق الأوسط، أم أمام لاعبٍ يحسن استغلال الفوضى دون أن يمتلك القدرة الكاملة على صناعة المستقبل؟هل تعيد إيران رسم خارطة المنطقة من جديد؟
في لحظة تاريخية مضطربة، تقف المنطقة على مفترق طرق، حيث تتقاطع المشاريع الكبرى، وتتصارع الإرادات، وتُعاد صياغة موازين القوة بصمتٍ تارة، وبالنار تارة أخرى. وفي قلب هذا المشهد، يبرز اسم إيران كلاعبٍ مثيرٍ للجدل، يطرح سؤالاً ملحاً: هل نحن أمام قوة تعيد المشهد بصورة جديدة حيث الواقع والدلالات تشير لذلك
والحقيقة أن إيران لا تتحرك بعشوائية، بل وفق مشروعٍ استراتيجي (طويل النفس)، يقوم على التمدد (عبر النفوذ غير المباشر). لم تعتمد طهران على( الجيوش التقليدية) بقدر اعتمادها على( بناء شبكات من الحلفاء) داخل دول تعاني من الهشاشة، كما في العراق وسوريا ولبنان واليمن. بهذا الأسلوب، استطاعت أن تحجز لنفسها موقعاً متقدماً في (معادلة التأثير)، دون أن تدخل في مواجهة شاملة قد تُكلفها الكثير.
لكن، ورغم هذا التمدد، فإن القول بأن إيران وحدها تعيد رسم الخارطة هو تبسيط مخلّ. فالمنطقة ليست فراغاً سياسياً، بل ساحة مكتظة بالقوى الكبرى والإقليمية، لكلٍ منها مشروعه وأدواته. فهناك الولايات المتحدة بثقلها العسكري والسياسي، وروسيا بحضورها الحاسم في ملفات مثل سوريا، والصين التي تتقدم بهدوء عبر الاقتصاد والاستثمار، إلى جانب قوى إقليمية كـتركيا وإسرائيل، وكلها تشارك في إعادة تشكيل التوازنات.
ما يحدث اليوم ليس إعادة رسم تقليدية للحدود، بل إعادة تعريف لمفهوم النفوذ ذاته. لم تعد السيطرة تُقاس فقط بالأرض، بل بالقدرة على التأثير في القرار السياسي، والتحكم في مسارات الصراع، وصناعة التحالفات. وفي هذا السياق، نجحت إيران في أن تكون لاعباً مؤثراً، لكنها لم تصل إلى مرحلة الهيمنة الكاملة.
التحولات الجارية تُدار عبر حروب بالوكالة، وتسويات مؤقتة، وصفقات خلف الكواليس. دول تنهار، وأخرى تعيد ترتيب أولوياتها، وشعوب تدفع الثمن الأكبر. وبين كل ذلك، تظل الخارطة مفتوحة على احتمالات متعددة، لا يملك مفاتيحها طرف واحد.
بالنسبة لنا في السودان، فإن قراءة هذا المشهد ليست ترفاً فكرياً، بل ضرورة وطنية. فالعالم من حولنا يتغير بسرعة، وأي فراغ داخلي قد يجذب صراعات الخارج إلى داخلنا. لذلك، فإن بناء دولة قوية، متماسكة، بوعي سياسي وأمني، هو خط الدفاع الأول في وجه رياح الإقليم.
إيران ليست مهندس الخارطة الجديد، لكنها بالتأكيد أحد أدوات رسمها. أما الشكل النهائي، فسيظل نتاج صراع معقد بين قوى متعددة، في زمن لم تعد فيه الخرائط تُرسم بالقلم فقط، بل بالنفوذ، والمصالح، والقدرة على الصمود.








